الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / أضواء كاشفة: السلطنة تحترم نساءها وتمنحهن حقوقهن كاملة

أضواء كاشفة: السلطنة تحترم نساءها وتمنحهن حقوقهن كاملة

“المجتمع كالطائر الذي يحلق بجناحيه إلى آفاق السماوات، فكيف يكون حاله إذا كان أحد جناحيه مهيضا منكسرا” .. هكذا وصف باني نهضتنا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ المجتمع العماني عندما بدأ في تأسيس دولة عمان التقدم والبناء والمستقبل .. وقصد بجناجي المجتمع الرجل والمرأة؛ لأن الإنسان ثروة يجب استغلالها فيما يعود على المجتمع بالخير مهما كان جنسه ليعلنها صراحة أن الدولة لن تتقدم إلا بمشاركة المرأة العمانية في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والاستفادة من جهودها لتحقيق النهضة المنشودة، وذلل في سبيل ذلك العقبات التي تقف في طريقها، فسن القوانين التي تساوي بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات وكفل لها التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية، وفتح سوق العمل أمامها واستطاعت المرأة أن تثبت أنها على قدر الثقة التي منحت لها فرأيناها مهندسة وطبيبة ومعلمة ووزيرة جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل.
لذلك لم يكن من المستغرب أن تحتضن بلادنا المنتدى الدولي “المرأة والتحولات النفسية في الإعلام” الذي اختتم فعالياته مؤخرا تحت رعاية الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام ونظمته هيئة المرأة العالمية للتنمية والسلام بالشرق الأوسط بالتعاون مع الجهات المعنية في السلطنة تحت شعار “كوني واعية بصحتك النفسية” .. الذي سلط الضوء على ما تتعرض له المرأة في الوطن العربي والعالم من اضطرابات تؤثر سلبا على نفسيتها وكيفية تناول وسائل الإعلام لوضع النساء في ظل هذه الاضطرابات.

لا شك أنه لكي تقوم المرأة بدورها المنوط بها على الصعيد الأسري والاجتماعي والتنموي يجب أن يتم مراعاة الاحتياجات النفسية لها في المراحل العمرية المختلفة، والعناية بها ليس على المستوى البدني والثقافي فقط، بل توفير الاستقرار النفسي أيضا حتى ينعكس بدوره على استقرار الأسرة وبالتالي المجتمع ككل .. ولو نظرنا لما تتناوله بعض البرامج والمواد الدرامية نجد أنها تحدثت عما تتعرض له بعض النساء من مشاكل في الواقع وتؤثر سلبا على نفسيتها .. من هنا تأتي أهمية المنتدى الذي أوصى بضرورة إكساب الرجل المهارات اللازمة للتعامل مع التحولات النفسية للمرأة باحترافية كما أعلنت رئيسة هيئة المرأة العالمية للتنمية والسلام عن إطلاق أول صندوق دولي بالشرق الأوسط لدعم المرأة العربية ومقره السلطنة لأنها تحترم نساءها وتمنحهن حقوقهن كاملة .. كما أوصى المنتدى بتشكيل جسر إعلامي تتواصل من خلاله الإعلاميات العربيات لمساعدة الجهات المختصة في رسم السياسات التي تحمي المرأة، سواء في وسائل الإعلام المختلفة أو على الإنترنت.
من يتابع حال المرأة في السلطنة وفي إعلامنا العماني يجد أنها تحظى بالمكانة اللائقة بها، حيث تتناول الكثير من البرامج والمواد الإعلامية أهميتها ودورها البارز في تطوير وتنمية المجتمع والإنجازات التي حققتها من أجل إعلاء شأن الوطن.. وفي ذات الوقت تستعرض مشاكلها في محاولة للتوصل لحل لها يريحها نفسيا ويدفعها لأداء رسالتها في المجتمع.

لقد كفل القانون العماني للمرأة تكافؤ الفرص والعدالة في التعيين، وفتح لها الباب لإقامة مشروعها الخاص بها فاتجهت للاستثمار، كما شاركت في خدمة المجتمع من خلال العمل التطوعي في كافة محافظات السلطنة إلى آخر تفاصيل الاستراتيجية الوطنية التي رسمتها نهضتنا العمانية الحديثة والتي تعكس اهتمام القيادة الحكيمة بقضايا المرأة والحرص على تعزيز تقدمها ورقيها وتمكينها مجتمعيا.
إن الاهتمام السامي المبكر بالمرأة العمانية واعتبارها نصف المجتمع بوصفها أحد الجناحين الذي يحلق بهما الوطن في سماء التقدم درس دولي يجب أن يتعلمه كل من يبحث عن النهضة والتنمية .. فما حققته المرأة العمانية من نجاحات على كافة الأصعدة وتخصيص يوم سنوي يرصد مسيرتها الحضارية شاهد على المكانة المرموقة التي تحتلها في المجتمع مقارنة بنظيراتها في المجتمعات العربية الأخرى .. فتحية للمرأة العمانية وكل الشكر على مجهوداتها وإسهاماتها في خدمة الوطن والدفع بعجلة التنمية إلى الأمام ونتمنى لها المزيد من التقدم والازدهار.
* * *

الهجرة طريق الأمة للتخلص من التشرذم

مع بداية العام الهجري الجديد تذكرنا جميعا رحلة الهجرة العظيمة التي كانت بداية تأسيس الدولة الإسلامية وكيف استطاع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن يضع مبادئ تسير عليها حتى الآن ليس أمتنا الإسلامية فقط، بل هي الشكل النموذجي للعلاقة التي يجب أن تكون بين الإنسان وأخيه الإنسان أيا كان جنسه أو ديانته أو طائفته أو عشيرته من خلال دستور المدينة الذي نظم من خلاله ليس حياة المسلمين في يثرب فقط وقتها، بل يمتد معينها حتى يومنا هذا وإلى أن يرث الأرض ومن عليها لأنها مبادئ سامية وبنود إنسانية بحتة تحقق الوفاق والسلام وتنشر المحبة في المجتمعات الإنسانية.
لا شك أن ما تعانيه الأمة في عصرنا الحديث من تشرذم وحروب تضرب أوصالها وتهدد وحدتها، بل وجودها يتطلب من المسلمين أن يمعنوا النظر في تفاصيل هذه الرحلة العظيمة التي تكتظ بالعظات والدروس والتي لو استوعبناها لحافظنا على أمتنا من الانهيار .. فقد أراد الله سبحانه وتعالى من رحلة نبيه أن تظل تشع نورا يهتدي به المسلمون طوال وجودهم.

إن حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يخرج في هجرة ارتجالية أو عشوائية، بل كانت محسوبة بكل دقة .. فقبل خروجه وأصحابه هيأ لهم المكان الذي سيهاجرون إليه بعد أن أخذ على أهل المدينة المعاهدات من خلال بيعتي العقبة الأولى والثانية حتى يضمن لهم الاستقرار والأمان خاصة في ظل ما كانوا يعانون منه من ظلم واضطهاد من أهليهم كفار مكة .. ورغم الظلم الذي كانوا يتعرضون له اتخذوا سبل السلام لنشر الدعوة إلى الله عز وجل ولم يردوا على الأذى بأذى مثله .. كما أن رحلة نبينا الكريم تغرس في نفوسنا حب الانتماء للوطن ويتجلى ذلك من خلال مخاطبته صلى الله عليه وسلم لمكة قائلا “إنك أحب البلاد إليّ ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت” .. إلى جانب أن هجرته عليه الصلاة والسلام اتسمت بالتنظيم وحسن التخطيط والاستعانة بالخبراء بغض النظر عن ديانتهم يدل على ذلك أنه استعان بعبدالله بن أريقط المشرك ليكون دليلا له بالإضافة إلى الأخذ بالأسباب والتوكل على الله والصبر ووضوح الرؤية والهدف، إلا أنه لعل من أهم ما يستفيد منه المسلمون هو قيمة الصداقة التي جمعت بينه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان رفيق عمر ودرب وهجرة.
ثم ما أن وصل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حتى بدأ في بناء الدولة الإسلامية وجعل قوامها الأخوة والتحاب والتراحم حين آخى بين المهاجرين والأنصار، كما نظم الحياة مع غير المسلمين في دستور المدينة الذي تكون من 54 بندا أو مادة أرسى من خلالها حقوق الإنسان دون النظر لمعتقده أو لونه أو طائفته وأسس التعايش السلمي مع أهل الكتاب.
لا شك أننا بحاجة لأن يهاجر كل منا بنفسه بعيدا عن المعاصي ويتجه للبحث عما يرضي رب العالمين حتى يعم الاستقرار المجتمعات، وليكن لنا في رسول الله وصحابته الكرام أسوة حسنة فنمد يد السلام والمحبة والأخوة للجميع لتعود للأمة قوتها وريادتها .. ونتمنى أن يكون عاما سعيدا على وطننا الحبيب وشعبنا الوفي وأمتنا الإسلامية جمعاء وكل عام والجميع بخير.
* * *

حروف جريئة

تمكن الحكومة من تغطية كامل عجز الميزانية العامة للدولة حتى نهاية يوليو وتحقيق فائض تمويلي خير دليل على مهارتها وحسن أدائها، وقدرتها على التكيف مع الظروف أيا كانت .. فكل التحية للسواعد الشريفة المخلصة التي عبرت بالدولة الأزمة المالية العالمية.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تقترب من الثلاثين ألفا وهذا يدل على أن خطط الحكومة لتنويع مصادر الدخل وتوظيف الباحثين عن عمل تسير على قدم وساق في طريقها الصحيح، فجميعنا يعول على هذه المؤسسات أن تساهم في نهوض الاقتصاد الوطني.

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون صرح بأن المعاهدات والقرارات ليست كافية لوقف انتشار الأسلحة النووية .. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تبدأ بلاده بنفسها وتوقف سباق التسلح النووي الذي تسير فيه وتدعم من خلاله الكثير من الدول كإسرائيل وغيرها حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه؟

ما زالت أحلام المهاجرين غير الشرعيين تدفعهم لخوض رحلات الموت وآخرها غرق قارب قبالة السواحل الليبية .. متى ينتفض المجتمع الدولي ويحل هذه المشكلة التي تحصد أرواح العشرات وأحيانا المئات يوميا؟

الأعاصير التي تضرب أميركا الواحد تلو الآخر في الأسابيع القليلة الماضية نتمنى أن تكون درسا للرئيس الأميركي دونالد ترامب لكي يعيد النظر في انسحاب بلاده من اتفاقية المناخ، فالطبيعة غاضبة من جراء الاعتداء الجائر عليها ومحاولات تغيير مكوناتها التي تؤدي إلى تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري .. فهل يتعظ ترامب ويستوعب الدرس؟

مسك الختام

قال تعالى: “إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم”.

ناصر بن سالم اليحمدي

إلى الأعلى