الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / وطني بالعربي .. أبناؤنا .. بذهنيات عابرة للحدود
وطني بالعربي .. أبناؤنا .. بذهنيات عابرة للحدود

وطني بالعربي .. أبناؤنا .. بذهنيات عابرة للحدود

المشكلة التي كنا نتحدث عنها كثيراً عن الفراغ العاطفي بين الأبناء، تظهر جلية الآن مع التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي للأسف الشديد عززت هذه الفراغات، بل ساهمت في صناعتها، ليقع هذا الجيل بين فكي الفراغ العاطفي والفضول اللذين يجرانهم إلى دوامة من الاضطرابات الاجتماعية والسلوكية والنفسية.
لنبقى أمام مشكلة تحولت إلى ظاهرة بحكم متطلبات العصر التي يحسب علينا أن نواكبها، ونوفرها كجزءٍ من الأساسيات التي تلجمنا لطول قائمة استخداماتها.
فعند التفكير بالحاسوب والأنترنت، فالحديث يطول مع متطلبات التعليم والبحث عن المعلومة، وعند الحديث عن الهاتف بتطبيقاته، فالحديث أيضاً يطول مع متطلبات التواصل والتفاعل وبناء الشخصية، التي في الواقع هي دمار في باطنها، أكثر مما هو في ظاهرها.
وهنا لا ننكر أن الواقع الحالي بالفعل أصبح يفرضها كحاجة، إلا أنه يحمل الأسر فوق طاقتها وإمكانياتها لتوفير هذه التقنيات، وتوفير الرقابة والحماية لأبنائهم، الذين أصبحوا مندمجين مع كل ما يستحدث في عالم البرمجيات والتقنيات، والتي في المقابل أصبحت تسرق أوقاتهم وأعمارهم، وتهدم شخصياتهم، بل تحولهم إلى نسخ من الرسوم المتحركة في ألفاظهم وحركاتهم وانفعالاتهم.
ولعل هذه القضية هي واحدة من المشكلات التي أدرجنها في محور الإعلام والتوعية المجتمعية في إحدى اجتماعاتنا لإعداد الإستراتيجية الوطنية للطفولة، استشعاراً لحجم المشكلة، وقياساً على آراء الأطفال وصناع القرار، والذي خرجت به حلقات العمل التي أقيمت بمحافظات السلطنة، والتي كانت تغطي “الهاتف والانترنت والقنوات الفضائية” ومختلف التقنيات التي أصبحت شريكة في التربية وبناء شخصية هذا الجيل، ويتأثر بها بشكل كبير.
والواقع أن مكمن المشكلة ليست في التقنية ذاتها وإن كانت مغرية بمحتواها وفرص التفاعل، إلا أن الأصل يكمن في التربية وفي الفراغ العاطفي، والفراغ الديني، الذي تعيشه كثير من البيوت، يكمن في شكل العلاقة والتواصل بهم وطرق تغذيتهم بالقيم الأخلاقية وتصحيح مفاهيمهم، ومدى إشباع رغباتهم و الاقتراب من فضولهم، والتي لها أن تحميهم من التصادمات الفكرية، ومن التمرد النفسي، ومن صراع القيم، وأزمة الأخلاق ومشاكل التوافق التربوي.
فالجيل الحالي يعيش تحولات كبيرة، وبذهنيات عابرة للحدود بسبب العولمة وازدواجية معايير القيم، التي أصبحت تنافس على تسويق الصالح والطالح، وتشكيل ميوله وطموحاته، وتلويث ذاتيته المجبولة على الإنسانية واحترامها، والالتزام بأخلاقيات التفاعل.
والحديث ينتهي إلى الحاجة لحملات إعلامية وتوعية مكرسة لحماية أبنائنا الذين نفقدهم بسبب الهواتف الذكية، وبسبب الانترنت وتطبيقاته، وبسبب الفضائيات، والأفكار التي تتسلل لهم عبر شركاء التربية، الذين تكاثروا، وأصبحت التربية ذاتها تعاني من أزمة مربين ومن “النفاق السلوكي والقيمي”، لذلك من المهم ان نلتفت “لهم” وأن نعيد صياغة أهدافنا التربوية، وتطوير سلوكنا الاجتماعي للوصول إلى أعلى درجات التوافق مع أبنائنا.

جميلة بنت علي الجهورية
من أسرة تحرير (الوطن)
Alwatan1111@gmail.com

إلى الأعلى