السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “الشورى” يرفض قرار مجلس الوزراء ويرفع اعتراضه إلى المقام السامي
“الشورى” يرفض قرار مجلس الوزراء ويرفع اعتراضه إلى المقام السامي

“الشورى” يرفض قرار مجلس الوزراء ويرفع اعتراضه إلى المقام السامي

الأعضاء يطالبون رئيس المجلس تسليم الرسالة شخصيا إلى جلالته دون مرورها على مجلس الوزراء

مطالبة المسؤولين بالدولة بتجنب الإدلاء بتصريحات تستفز المجتمع وتثير حفيظته

إقرار التعديلات المقترحة على بعض أحكام مشروع قانون المرور واقتراح مشروع قانون تداول المعلومات ودراسة لجنة الأمن الغذائي والمائي حول منطقة نجد الزراعية

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي :
أقر مجلس الشورى أمس رفع رسالة إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يطلب فيها المجلس من جلالته ـ أبقاه الله ـ تعليق العمل بقرار مجلس الوزراء وتأجيله إلى أن يتم اتخاذ عدد من الإجراءات التي تتلخص في إصدار القوانين ذات العلاقة والمتمثلة في (قانون حماية المستهلك، وقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وقانون الوكالات التجارية)، حيث تأتي هذه الخطوة في إطار ردود الأفعال الشعبية والبرلمانية حول القرار الصادر من مجلس الوزارء بشأن حماية المستهلك وتحديد بعض السلع الاساسية وعددها 23 سلعة والتي يجب على هيئة حماية المستهلك مراقبتها .
جاء ذلك خلال الجلسة الاعتيادية الثالثة والعشرين لدور الانعقاد السنوي الثالث (2013-2014م) من الفترة السابعة للمجلس (2011/2015م)، والتي عقدت صباح امس برئاسة سعادة الشيخ خالد بن هلال بن ناصر المعولي رئيس المجلس وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس وسعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي الأمين العام للمجلس.
ويأتي الإجماع من المجلس على توصية تقرير فريق العمل المكلف بدراسة قرار مجلس الوزراء المعدّل لقرار رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك الخاص، بتحديد السلع التي ينبغي على الهيئة مراقبتها وقرر المجلس بعد مناقشات مستفيضة لتقرير الفريق التوصية إلى المقام السامي لجلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ يطلب فيها تعليق العمل بقرار مجلس الوزراء وتأجيله إلى أن يتم اتخاذ عدد من الإجراءات التي تتلخص في إصدار القوانين ذات العلاقة والمتمثلة في (قانون حماية المستهلك، وقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وقانون الوكالات التجارية)، وتفعيل القوانين المذكورة بإصدار القرارات واللوائح التنفيذية المنظمة لها، بالإضافة إلى الإسراع في تنفيذ الأوامر السامية بتأسيس الجمعيات التعاونية.
كما تقدم المجلس بطلب استضافة معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة وسعادة الدكتور رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك بمكتب المجلس لمناقشة الوضع القائم من جميع جوانبه.
وقال التقرير الذي أعده فريق العمل المكلف بدراسة قرار الهيئة العامة لحماية المستهلك، والذي القاه امام المجلس سعادة سلطان بن ماجد العبري رئيس لجنة الأمن الغذائي: إن المجلس يرى أولا اهمية صناعة الظروف والمناخ اللازم لاستقرار الأسعار من خلال إحداث التوازن العادل بين حقوق التجار وحقوق المستهلكين الذي لن يتأتى إلا بصدور القوانين السابقة بحيث تنتعش حدة المنافسة في السوق ويختفي الاحتكار الذي يتلون بألوان مختلفة ويظهر بصور شتى، عندئذٍ يعاد النظر في القائمة المذكورة بإضافة سلع وخدمات أساسية أخرى وذلك بإشراك مؤسسات المجتمع المدني في تحديدها.
وأكد التقرير على أن مجلس الشورى يدرك فلسفة الاقتصاد الحر التي يقوم عليها الاقتصاد العماني والتي عبرّت عنها المادة الثانية عشر من النظام الأساسي للدولة الخاصة بعنصري العرض والطلب، ودورهما في قيام سوق يعتمد على عنصري العرض والطلب في تحديد أسعار السلع والخدمات.
وقال العبري إن مجلس الشورى تابع ومنذ البداية القرار الذي اصدرته الهيئة العامة لحماية المستهلك رقم 12/2011م بعام 2011م، بشأن حظر رفع اسعار السلع والخدمات وقد لاقى هذا القرارآنذاك ارتياحا وتأييدا شعبيا من غالبية العمانيين نظرا للحالة السائدة قبل صدور القرار من تحكم وسيطرة بعض التجار والمتنفذين في السوق مما مكنهم من رفع الأسعار بشكل ممنهج ومنظم كلماعن لهم ذلك حتى باتت الأسعار لكافة السلع والخدمات تثقل كاهل كافة افراد المجتمع.
وأوضح سلطان العبري ان ذلك القرار صاحبته جهود مخلصة من قبل الهيئة العامة لحماية المستهلك في تكثيف الرقابة وضبط والمخالفين واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم، مؤكدا أن تلك الجهود كشفت وبشكل واضح لا لبس فيه جشع بعض التجار واستهانتهم بحياة وصحة المستهلك ولم يتورعوا ابدا من استخدام كافة صور الغش والتحايل على القوانين والانظمة السائدة في البلاد يدفعهم إلى ذلك حبهم لجني المال حتى ولو كان على حساب حياة الاخرين وصحتهم ومآكلهم وملبسهم وشؤونهم الاخرى حتى باتت المحاكم والاحكام الصادرة ضد الكثيرين منهم خير شاهد على ذلك.
واضاف العبري مما لا شك فيه أن الجهود المباركة من قبل الهيئة العامة لحماية المستهلك كان لها تأثيراتها المباشرة على المستهلك اولا وشعوره بالطمأنينة وراحة البال وليس من باب المبالغة في شي اذا قلنا ان الشريحة الاكبر من العمانيين كانت ولا زالت وراء الهيئة وجهود المخلصين من موظفيها وتؤيدهم في تطبيق القانون دون إفراط أو تفريط، مبينا أن الاثار الأخرى فقد انعكست على السوق واسعار السلع والخدمات بما مثلته من استقرار وتوازن يمثلان الحد الأدنى لحماية المستهلك.
وقال سعادة سلطان العبري لقد تابع مجلس الشورى قرار مجلس الوزراء في جلسته رقم 7/2014م والمنعقدة بتاريخ 4 مارس من العام الجاري والذي عدل في قرار رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك السابق بشأن حظر رفع الاسعار السلع والخدمات، حيث قصر مجلس الوزراء هذا الحظر على (23) سلعة فقط أسماها بالسلع الأساسية والضرورية وتنفيذا لقرار مجلس الوزراء أصدر رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك قرارا مشتملا على قائمة بالسلع المحددة من قبل المجلس.
وبين العبري انه واذا كان مجلس الشورى يتفق تماما مع فكرة الاقتصاد العماني يقوم على مبدأ الاقتصاد الحر وأن الدولة يجب أن لا تتدخل في السوق الذي يجب ان يقوم على قاعدة العرض والطلب الا انه يرى ولكي تتحقق هذه الغاية فان قاعدة العرض والطلب يجب ان تحكمها أسس حقيقية للمنافسة في السوق وضوابط فاعلة لمنع الاحتكار والسيطرة على مفاصل التجارة وذلك من خلال اصدار القانون المنظم لهذه العملية.
واشار العبري إلى أن السوق يتطلب وجود قانون عادل يحمي ويحافظ على حقوق المستهلك إلى جانب تعديل قانون الوكالات التجارية واية قوانين تكون مرتبطة بهذا الشأن.
وأوضح سلطان بن ماجد العبري بأن مجلس الشورى على علم بأن مجلس الوزراء أحال مشروعات هذه القوانين إلى مجلس عمان وبعضا منها في طريق الإصدار فيما البعض الاخر منها قيد الدراسة والمناقشة وعلى ذلك فإن مجلس الشورى يطالب مجلس الوزراء من تحت هذه القبة العدول عن قراره المعدل لقرار رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك وتاجيلة إلى ان يتم اتخاذ الاجراءات التالية : 1 ـ اصدار القوانين ذات العلاقة والمتمثلة في (قانون حماية المستهلك وقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار و قانون الوكالات التجارية).
2ـ تفعيل القوانين المذكورة بإصدار القرارات واللوائح التنفيذية المنظمة لها .
3ـ الإسراع في تنفيذ الأوامر السامية بتأسيس الجمعيات التعاونية.
وقد شهدت المداخلات حول موضوع قرار مجلس الوزارء مداخلات ساخنة من قبل معظم الأعضاء حيث طالب سعادة فهد بن سلطان الحوسني من رئيس مجلس الشورى بأن يقوم الرئيس شخصيا بتسليم الرسالة الموجهة للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وعدم تمريرها لمجلس الوزراء وبدوره رد سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى مؤكدا بأن الرسالة سوف تذهب للمقام السامي وفق القنوات المتعارف عليها دون المرور على مجلس الوزراء وسيتم متابعة وصولها للمقام السامي.
وقد أجمع أصحاب السعادة أعضاء المجلس على ضرورة ان يقوم سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى بتسليم الرسالة شخصيا لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
وقد اشار عدد من الأعضاء بأن هناك تقارير وتوصيات ودراسات أعدها مجلس الشورى بلجانه وفرقة وتم رفعها إلى مجلس الوزراء إلا أنه لم يصدر في شأنها أي شيء.
لذلك أكد معظم أصحاب السعادة الذين قاموا بإبداء مداخلاتهم حول هذا الموضوع تأييدهم لفكرة تسليم الرسالة الموجهه للمقام السامي شخصيا من قبل رئيس مجلس الشورى.
من جانبة طالب سعادة علي القطيطي بأن يتجنب المسؤولون بالدولة التصريحات التي من شأنها أن تثير وتستفز المواطن، مؤكدا بأن المواطن له حقوق بثروات البلاد وأن كل الخدمات التي تقدم له قد حددت بالنظام الاساسي للدولة ولا يحق لأي مسؤول مهما كان منصبه بأن يتمنن على المواطن، أو يدلي بتصريحات بأي وسيلة اعلامية من شأنها إثارة الرأي العام واستفزاز المواطن، مؤكدا بأن المواطنين العمانيين لديهم من الفخر والاعتزاز بالوطنية ما يكفيهم وكل الشعب العماني يتمتع بوطنية وحب للوطن والقائد، وبعض التصريحات التي من شأنها أن تثيره فهي غير مرغوب بها.
بعد ذلك استكمل المجلس مناقشة مشروع تعديل بعض أحكام قانون المرور المحال من مجلس الوزراء على ضوء دراسة اللجنة التشريعية والقانونية حيث أقر المجلس التعديلات المقترحة من قبل اللجنة على بعض أحكام مشروع قانون المرور.
وأقر المجلس في جلسته كذلك اقتراح مشروع قانون تداول المعلومات المقدم من لجنة الإعلام والثقافة.
حيث جاء في تقرير اللجنة المعروض على المجلس أن هذا القانون يهدف إلى إيجاد آلية واضحة مقننة ومنظمة للحصول على المعلومة من خلال وجود قانون محدد، وتعزيز ترتيب السلطنة في الشفافية دوليًا، كما انه يحقق مبدأ الشفافية من خلال إتاحة طلب المعلومة التي تخدم الصالح العام من الجهات المختصة بطريقة قانونية صريحة، تعزز مكانة السلطنة عربيا ودوليا كونها أول دولة خليجية تصدر مثل هذا القانون، كما أن القانون المقترح سيساعد في نشر الوعي والثقافة بأهمية المعلومة ونوعها وكيفية استخدامها وتوظيفها وإبراز الصورة العامة لكيفية التفاعل مع المعلومة، وطريقة توظيفها لخدمة الصالح العام، كما أنه يوجد المناخ المناسب لحرية الصحافة من خلال وجود حق واضح للحصول على المعلومة، ويشجع مناخ الاستثمار وحماية فرص المستثمرين من خلال العمل في بيئة شفافة تسمح لهم باتخاذ قرارات مبنية على معلومات مستقاه من مصادرها الحقيقية.
كما أقر المجلس دراسة لجنة الأمن الغذائي والمائي حول منطقة نجد الزراعية وجدواها في تحقيق الأمن الغذائي والمائي بالسلطنة، حيث أشار تقرير اللجنة إلى أن الدراسة تهدف إلى الوقوف على دور وإمكانيات منطقة النجد للإسهام في تحقيق الأمن الغذائي بالسلطنة، واقتراح الوسائل والسياسات التي من شأنها تفعيل هذا الدور ورفع كفاءة استغلال الإمكانيات والمقومات الزراعية المتاحة، ووضع استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي والمائي المتكاملة من خلال تطوير القطاع الزراعي والحيواني في منطقة النجد والمساهمة في تقدير حجم وموقع وأسلوب إدارة المخزون الاستراتيجي الحالي وفي حالات الطوارئ من المواد الغذائية الأساسية. كما سعت إلى التعرف على التوجه الحكومي والخطط والأهداف الحالية والمستقبلية نحو استغلال المقومات الزراعية في منطقة نجد، ونوعية الاستثمارات الحكومية والخاصة والأهلية القائمة في المنطقة. ونوعية الدعم الحكومي المقدم للمزارعين في المنطقة، وعلى التحديات والصعوبات التي تواجههم.
وفي إطار هذه الدراسة قامت اللجنة بزيارات ميدانية مع ممثلي الجهات الحكومية والخاصة، ومجلس إدارة شركة نجد للتنمية الزراعية وبعض المزارعين والمواطنين من سكان منطقة نجد. وعلى ضوء ذلك شمل التقرير على مجموعة من البيانات والمؤشرات حول أبرز المشاكل والتحديات التي تواجه المزارع القائمة والمنتجة في المنطقة والتي تقف أمام تنميتها وتطويرها.
وقد خلصت اللجنة إلى جملة من النتائج والتوصيات من أبرزها أهمية قيام الحكومة بالمساهمة بتوفير الحشائش لمربي الثروة الحيوانية بالسلطنة بشكل عام ومحافظة ظفار وأهمية وضع استراتيجية تنفيذية عاجلة لإنشاء السدود في جميع محافظات السلطنة وتحقيق الاستفادة القصوى منها للمشاريع الزراعية وتعزيز المخزون الجوفي للمياه، دعم المنتجين والمزارعين بالإرشاد والتدريب على التقنيات الحديثة وتنظيمهم في تنظيمات منتجين في شكل شركات صغيرة أو جمعيات إنتاجية وتسويقية بحيث تصبح القرية مركزاً لتقديم خدمات المنتجين.
كما أوصت اللجنة بإصدار حيازات زراعية مشروطة بعمليات الإنتاج حيث تتناول الكم والنوع، وتوفير دعم زراعي كماً وكيفاً، أسوة بالمناطق الأخرى بالسلطنة. بالإضافة إلى ضرورة الإسراع في تقديم الدعم المادي والإداري والفني للمزارعين بالاحتياجات الخاصة التي تساعدهم على زيادة وتطوير الإنتاج وتقليل التكلفة التشغيلية، وذلك من خلال توصيل الشبكة الكهربائية لتغطية كل المزارع التي لا يوجد بها كهرباء، إرشادهم وتوجيههم باستخدام الأساليب الحديثة والمتطورة في الري والزراعة والإنتاج.

إلى الأعلى