الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / دروس!!

دروس!!

عادل سعد

ان يخضع (28) وزير دفاع في دول الاتحاد الأوروبي إلى دورة تدريبية مكثفة، ويخوضون اختبارا مكتوبا في ختامها, ففي التوجه هذا ما يستحق الوقوف عنده.
لقد تلقوا دروسا في كيفية مواجهة حرب إلكترونية محتملة، وتركزت المادة العلمية بشأن الإجابة على سؤال: ماذا يمكن لوزير دفاع أن يقوم به في أي بلد أوروبي إذا تعرضت منظومة دفاعه إلى غزو إلكتروني، وامتدت مجسات قراصنة إنترنت على المنظومة السرية للأمن الوطني الخاص بذلك البلد؟ ورغم أن نتائج الاختبار الذي أجري لهم بقيت سرية فإن معدلات فهمهم لمسؤولية تعبوية من هذا النوع لا بد أن تكون متباينة من وزير إلى آخر حسب قدرة ذهنه على الاستيعاب, أو أن يكون قد غش في الاختبار! أو حرص على نظافته في الإجابة عما جاء
 بورقة الاختبار.
وفي سياق مقاربة أخرى, أن ينشغل الرأي العام الفرنسي خلال هذه الأيام بشعار يقول (لو كانت المدارس تقوم بعملها لوجدنا عملا) فإن لهذا الشعار التشخيصي ما يبرره على صعيد أن يكون التعليم, أي تعليم مطابق لحاجات الواقع ومتطلبات التشغيل الإنمائي وإلا تحولت مخرجات التعليم إلى تراكم في الجهل المعرفي, أو ما كان يسميه الأديب البصير الدكتور طه حسين (الأمية المعرفية) التي تكون فيها مفردات التعليم غير قادرة على تلبية المستجدات الحياتية، وبالتالي تتحول المؤسسة المدرسية إلى (مفرخة) خريجين تحت سقف الجهل.
وحين ينشغل العقل العلمي الياباني بابتكار (مصانع صغيرة جدا) ملحقة بالمنازل لإعادة تدوير مخلفات الأسر إلى أشياء مفيدة، فإن الأمر يصب لصالح حسن التدبير والترشيد بالغطاء المعروف ليس هناك في الطبيعة ما لا يمكن الإفادة منه.
وعندما يتم إنشاء مراكز بحث وتدريب بهدف نشر معارف وأصول حماية الأسر من التفكك فإن ذلك يأتي من أجل خفض معدلات الطلاق، لأن للتدبير هنا مسؤولية إثراء مساحة واسعة من أدب السلوك العائلي القائم على التضامن مع ملاحظة أن أحد أسباب الطلاق على وفق مدونات قضائية، إهمال سيدات المنازل لأواني الطعام بدون تنظيف إلى اليوم الآخر, وأن أزواجا بأمزجة حساسة يرون في ذلك مدعاة للخصومة التي قد تقود إلى محاكم الأحوال الشخصية!!
عموما لا أريد هنا أن أشير إلى ما يقوله الفرنسيون عن ربات بيوت من هذا النوع لأنها تحمل مفردات بذيئة تستهدف تلك السيدات، مع يقيني أن نظافة أي منزل مسؤولية مشتركة لكل أفراد الأسرة انطلاقا من البيان الجمالي الذي أطلقه الروائي الأميركي المعروف أن (البحث عن مكان نظيف حسن الإضاءة هو أحد الجهود التي لا يمكن التخلي عنها).
وبالعودة إلى الدورة التدريبية التي انتظم بها وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي والاختبار الذي اجتازوه نكون في بعض البلدان العربية، وفي مقدمتها العراق الأحوج لمثل هذه التدريبات، ليس من أجل الإلمام بالتقنيات الإلكترونية فحسب، ولكن أيضا من أجل أن يكون للمسؤول الحكومي أخلاقية الانتباه بالدرجة الأولى إلى ما يحيط به من متطلبات العمل الذي يعكس اهتمامه الجدي بمسؤوليته، ويحضرني هنا حادث عطل أنبوب ماء أمام بيت وزير عراقي مسؤول عن (حقيبة) خدمية، فقد ظل هذا العطل لمدة تزيد عن ستة أشهر إلى أن تم إصلاحه، مع العلم أن إجراء من هذا النوع لا يستغرق سوى نصف ساعة فقط.
على أي حال نحن في بعض بلدان العالم الثالث ـ ولا أقول جميعها ـ بحاجة ماسة إلى وضع أولويات نستطيع بها أن ننتشل العقول من الاستخفاف باستحقاقات التدبير والانصياع لاستحقاقات الوقت أيضا.

إلى الأعلى