السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

هل الهجرة النبوية الشريفة ـ على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ـ كانت في شهر محرم؟
الهجرة على أي حال صارت بعد بيعة العقبة الأولى ، كانت هجرة محدودة، هاجر من هاجر إلى المدينة المنورة من أجل أن يعلّم الأنصار أمر دينهم، هاجر مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه من أجل أن يبصّر الأنصار بأمر دينهم، ثم كانت بيعة العقبة الثانية فهاجر بعد ذلك الناس أرسالاً إلى المدينة المنورة، إذ وجد الناس الحمى الذي يحتمون به والمأوى الذي يأرزون إليه ، ووجدوا الجماعة التي يلتفون حولها .
أما النبي (صلى الله عليه وسلّم) فقد كانت هجرته في شهر ربيع الأول ، ولكن عندما درس المسلمون قضية التاريخ وأرادوا أن يُنشئوا لأنفسهم تاريخا كما هو الحال عند الأمم الأخرى إذ الضرورة داعية إلى ذلك لأنهم كانوا قبل هذه الفترة إنما يؤرخون بالأحداث ، فأرادوا أن يكون لهم تاريخ زمني محدد، وقد كان ذلك في عهد عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ قلّبوا وجوه الرأي ونظروا بماذا يبدأون هذا التاريخ، فرأوا أن يبدأوه بهجرة الرسول (صلى الله عليه وسلّم)، لأن هذه الهجرة كان بها ميلاد الدولة الإسلامية، فذلك رأوا أن الأمة كأنما ولدت بهذه الهجرة، إذ كان المسلمون قبلها أفراداً متفرقين، لم يكونوا جماعة يلتف بعضها حول بعض، وبالهجرة صاروا جماعة يلتف بعضها حول بعض، ثم مع ذلك وجدت لهم دولة، وجدت لهم سياسة مستقلة، فرأوا أن الأمة ولدت بهذه الهجرة، فأرخوا بهذه الهجرة ثم نظروا بأي شهر يبدأون، فاتفقوا على أن يبدأوا ببعد شهر ذي الحجة نظراً إلى أن شهر ذي الحجة كان هو الشهر الذي يجتمعون فيه في الحرم الشريف من أجل أداء المناسك، وبعد هذا الشهر ينصرف كل أحد لأهله، فرأوا أن تكون البداية بشهر المحرم أي بعد شهر ذي الحجة الذي تؤدى فيه مناسك الحج .
ما رأيكم في رجل أصيب بمرض في خلال ثلاث سنوات وبما أن هذا المرض قد أثر عليه في عقله وأصبح خفيف العقل وفي خلال هذه المدة ـ الثلاث سنوات ـ لم يصل ولم يصم ولم يوص بشيء مما خلفه ، وحيث أنه ترك ضاحية وبيتا هل يكون على الورثة شيء يقومون به من صيام أو صلاة أو أي شيء؟
إن كان فقد عقله سقط تكليفه وما على الورثة تجاه ما ضاع عليه من العبادات شيء .. والله أعلم.
هل يجوز تقليد المشركين في مأكلهم وملبسهم؟
التقليد مظهر من مظاهر الموالاة ودليل على تأثر المقلد بالمقلد نفسيا وقد حرم الله موالاة الكفار وحذر منها أيما تحذير، فقد قال عز من قائل:(يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) وقال:(يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوى الظالمين) وبين أن الموالاة مرض نفساني حيث قال:(فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) وقرن التحذير من هذه الموالاة بذكر الردة في قوله:(يا أيها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) وبين من يجب على المؤمن أن يقصر ولايته عليهم بقوله:(إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا) والنبي (صلى الله عليه وسلم) كان أحرص ما يكون على تحبيب أمته أي اثر من اَثار الموالاة فكان ينزع دائما إلى تربية الأمة على الإستقلال في كل شأن كما أمر بالقعود حال الدفن مخالفة لليهود وكثيراً ما علل أوامره بالمخالفة لما عليه الكفار كقوله:(خالفوا اليهود وخالفوا المشركين، وخالفوا المجوس) وعليه فإن على المسلم أن يحتفظ بمظهره الإسلامي ولو في بلاد الكفار إلا إن اضطر إلى ذلك ضرورة لا محيص عنها .. والله أعلم.
ما قولكم في رجل أقسم بالكعبة أن لا يفعل ما حرم الله من الكبائر ففعل. فهل يلزم بشيء تجاه قسمه؟
عليه أن يتوب إلى الله من قسمه بغير الله تعالى فإن القسم بغير الله من الكبائر فمن كان حالفا فليحلف بالله تعالى ولا تنعقد يمين من حلف بغير الله لذلك لا تجب عليه الكفارة، وعليه أيضاً أن يتوب إلى الله من الكبيرة التي أتاها .. والله أعلم.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة
أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

إلى الأعلى