الجمعة 20 سبتمبر 2019 م - ٢٠ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : حروب حتى نهاية إسرائيل

باختصار : حروب حتى نهاية إسرائيل

زهير ماجد

كم قلنا وأكدنا في هذه الزاوية لمرات متتالية أن المنطقة العربية لن تهدأ بوجود إسرائيل، سيتم اجتراح المخططات الصهيونية والأميركية من أجل إبقاء الفوضى قائمة فيها .. الدرس الحديث الذي يبثه الصهاينة يقول لا تترك للعرب فرصة التفكير بأنفسهم، بل اجعلهم في فوضى دائمة وفي صراع في ما بينهم كي ينسوا الأساس.
لقد قلنا إن بعد “داعش” بديل قد يشبهه أو مختلف عنه، لطالما انتظر الصهيوني والأميركي وضعا كما هو حال الأمة اليوم، فلماذا ينتظر تصحيحه، طالما أن البدائل موجودة وهي المزيد من التخريب، من الأفكار التي تعيد طحن المنطقة.
صدقوني أن مجرد بقاء إسرائيل يعني زوال الأمل بتهدئة في العالم العربي، وعلى الأمة أن تستعد في كل يوم لخطة تدمير جديدة. انتهى عهد الأيام القليلة من الأمان والاستقرار، صارت كل أيامنا العربية كما حالها اليوم ولو أنها ستتخذ أشكالا مختلفة يتفتق عنها العقل الصهيوني والأميركي.
صحيح أن البعض لا يصدق كيسنجر لأنه يعتبر كل ما حواليه أغبياء، إلا أنه نطق يوما بجملة وعنوان، حين قال بحرب المائة عام في المنطقة .. هي كذلك وربما أكثر، رقم كبير لكنه في علم الصراع المصيري والوجودي ليس شيئا. ثم إن تأكيده على هذا الرقم، معناه أن العقل الصهيوني “يبدع” في إغراق المنطقة بما يجعلها تأكل ذاتها كي تظل إسرائيل مصانة ومرتاحة وتلبس أعراسها طالما أن العربي مشغول بأزماته الخانقة.
فماذا يجري كي تظل إسرائيل بعيدة عن تلك الأزمات. إنه باختصار تصفية حسابات مع قوى إرهابية تم بثها في العالم العربي كي تمنح الكيان الإسرائيلي عمرا إضافيا، حيث اضطرار أهل المنطقة إلى قتالها ضمن فوضى لا مثيل لها، وهذه ستؤدي إلى تدمير المدن والأرياف وكل مشاريع التنمية والبنى التحتية، ستضطر أجيالا بكاملها من دفع الثمن الباهظ إما موت أو نزوح أو هجرة .. عمليات من التغيير السكاني المشوه.
العرب يدافعون عن أنفسهم وعن بلادهم وعن استقرارهم وعن حنينهم إلى الماضي .. وهم أيضا يصنعون أجيالا من المقاتلين الأشداء الذين قد لا ينتبه المخطط إليهم بأنهم طليعة جاهزة لتفريخ مثيل لها في كل وقت، ومستعدة للقتال سنوات وسنوات. ولا أخفي، أن السنوات المقبلة إذا ما تم القضاء على “داعش” ومشتقاته، سوف يكون صراعا من أجل منع التقسيم الجائر الذي من مقدماته ما يحدث في العراق.
وإذا ما أسقط العرب التقسيم ونجحوا في منعه، سيكون عليهم مواجهة فكرة تدميرية جديدة، تحمل في بواطنها فكرة أخرى، وهكذا. فهم بالتالي حقل تجارب لأفكار وفوضى وتخريب وتدمير .. لقد ولدت إسرائيل بكل أسف كي تعيش على حساب حياة العرب وأمنهم واستقرارهم وعيشهم واقتصادهم ومستقبل أجيالهم إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.
ما يحدث وما سيحدث ليس وليد صدفة إذن، إنها الخطط منذ أن فشلت حروب الصهاينة على المنطقة، فهم يعترفون الآن بأن حرب العام 1967 كان سقطة لإسرائيل رغم انتصارها، وهم بالتالي لم تصل بهم الحروب المستمرة إلى تحقيق غاياتهم، فلماذا يستمرون بأخطاء الماضي طالما أن بالإمكان إشغال العرب بأنفسهم وتدمير كياناتهم بحروب تأخذ سنوات طويلة تحتاج بعدها لإعادة بناء سنين أخرى، إلى أن تبدأ المرحلة التالية من مخطط جديد، وهكذ دواليك.

إلى الأعلى