السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: هجمات متكررة وغير مبررة

رأي الوطن: هجمات متكررة وغير مبررة

تكرار الأخطاء التي يرتكبها التحالف الدولي الستيني في سوريا مستهدفًا بطائراته الحربية المدن السورية، موقعًا بذلك عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، يثير علامات الاستغراب والدهشة، ذلك أن الخطأ لا يتكرر مرارًا وتكرارًا لا سيما إذا كان الخطأ المتكرر في غير هدفه وموضعه، فصاحبه يحاول أن يتداركه ويستفيد منه قدر الإمكان ويحسب ألف حساب له فيما بعد، خاصة وأن ضحايا الخطأ المتكرر هم مدنيون أبرياء، تزهق أرواحهم وتسفك دماؤهم ظلمًا وعدوانًا.
لم تتوقف الحكومة السورية من إلحاحها على الأمم المتحدة بضرورة التدخل السريع لإنقاذ أبناء الشعب السوري الذين يسقطون ضحايا جراء الهجمات التي يشنها سلاح الطيران التابع للتحالف على المدن السورية، حيث أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية أمس الأول في بيان لها أن سوريا وجهت رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي حول ما وصفته بـ”مواصلة “التحالف الدولي” الذي تقوده الولايات المتحدة جرائمه واعتداءاته على سيادة الأراضي السورية والمدنيين الأبرياء من أبناء الشعب السوري”. وأن “سوريا تجدد مطالبتها مجلس الأمن بالعمل الفوري لوقف الجرائم الوحشية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان التي يرتكبها هذا “التحالف”.
هذه الأخطاء المتكررة ضد المدنيين كانت أيضًا محل توقف وامتعاض روسي، وقد وصف نائب وزير الخارجية الروسي، أوليج سيرومولوتوف، “أخطاء سلاح الجو الأميركي في سوريا بـ”المزمنة” ذاكرًا أنها قد تسببت بكوارث إنسانية في إدلب”. خاصة وأن هذه الأخطاء تأتي في وقت يشهد فيه الميدان السوري ميلًا واضحًا لصالح الدولة السورية التي يواصل جيشها مع حلفائه إنجازاته الميدانية في ملاحقة فلول الإرهاب القاعدي، أعطت هذه الإنجازات الميدانية نتائجها، سواء من حيث استعادة الجيش العربي السوري وحلفائه مساحات شاسعة جدًّا من أيدي التنظيمات الإرهابية المسلحة، وتطهيرها من هذا الدنس الإرهابي، أو من حيث تحسن الأوضاع الإنسانية وتمكُّن الدولة السورية وحلفائها من إيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وبدء المواطنين السوريين العودة إلى حياتهم الطبيعية بعد سنوات من الحصار والإرهاب والعنف والقتل والتضييق عليهم في حياتهم ومعيشتهم.
من الواضح أن هذه الإنجازات الميدانية التي صبَّت لصالح الدولة السورية وجيشها وشعبها، لا تبدو مريحة للمعسكر المعادي والمتآمر المتأبط ذراعي تنظيم القاعدة الإرهابي ونعني بهما “داعش والنصرة” ليتوليا مهمة تدمير الدولة السورية وإسقاط حكومتها، وبالتالي التدخل العسكري المباشر ضد المدنيين تحت ذريعة “الخطأ” يبدو وسيلة لدعم ذراعي الإرهاب “داعش والنصرة” ولخلط الأوراق، وعرقلة تقدم الجيش العربي السوري، وإثارة الرعب في أنفس أبناء الشعب السوري وتهجيرهم جبرًا وقسرًا؛ لأن بقاءهم في مدنهم وقراهم، وإزاحة الإرهاب الجاثم على صدورهم، وتدفق المساعدات الإنسانية إليهم، له انعكاساته الإيجابية على تعزيز تماسك الدولة السورية، والتعجيل بحسم معركتها ضد المؤامرة الإرهابية وإعلان النصر، وهو ما يتعارض مع أهداف وأجندات ومشاريع التدمير والتخريب والتفتيت والاستعمار في المنطقة وسوريا؛ لذا ستتواصل الهجمات الحربية المعادية لدعم التنظيمات الإرهابية جميعها وخاصة تنظيمي “داعش والنصرة” الإرهابييْن، إلا إذا كان لدى سوريا وحلفائها ما يردع ذلك ويمنعه.

إلى الأعلى