الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : مؤشرات الأمن والاستقرار

أضواء كاشفة : مؤشرات الأمن والاستقرار

ناصر اليحمدي

أكثر ما يحتاجه الإنسان في هذه الدنيا أن يشعر بالأمان والاطمئنان على مستقبله ومستقبل أولاده على كافة المستويات المالية والغذائية والتعليمية والأمنية وغيرها .. فلطالما أنه يعيش في بيئة تتوافر فيها عوامل الراحة الحقة من اقتصاد متين وأمن قوي على الصعيد الوطني والغذائي والمائي والصحي وغيرها، وقيادة حكيمة تضع المواطن في أولوية اهتمامها وتمنحه حقوقه وترعى مصالحه فإنه سيعيش مرتاح البال ويبذل قصارى جهده من أجل أداء رسالته على الوجه الأكمل، ويساهم قدر استطاعته في بناء ونهضة الوطن.
لذلك حرصت قيادتنا الحكيمة منذ بداية العهد الزاهر على توفير راحة البال لكل مواطن قدر الإمكان فأطلقت نهضتنا المباركة التي شملت البشر والحجر، ووضعت المواطن في قطب الرحى الذي تدور في فلكه الخطط التنموية .. فهو الهدف وليس الغاية .. من هنا حققت الإنجازات التي تعد بمثابة معجزات في زمن قياسي وتمكنت من تحقيق التقدم والنماء بصورة متسارعة وبناء دولة قوية راسخة ثابتة الأقدام.
لا شك أن التقارير الدولية المتتالية التي تشيد بمجهودات السلطنة وتضعها في مقدمة تصنيفاتها ومؤشراتها خير دليل على أن سياستنا الحكيمة ماضية في طريقها الصحيح وآخرها مؤشر الأمن الغذائي الذي أصدرته مجلة الإيكونوميست البريطانية والذي أشار إلى حصول السلطنة على المركز الثاني عربيا والـ28 عالميا في تحقيق هذا النوع من الأمن من خلال مؤشرات توافر برامج شبكات أمان للتغذية ودرجة الإنفاق العام على البحث والتطوير الزراعي والتعريفات الجمركية على الواردات الزراعية وتمويل المزراعين، مشيرا إلى حصول السلطنة كذلك على 8 من أصل 10 درجات في التنمية البشرية، ووصول مساحة الأراضي الزراعية إلى أكثر من 30 ألف كيلومتر.
وقبل هذا التقرير بساعات أعلن عن مؤشرات تقرير التنافسية العالمية والذي تقدمت فيه السلطنة ستة مراكز لتصبح في مقدمة الدول في مؤشرات الأقل كلفة للجريمة المنظمة والأقل كلفة في الجريمة والعنف على الأعمال التجارية، وتأثير الضرائب على الحوافز للعمل وتأثير الضرائب على حوافز الاستثمار والأقل هدرا للإنفاق الحكومي، وجودة الطرق واشتراكات الهاتف المتنقل وعدد الإجراءات اللازمة لبدء نشاط اقتصادي ومعدل الالتحاق بالتعليم الجامعي وأقل دولة ينتشر فيها مرض نقص المناعة المكتسبة بين البالغين (الإيدز (إلى آخر هذه المؤشرات التي تبرهن على أننا نسير في طريق الازدهار والأمان والاستقرار والتطور في كافة القطاعات.
لا شك أن أسوأ ما يمكن أن يشعر به البشر هو الجوع والخوف والمرض والجهل .. لذلك عملت قيادتنا الحكيمة على تبديد هذه المخاوف واعتبر مكافحتها قضية أمن وطني والجميع يلمس ذلك بنفسه .. فالرقعة الزراعية في ازدياد مع تزايد التسهيلات التي تمنح للمزارعين لتحويل بلادنا لجنة خضراء، وقد استطاعت السلطنة أن تحقق الاكتفاء الذاتي من كثير من المحاصيل إلى جانب الثروة السمكية الوفيرة .. والتعليم شهد طفرة كبيرة من مراحله الأساسية الأولى حتى الجامعية التي أصبح الخريجون فيها كل عام بالآلاف .. والرعاية الصحية صارت هاجسا لحكومتنا الرشيدة التي لا تألو جهدا في توفير كل ما يبعد شبح المرض عن المجتمع العماني وآخرها الحملة الوطنية للتحصين ضد مرض الحصبة التي أطلقتها وزارة الصحة، وشهدت إقبالا شديدا من قبل المواطنين .. ناهيك عن توفير الأمن والأمان والدعوة الدائمة للسلام ونشر التسامح والمحبة بين أفراد المجتمع.
جميعنا يعلم جيدا أن هناك الكثير من التحديات تواجه حكومة بلادنا لتوفير كل عوامل الأمن والطمأنينة في المجتمع ولكن ثقتنا كبيرة في قدرة قيادتنا الحكيمة ومن خلفها الحكومة والشعب الوفي على التغلب على هذه التحديات، وتوفير الأمن بكافة أشكاله طالما كان الجميع على قلب رجل واحد.
إن تصنيف السلطنة ضمن الدول الأوائل في تحقيق الأمن يزيدنا فخرا وزهوا بقيادتنا الحكيمة وحكومتنا الرشيدة وندعو الله أن يديم علينا استقرارنا وأمننا ويحفظ لنا بلادنا من كل سوء يهددها، ونقدم كل الشكر والتحية للجهود المخلصة التي لا تراعي سوى مصلحة البلاد والعباد العليا.

* * *
انفصال الأكراد حلقة جديدة في انفراط عقد الأمة العربية
الاستفتاء الذي صوت عليه الأكراد في شمال العراق للاستقلال عن الإدارة المركزية في بغداد سبب صدمة وخيبة أمل لكثير من الدول .. ورغم أن النتيجة كانت كاسحة لصالح الاستقلال إلا أنها كانت متوقعة بالنظر لتاريخ الأكراد في بلاد الرافدين الذين لم يعبأوا لتهديدات تركيا وإيران وضغوطات بغداد من أجل إلغائه.
عندما سقطت الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى وزع زعماء الغرب الشرق الأوسط على مزاجهم ورسموا الحدود وأخذ كل منهم نصيبه من الكعكة إلا أنهم لم يضعوا في حسابهم الأكراد كأكبر مجموعة عرقية ليقطنوا إحدى تلك الدول وبالتالي انتشروا في أربع دول هي العراق وإيران وتركيا وسوريا .. إلا أن أسوأ معاملة واجهها الأكراد كانت في العراق على يد الرئيس الأسبق صدام حسين، لذلك سعى هؤلاء الأكراد للحصول على الاستقلال وأقاموا بالفعل منطقة حكم ذاتي خاصة بهم في كردستان، بل توسعت حدودهم بعد الحرب التي خاضوها ضد تنظيم “داعش” وضموا إليهم أجزاء من شمال العراق.
بالطبع أكثر المعارضين لهذا الاستقلال كان إيران وتركيا خوفا من مطالبة أكرادهما الانفصال أسوة بأقرانهم العراقيين، وهو ما يعني تصاعد الاضطرابات والصراعات الإقليمية في الفترة القادمة خاصة بعد أن تزداد عزلة الإقليم المستقل .. لكن هذا الانفصال يعارضه أيضا كل عربي لأنه يقضي على كل أمل للوحدة، ويفاقم المخاوف من أن ينفرط عقد الأمة العربية ليكون هذا الانفصال حلقة جديدة في سلسلة تفتيت أمتنا الذي يسعى لتحقيقه الأعداء الذين يتربصون بنا الدوائر.. فهذا الانفصال لا يلقي بظلاله السلبية على العراق أو كردستان فقط بل على الأمة العربية ككل.
المؤسف هو موقف دولنا العربية التي اتخذت موقع المتفرج ولم تحرك ساكنا بصورة جدية لاحتواء الأزمة قبل دعوات الانفصال، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الاقتصادي ومصالحة الأشقاء حتى لا تتفاقم المشكلة التي تعد خطوة لتفتيت المنطقة العربية.
بالتأكيد لم يكن مستغربا مباركة إسرائيل للانفصال فبصماتها واضحة في أي خطوة تؤدي لتفتت الأمة العربية لأنها تعرف تمام المعرفة أنها لن تستطيع مواجهة أبنائها وهم يد واحدة، لذلك فإنها تتسلل كالأفعى وتقوم بدب بذور الشقاق والفرقة بينهم حتى تضعف شوكتهم ويسهل عليها السيطرة على دولهم.
كنا نأمل أن يحافظ العراق على وحدته لذلك على المسؤولين في بغداد أن يعملوا على احتواء الموقف لأن إبداء الرفض أو عدم الاعتراف بالاستفتاء لن يفيد لأنه أصبح أمرا واقعا يعبر عما يجيش في صدور الأكراد، بل يجب أن تستعيد الإدارة العراقية قوتها وتنفض عنها ضعفها وتعتبر هؤلاء الجماعات جزءا لا يتجزأ من النسيج العراقي فتوليهم بعض الاهتمام وتوفر متطلباتهم، خاصة أن الأحزاب الكردية ضعيفة ولن تملك وحدها تحقيق مطالب الشعب الكردي .. وينبغي أن يتكاتف العراقيون بجميع مشاربهم الدينية والطائفية والمذهبية ليستعيدوا وحدتهم، فقد كانت بلادهم نموذجا رائعا للتعايش السلمي بين أطياف المجتمع المختلفة، وعليهم أن يجنبوا المصالح الفئوية الضيقة، ويبحثوا عما يحقق مصلحة البلاد العليا التي تعيد لها قوتها ومنعتها ويستطيعوا جميعا التخلص من التنظيمات الإرهابية التي تضرب شعوبهم دون التفرقة بين مذهب أو عرق ويبعدون عنهم أصابع الفتنة الخفية التي تبث فيهم الانقسام والخلافات والتشرذم التي لا تخدم سوى أعداء الأمة وإلا سيفيقون يوما وهم يرددون “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.
إن الأطماع الغربية والصمت العربي يزيد من فرص تفتيت أمتنا العربية ويفتح بابا لمزيد من الصراعات .. فهل يخرج العرب عن صمتهم ويدافعون عن وحدة أمتهم؟.. إنه أمل لو تعلمون عظيم.

* * *
حروف جريئة
مشروع الطاقة الشمسية الذي تم تطبيقه في ثلاث مدارس بالبريمي ونزوى وصلالة أكثر من رائع، ونتمنى أن يتم تعميمه ليس في المدارس فقط بل المصانع والمنازل أيضا وكل منشأة بالبلاد، لأنه كله فوائد، فهو يقلل من استخدام الكهرباء ويزود المدارس بالطاقة اللازمة، وهي طاقة نظيفة لا تؤدي لانبعاث ثاني أكسيد الكربون الذي يزيد من الاحتباس الحراري.

المرسوم الذي أصدره الملك سلمان الذي يسمح للنساء بقيادة السيارة اعتبارا من يونيو القادم تاريخي، ويجب أن تستغله المرأة السعودية فيما يعود على بلادها بالنفع .. فقد فتحت لها الأبواب لخوض غمار الحياة العملية التي نرجو أن تحصل فيها على كافة استحقاقاتها كاملة.

حصول فلسطين على عضوية منظمة الشرطة الدولية “الانتربول” مؤخرا استحقاق جديد يجسد كفاح شعبها للحصول على حقهم في الاعتراف بدولة مستقلة ذات سيادة والتي نتمنى أن نراها على الأرض في أقرب فرصة رغم أنف إسرائيل.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”

ناصر بن سالم اليحمدي

إلى الأعلى