الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / مؤتمر التأمين الصحي الـ(11) يوصي بضرورة التخطيط السليم ووضع النظم والسياسات قبل التطبيق والوقوف على المخاطر والتحديات التنظيمية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية
مؤتمر التأمين الصحي الـ(11) يوصي بضرورة التخطيط السليم ووضع النظم والسياسات قبل التطبيق والوقوف على المخاطر والتحديات التنظيمية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية

مؤتمر التأمين الصحي الـ(11) يوصي بضرورة التخطيط السليم ووضع النظم والسياسات قبل التطبيق والوقوف على المخاطر والتحديات التنظيمية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية

كتب ـ سامح أمين:

أوصى مؤتمر التأمين الصحي الحادي عشر للشرق الأوسط في ختام أعماله أمس بإيلاء التخطيط السليم ووضع النظم والسياسات المناسبة قبل مرحلة التطبيق، مع التركيز على أهمية التنسيق الناجح فيما بين الجهات التنظيمية والحكومية والأطراف ذات العلاقة وذات المصلحة، ووضع إطار واضح ومحدد على أعلى المستويات بحيث يتم توضيح المخاطر والتحديات التنظيمية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية واتخاذ القرار والتوجيه المناسبين لمعالجتها لضمان سلاسة التعامل وعدالة الوصول إلى خدمات صحية أساسية، إضافة إلى الالتفات إلى حماية مصالح جميع الأطراف لا سيما حملة الوثائق، والاهتمام بالضوابط التنظيمية والرقابية للتصدي للاستغلال السيئ للتأمين الصحي أو لضمان تحقيق الأغراض المنشودة من تطبيق النظام.
وأوصى المؤتمر بضرورة الأخذ بعين الاعتبار السلوكيات وأنماط الحياة التي تؤثر على الخارطة الصحية للمجتمعات في المنطقة والتعاون بشأن الوقاية منها، وتجنيب دخولها منظومة التأمين الصحي، وادماج المرونة الكافية والاستجابة السريعة في التشريعات وعمليات السوق لتواكب التطورات التقنية في مجال توفير الخدمات الطبية والتحديات التي تفرزها، بالإضافة إلى الفرص التي تقدمها في تقليل المخاطر وإدارتها، والتأكيد على أهمية صياغة نظم حوكمة فعالة لقطاع التأمين والمؤسسات العاملة تأخذ بعين الاعتبار المبادئ الاحترازية والرقابية على حد سواء، والانطلاق من أن لكل دولة نظامها التأميني الخاص الذي يأخذ بعين الاعتبار سلة المخاطرالمحتملة والمشهد الديموغرافي والطبوغرفي ومستوى الخدمات الصحية المقدمة ونظمها وتشريعاتها، لا سيما تلك المتعلقة بالمؤسسات الصحية الخاصة ومستويات جودة الخدمة المقدمة، وحق الاستفادة منها.
وأوصى المؤتمر باعتبار التأمين الصحي الالزامي عاملاً ممكنا لتحقيق التغطية الصحية الشاملة شريطة توافر عدد من عناصر النجاح وإجراءات واضحة، والاعتماد على نظم الأتمتة والميكنة واستخدام التقنيات المتطورة، وحوكمة فاعلة وكفؤة للقطاع بما في ذلك آليات صنع القرار وأوجه السياسات التنظيمية والرقابية، وموارد بشرية مؤهلة وكفؤة.
أوراق عمل ومناقشات مثرية
وشهد مؤتمر الشرق الأوسط الحادي عشر للتأمين الصحي والذي استضافته الهيئة العامة لسوق المال خلال الفترة من 26 ـ 27 سبتمبر الجاري ونظمته مجموعة الشرق الأوسط للتأمين تقديم أوراق عمل ومناقشات مثرية حول تطبيقات هذا النوع من التأمين وأبرز متطلبات التطبيق الإلزامي والتوجهات التنظيمية المثلى إلى جانب الوقوف على التحديات وآلية تجاوزها، كما تناولت المناقشات كيفية تنظيم العلاقة بين الأطراف المعنية بالتأمين الصحي بداية من حامل الوثيقة التأمينية والجهات التنظيمية وشركات التأمين والمؤسسات المقدمة لخدمات الرعاية الصحية.
وشارك في أعمال المؤتمر عدد من الخبراء والمختصين من أسواق إقليمية ودولية لتستعرض تجاربها وخبراتها فقد تحدث روبن علي والذي يعمل كمسؤول الممارسة كونسيلينت للاستشارات في ورقته والتي تبحث حول المسائل التنظيمية في تأمين الرعاية الصحية والتأمين الطبي في الشرق الأوسط موضحا أن العلاقة بين المريض ومقدمي الخدمة والجهات الممولة لا تعد علاقة بسيطة كما تناول التحديات التي يتعين على الجهات التنظيمية التعامل معها عند تبني مفهوم التأمين الصحي كأداة لتمويل الرعاية الصحية في سوق رقمية يسعى فيها الكثير من المشاركين لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الحصول على خدمة رعاية صحية ذات جودة وميسورة التكلفة لكل من المواطنين والوافدين والأغنياء والفقراء.
وتحدث روبن عن الجوانب التنظيمية التي يجب الالتفات لها في هذه المرحلة المحورية لوضع النظام الصحي في أن تكون اللوائح والقوانين مصاغة بوضوح مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى مؤكدا انه كلما كانت السياسة واضحة ستكون الطريق في ممارسة هذا النوع من التأمين سهلة ويسيرة بما يؤدي إلى اتخاذ القرارات بوضوح وهذا ما يسهل عملية التسريع في تطبيق التأمين الصحي بشكل سليم.
من جانب آخر تحدث ستيف كلمنتس مدير أعمال الصحة والمزايا بميدل ايست ويليس تاورز واتسون والذي استعرض البحوث التي تناقش التكلفة الطبية وأسبابها وتكلفة أساليب الإدارة التي يستخدمها أصحاب العمل كما تحدث عن الأنماط الطبية في الولايات المتحدة الأميركية. وأوضح ستيف أن التكلفة الطبية ارتفعت بمعدلات تفوق معدل التضخم وأن السبب الرئيس لارتفاع الكلفة تعود إلى تكاليف العيادات الخارجية والترقيد مع وجود تفاوت من مكان لآخر، كما تكلم عن المخاوف التي عبرت عنها شركات التأمين وأبرزها استغلال توظيف نظام التأمين الصحي من قبل المؤمن عليهم والمؤسسات الصحية وتكلم عن أبرز وسائل تمويل التأمين الصحي والمساهمات والتمويل المشترك بين رب العمل والموظف مثلاً.
وحول تأثير التقنية الرقمية في تطوير قطاع الرعاية الصحية أوضح هاوارد غوغ الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لجلوبات اندفيدوال ملخصا بـأن هناك ثلاث فوائد يمكن أن يتم جنيها من خلال التقنية الرقمية، فاستخدام التقنية الرقمية مثلا في اختزال الأعمال الإدارية وهو ما سيوفر الانفاق على الموارد البشرية اللازمة ويتركز الصرف نحو تطوير الرعاية الصحية من خلال استقطاب أفضل الكفاءات واحدث التقنيات، كما أنها وسيلة سهلة لحفظ البيانات وإنهاء المعاملات بين شركات التأمين والمؤسسات الصحية إلى جانب سهولة الرجوع إليها وهو ما يساعد على تسريع تقديم الرعاية الصحية المناسبة،ومن جهة أخرى تساهم التقنيات الرقمية في تعزيز شعور المؤمن له الإطمئنان والرضا من الخدمات المقدمة.
وتحدث الدكتور سيفن روهت المدير التجاري من الشركة الوطنية للتأمين الصحي حول النصائح المتعلقة باستراتيجية تأمين الرعاية الصحية قال فيها إن هناك عدة أسباب تؤدي إلى الأمراض والوفيات المبكرة على مستوى العالم مع وجود تفاوت من منطقة إلى أخرى، فهناك أسباب تتعلق بالبيئة وأسباب وراثية وأخرى تتعلق بالحوادث بأنواعها والحروب والكوارث الطبيعية إلا أن اكثر الأسباب تأثيرا وتقود إلى الموت والاصابة بالأمراض تتعلق بمنهجية وأسلوب الحياة فهذا السبب الطاغي، فقد أشارت الدراسات أن هذا العامل يؤدي إلى 40% من الوفيات المبكرة، ولذلك فإن التركيز ينصب على أنماط الحياة الصحيحة كالبعد عن التدخين وتناول الوجبات الصحية السليمة وغيرها الكثير، وكلما كان هناك وعي مجتمعي واتباع نمط حياة سليمة سيكون هناك انعكاس بشكل إيجابي على حجم الانفاق في الرعاية الصحية إلى جانب المحافظة على الأرواح البشرية وهو الأهم.
فيما تحدث ماركو بانرمان المدير التنفيذي للتوزيع ام ني ايه انترناشونال حول الابتكار في الرعاية الصحية وكيف يدعم التأمين الصحي أصحاب العمل مع واجب العناية بالقوى العاملة المتحركة عالميا، فقد بين فيها ما تقوم به المؤسسات وأربابها من تقديم خدمة التأمين الصحي للموظفين كميزة وظيفية تنافسية لاستقطاب الكفاءات والكوادر الفاعلة في تعزيز مستوى الإنتاجية وكيف ينعكس ذلك بشكل إيجابي على أداء المؤسسة والأرباح التي تجنى، مشيرا إلى أن التغطيات التأمينية للموظفين تتفاوت مستوياتها في عدد أفراد العائلة التي تشملها التغطية لكل موظف وكذلك نوعية الوثيقة التي يتم توفيرها للموظف مستعرضا تجارب الشركات الرائدة عالميا في هذا الجانب.

إلى الأعلى