الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الاحتلال ماض في غيه .. فماذا أنتم فاعلون؟

رأي الوطن : الاحتلال ماض في غيه .. فماذا أنتم فاعلون؟

لم يعد لدى أحد شك في أن القضية الفلسطينية قد دخلت بالفعل منعرجًا خطيرًا يتهددها بالتصفية بعد نجاح كيان الاحتلال الإسرائيلي في توظيف ذرائعه وحججه المتمحورة حول البحث عن ثلاثة من قطعان مستوطنيه اختفوا أو أخفوا ويتهم الفلسطينيين وتحديدًا حركة حماس باختطافهم.
وأخطر ما في هذا المنعرج التصفوي الخطير أن يقوم بصورة متوازية مع أهداف بدت واضحة في أجندة الاحتلال الإسرائيلي تتمثل في المزاوجة بين الاغتيال والاعتقال والزج بالشعب الفلسطيني إما في المعتقلات التابعة للاحتلال أو سجنه ومحاصرته داخل المنازل ومنعه من ممارسة نشاطه وحياته اليومية المعتادة، وكذلك تتمثل في ضرب الوحدة الفلسطينية بصورة ممنهجة، حيث يجري تهشيم ما بدا متراصًّا ومتلاحمًا من خيوط الوحدة بين حركتي فتح وحماس باتفاق المصالحة الذي وقعتاه مؤخرًا، وذلك بمطالبة الاحتلال الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإثبات حسن نياته وصدقه وتعاطفه مع كيان الاحتلال ومع الثلاثة المستوطنين المختفين وأسرهم بفك الشراكة مع حماس في حكومة الوحدة الوطنية، وقد أعلنها المحتلون الصهاينة صراحة أنهم يسعون من وراء ممارسات العبث والإرهاب والفوضى التي ينشرونها في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى تفكيك البنية لحركة حماس.
ووفقًا لذلك، لم يكن غريبًا إذن هذا الانقطاع المبكر لحبل المفاوضات ـ والتي انطلقت تحت ضغوط الإلحاح الأميركي ـ مع مضي المشروع الاستيطاني الصهيوني بوتيرة أسرع، وإعلان سلطات الاحتلال عن طرح عطاءات استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة بصورة متوالية، مع رفض الاحتلال الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في صفقات هزيلة، فتلك هي المحصلة الطبيعية للهرولة الفلسطينية وراء السراب الإسرائيلي، والتخلي عن شرط وقف الاستيطان ليس بوصفه فقط مطلبًا تفاوضيًّا رئيسيًّا، بل حماية للبقية الباقية من فرص التفاوض التي تلتهمها لعبة التفتيت الصهيوني للأراضي الفلسطينية.
وربما كان عقل المحتل الإسرائيلي يبحث عن مسوغات جديدة يستعيض بها عن المفاوضات العبثية لكونها أصبحت مكشوفة ومفضوحة بدليل أن الجانب الفلسطيني يرفض استئنافها ويلوح ببدائل لوقف الابتزاز الإسرائيلي الواضح، وبالتالي جاءت مسوغات الاختفاء للمستوطنين الثلاثة لمواصلة ما بدأه كيان الاحتلال من عملية تصفية للقضية الفلسطينية، حيث لم يكن الرد على الاختفاء بحملات الاعتقال والاغتيال والسجن والطرد وإعادة اعتقال المفرج عنهم فحسب، وإنما نهب المزيد من الأراضي الفلسطينية بحجة إرغام الفلسطينيين على الاعتراف بمكان المستوطنين المختفين ومعرفة من قام بذلك.
ولذلك ليس أمام السلطة الفلسطينية اليوم سوى حسم خياراتها لوضع حد لهذا الابتزاز والاستخفاف والإسفاف الإسرائيلي، فمجرد التلويح بالتوجه إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لوضعها في صورة هذا الوضع الخطير لن يردع كيان الاحتلال الإسرائيلي؛ لأنه بكل بساطة يفسر هذا التلويح على أنه ضعف وتخويف، مطلقوه أضعف من أن يذهبوا به بعيدًا، وأن فكرة التلويح والدراسة نفسها تنطوي على الكثير من التردد في اتخاذ القرار الملائم للانطلاق نحو ما يجب القيام به منذ زمن، فماذا ينتظر الفلسطينيون كي يحسموا قرارهم القاطع والذي ينتصر للكرامة والحق الفلسطينيين ويضع حدًّا لغي وسفه الاحتلال، ويعيد تذكير العدو المحتل وداعميه وحلفائه بمسؤوليتهم؟

إلى الأعلى