الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / (مأساة الروهينجا) : ارتفاع غرقى (قارب الهجرة) والأمم المتحدة تطالب ميانمار بوقف العنف
(مأساة الروهينجا) : ارتفاع غرقى (قارب الهجرة) والأمم المتحدة تطالب ميانمار بوقف العنف

(مأساة الروهينجا) : ارتفاع غرقى (قارب الهجرة) والأمم المتحدة تطالب ميانمار بوقف العنف

جنيف ــ وكالات:
رجحت المنظمة الدولية للهجرة امس الجمعة ان تكون حصيلة غرق المركب الذي كان يقل لاجئين من الروهينجا قبالة سواحل بنجلادش امس الاول الخميس بلغت 60 قتيلا. في حين حض الامين العام للامم المتحدة انطونيو جوتيريش قادة بورما على إنهاء “الكابوس” الذي يعيشه لاجئو الروهينجا الفارون من العمليات العسكرية.
وقال المتحدث باسم المنظمة التابعة للامم المتحدة جويل ميلمان للصحافيين في جنيف “تأكد مقتل 23 شخصا وهناك 40 مفقودون ويرجح انهم غرقوا”، في اشارة الى حادث وقع امس الاول الخميس. واضاف ان “الحصيلة الاجمالية يرجح ان تبلغ 60 قتيلا” بعدما كانت حصيلة سابقة تشير الى مقتل 19 شخصا. وروى ناجون من الحادث لموظفي المنظمة الدولية للهجرة ان المركب كان يقل حوالى 80 شخصا بينهم 50 طفلا يعتقد انهم فارون من العنف في ولاية راخين الواقعة في شمال بورما. وقال ميلمان ان “الناجين قالوا انهم بقوا في البحر طوال الليل بدون اي طعام”. ومأساة الغرق هذه هي الاحدث في سلسلة حوادث سجلت اثناء نزوح لاجئين من الروهينغا الى بنغلادش. وكان شهود قالوا سابقا ان المركب انقلب على مسافة امتار فقط من الشاطىء بسبب الامواج العاتية بعدما تعرض لامطار غزيرة ورياح قوية. واضاف ميلمان ان “خليج البنغال كان يعتبر منطقة خطرة منذ سنوات”، مشددا على المخاطر التي يواجهها المهاجرون الروهينغا الذين يفرون من بورما بحرا.
سياسيا، حض الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش قادة بورما على إنهاء “الكابوس” الذي يعيشه لاجئو الروهينغا الفارون من العمليات العسكرية وذلك بعد مصرع 19 شخص على الاقل غرقا ومخاوف من ارتفاع هذا العدد اثر انقلاب مركبهم قبالة سواحل بنغلادش. وتدفق اكثر من نصف مليون من الروهينغا المسلمين على بنغلادش الشهر الماضي هربا من حملة عسكرية للجيش البورمي على متمردين من الروهينغا، احرقت خلالها قرى في انحاء ولاية راخين شمال بورما. وغرق عشرات اثناء محاولة عبور الانهار التي تفصل بين الدولتين، فيما يواجه الناجون منهم مخاطر اخرى. وهم يتكدسون في مخيمات بائسة تعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة. ودفعت الازمة الانسانية المتفاقمة مجلس الامن الدولي الى عقد اول اجتماع له حول بورما في ثماني سنوات، رغم عدم اتفاق الدول الاعضاء على قرار مشترك. وهاجمت الولايات المتحدة الجيش البورمي لمحاولته “تطهير البلاد من اقلية عرقية” فيما عرضت بكين وموسكو الدعم لسلطات بورما التي ترفض بشدة الاتهامات بالتطهير العرقي. وفي مداخلة امام المجلس الذي يضم 15 عضوا، حض غوتيريش السلطات البورمية على وقف العمليات العسكرية والسماح بوصول المساعدات الانسانية الى المنطقة المضطربة بغرب البلاد. وقال “إن الوضع تدهور واصبح الازمة الاكثر تسارعا للاجئين وكابوسا انسانيا وفي مجال حقوق الانسان”، داعيا الى السماح للذين فروا من النزاع بالعودة الى ديارهم. وحذر الامين العام من انه اذا لم يتم “وضع حد لهذا العنف الممنهج” فان العنف يمكن ان “يمتد الى وسط ولاية راخين حيث قد يضطر 250 الف مسلم اضافي الى الفرار”.
وجاءت اقوى الانتقادات من السفيرة الاميركية نيكي هايلي التي اتهمت السلطات البورمية بشن “حملة وحشية ومستمرة لتطهير ميانمار من اقلية اتنية”. واضافت “يجب ان يخجل القادة البورميون الكبار الذي ضحوا بالكثير في سبيل بورما منفتحة وديموقراطية”، في توبيخ على ما يبدو للحاكمة الفعلية لبورما اونغ سان سو تشي، التي تضررت سمعتها كمناضلة في مجال حقوق الانسان بسبب الازمة الحالية. غير ان بورما تلقت دعما قويا من روسيا والصين الحليفة المقربة والشريكة التجارية الرئيسية. وقال ممثل الصين هو هايتاو ان “المجتمع الدولي يجب ان يدرك الصعوبات التي تواجهها الحكومة البورمية، وان يتحلى بالصبر ويقدم لها المساعدة”. واضاف السفير الروسي فاسيلي نيبنزيا “يجب ان نكون حذرين جدا عندما نتحدث عن تطهير اتني وابادة” في دعم لموقف الحكومة البورمية التي تتهم متمردي الروهينغا “باحراق قرى”. وأحرقت مئات القرى في ولاية راخين شمال بورما الشهر الماضي، فيما تقول مجموعات حقوقية انها عملية يقودها الجيش لطرد الاقلية المحرومة من الجنسية وتواجه الاضطهاد منذ عقود. وتنفي بورما البوذية في غالبيتها، الاتهامات ودافعت عن عملياتها العسكرية بوصفها حملة متناسبة على المتمردين الروهينغا الذين ادت هجماتهم على مواقع للشرطة في 25 اغسطس الماضي الى الرد العسكري. وتمنع السلطات الوصول الى بؤرة النزاع لكنها وافقت هذا الاسبوع على السماح بزيارة للامم المتحدة الى منطقة النزاع. وتم تأجيل الزيارة الى الثاني من اكتوبر بسبب الاحوال الجوية السيئة، بحسب وسائل الاعلام الحكومة امس الجمعة.

إلى الأعلى