الخميس 23 مايو 2019 م - ١٧ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / كشف الذات من خلال وسائل التواصل الالكترونية الإجتماعية

كشف الذات من خلال وسائل التواصل الالكترونية الإجتماعية

وسائل التواصل الالكترونية الاجتماعية وجدت من أجل تسهيل التواصل بين الأشخاص المتواجدين في أماكن متباعدة، أو الذين لا تسمح لهم أوقاتهم وظروفهم بالالتقاء الشخصي المباشر، ولكنها لم تكن أبداً كي تعزل الناس عن التفاعل المباشر بالواقع وتجعل تواصلهم محصوراً من خلال شاشات الهواتف والأجهزة اللوحية، ومع ذلك فهذا تقديم لصلب موضوعنا، فالهدف من هذه المقالة تسليط الضوء على الأبعاد النفسية لكشف الذات من خلال المجال الالكتروني، هذا الموضوع الذي لا يدرك أبعاده أو يقلل من أهميتها غالبية الناس وفي حقيقة الأمر فإنه قد ينتج عنه متاعب نفسية للشخص نفسه أو مشاعر متضاربة أو مشكلات بين الأشخاص.
ويشير مصطلح كشف الذات فيما يقصد به إلى قيام الشخص بالإفصاح عن مشاعره ومعتقداته وأفكاره وربما أهدافه وخططه ونجاحاته وإخفاقاته ومشكلاته ومخاوفه، وأيضاً علاقاته الاجتماعية والعاطفية، ويتم ذلك بطريقة طوعية، ورغم أن كشف الذات يعد وسيلة فعالة لخفض حدة الاضطرابات النفسية، ويساعد على خفض التوتر والقلق، إلا أنه يجب أن يتم بطريقة آمنة ومناسبة، ولشخص أو جهة مناسبة أيضاً من حيث الثقة والأمان والسرية والكفاءة وهذا ما لا يتوفر في وسائل التواصل الالكترونية الاجتماعية بل بالغالب يكون التعبير من خلالها في الوقت والمكان غير المناسبين وللشخص أو الأشخاص غير المناسبين أيضاً.
ويختلف الأشخاص في نوع ومقدار المعلومات التي يمكن أن يفصحوا عنها أو يدلوا بها، وكيفية التعبير عنها أيضاً، فمنهم من يسهب في ذلك دون وعي، ومنهم من يعرف أين ومتى ولمن وكيف وفي أي مجال يعبر، وحدود المسموح والممنوع في الإفصاح عن الذات، وذلك حتى يكون هذا التعبير إيجابياً وفاعلاً، لا أن يتحول إلى فيض من المعلومات والمشاعر والعواطف والأسرار، قد قدمت بإسهاب وبدون مبرر وبالمجان عبر هذه الوسائل، فبات صاحبها مكشوفاً تماماً، وأصبحت هذه المعلومات عاملاً من عوامل الضغوط النفسية لديه.
ومع إدراكنا بأن تلك الوسائل ساعدت كثيراً من الأشخاص على التعبير عن أنفسهم وربما ساعدت البعض في خفض القلق والتوتر فعلاً، إلا أننا نحذر من الطريقة التي تستخدم فيها كما أسلفنا سابقاً، وفي الحقيقة أنه يمكن تحليل الشخصية بنسبة كبيرة من خلال قراءة هذه التعبيرات والمعلومات والمعتقدات، ومما ساعد على الإفراط في كشف الذات من خلال هذه الوسائل توفر هذه الوسائل بشكل دائم وشبه مجاني مما يجعل الشخص لا يتردد إطلاقاً في التعبير عن أي شيء يخطر بباله وفي أي وقت وكيفما يشاء ولمن يشاء.
وأخيراً نقول: إن كشف الذات حتى يكون عاملاً إيجابياً في خفض التوتر والضغوط يجب أن يكون ضمن ضوابط معينة، ولأشخاص ثقة، وفي مجالات محددة أيضاً، هذا على مستوى التفاعل الشخصي المباشر في الواقع، فما بالك إذا كان من خلال تلك الوسائل غير الآمنة والمتاحة للجميع، فتذكر أن بث كل ما تقوم به وما تنوي القيام به وما تشعر وما تفكر به وما تعاني منه أيضا وتكشف كل علاقاتك وتفاعلاتك من خلال هذه الوسائل قد يكون خطراً فكن على وعي بأن لا يكون كل هذا الكم الهائل مصدر قلق أو توتر أو ضغط لك.

د. خالد علي العمري
جامعة السلطان قابوس ـ مركز الإرشاد الطلابي

إلى الأعلى