الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : من أنبياء اليهود في العراق

اصداف : من أنبياء اليهود في العراق

وليد الزبيدي

يقول المؤرخ يوسف رزق الله غنيمة أن قبر عزرا وهو أحد أنبياء اليهود في مدينة العمارة بجنوب العراق، ويذكر في كتابه (نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق ص195) أنه زار القبر عام 1893م، و أنه قد جرت معارك بين البريطانيين والاتراك في ربيع سنة 1915 حوله.
والنبي الثاني هو نحميا ابن حكليا وعاصر عزرا وكلاهما عاش في زمن ارتحششتا، وكان نحميا يشتغل ساقياً في بلاط الملك في مدينة شوشن عاصمة الفرس، وبعد أن نال منزلة رفيعة عند الملك، طلب منه أن يسمح له بالذهاب إلى اورشليم لبناء اسوارها من جديد، فأذن الملك له بذلك، وأمر بإرسال كوكبة من الفرسان لحراسته، وعينه حاكماً على ولاية اليهودية وكان ذلك سنة 445 ق.م وتوافق السنة العشرين من حكم ارتحششتا (انظر نحميا 1:1) ووصل نحميا إلى القدس سنة 444 ق.م وحكم طائفته لمدة اثنتي عشرة سنة ثم عاد إلى شوشن عاصمة الإمبراطورية الفارسية، ولم يبق فيها طويلاً ورجع الى القدس مرة ثانية سنة 424 ق.م حيث استمر بشغل منصبه حاكماً إلى أن توفي (نحميا 13-7) ويقول يوسف غنيمة إن سفر نحميا وتوسله إلى الملك، جاء بعد أن سمع عن حال اورشليم وما هي عليه من خراب بعد أن نقل له ذلك قادمين من المدينة.
من أهم أعمال نحميا في القدس، هو منعه لأبناء طائفته من التزوج من اجنبيات، وفي ايام نحميا المعاصر للإمبراطور الإيراني ارطاكسرسيس الثاني (424-358 ق.م) قامت حركة يتزعمها العرب متجمعين بقيادة ملكهم جشم الذي كان حليفاً لستبلط الحوراني وطوبيا العموني وامير الاشدوديين ضد هذه الصهيونية القديمة التي كان يمثلها عزرا ونحميا. كما يصف ذلك د.احمد سوسة.
استمر حكم الفرس (الاخمينيين) على بابل حوالي مئتين وسبع سنين (538-331 ق.م) وانتهت سيطرة الفرس بعد ان احتل الاسكندر المقدوني سنة 331 ق.م مدينة بابل وكان يطمح أن يجعلها عاصمة لمملكته الواسعة.
عندما دخل الاسكندر المقدوني مدينة بابل، استقبله الأهلون مرحبين به وصافح تمثال الاله (بل) وامر ببناء الهياكل التي هدمها الفرس من قبل، واجبر الاسكندر يهود بابل على الاشتراك في بناء هيكل (بل) وعاملهم بقسوة وأخذ منهم غرامات مالية، إلا أن اليهود تداركوا الامر واسترضوا الفاتح الكبير فصالحوه ودخل عدد منهم في جيشه وحاربوا معه.
وقد روى المؤرخ يوسيفوس في كتابه (العاديات اليهودية) أموراً عن اليهود والاسكندر، ومما قاله أن يهود اورشليم طلبوا الى الفاتح أن يسمح لليهود في بابل وبلاد ماذي ان يسيروا حسب سننه، إلا أنه لم يذكر احد كتبة سيرة حياة الاسكندر هذه المسألة ولهذا إرتأى الاستاذ هويلر أن القصة موضوعة وضعها اليهود الذين اقتبسوا العادات اليونانية في القرن الاول بعد ولادة المسيح، لكي يثبتوا أن علاقة اليهود باليونان قديمة من عهد الاسكندر (يوسف غنيمة نزهت المشتاق ص66). ومع أن السطور القليلة السابقة وردت ضمن السياق السردي لتاريخ يهود العراق، إلا أن الإشارة التي وردت فيها بخصوص تلك القصة التي اختلقها اليهود لتحقيق مآرب معينة، تجعلنا نتعامل بحذر شديد مع ما يورده اليهود عبر تاريخهم من قصص وحكايات، وما يبنى عليها من تصورات، وذلك لأن الثابت أن التاريخ اليهودي زاخر بتلك الأحداث ومازال الطريق طويلاً وشائكاً أمام الباحثين لفرز الغث من السمين والصحيح من سواه في تاريخ اليهود.

إلى الأعلى