الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / التوعيـــــــة

التوعيـــــــة

د. صلاح الديب

حماية المواطن هي مسؤولية مشتركة بين جميع المعنيين بأمر توعيته، وتوضيح الصورة بشكل واضح وكامل له حتى يدرك ما يدور من حوله، وحتى نتجنب الوقوع في أي فخ تم إعداده مسبقا من الذين يريدون أن ينالوا من بلادنا وشعوبنا أو من أصحاب الأطماع والمصالح، ويجب أن تكون التوعية لأي أمر ما بكل صدق وبكل وضوح حتى لا تنعدم الثقة فيمن هم معنيون بتقديم التوعية للمواطن..

أستهل مقالتي هذه بالتأكيد على أهمية التوعية لكل ما يحيط بنا من متغيرات متلاحقة يعجز العقل على استعاب الكثير منها، وهذا يستوجب منا جميعا أن تتضافر جهودنا لكي يكون للتوعية نصيب أكبر حتى نجنب أنفسنا وأولادنا ومجتمعاتنا الآثار السلبية التي قد تنتج عن هذه المتغيرات المتلاحقة والتي تحيط بنا من هنا ومن هناك، فالآن لم يعد لأحد أن يكون في أمان بنسبة مائة بالمائة من أن يكون في مرمى الآثار السلبية لأي من المتغيرات المتلاحقة والتي بعضها مصطنع، وبعضها ناتج عن غير قصد لسبب سوء الإدراك أو غيرها تكون سواء عن عمد أو عن غير عمد.
والتوعية دائما هي حائط الصد الحقيقي والقوي الذي يمكن أن يواجه بكل صلابة أي آثار سلبية ناتجة عن هذه المتغيرات المتلاحقة التي قد تعصف بأمم وشعوب وبلدان في بعض الأحيان إذا تمكنت من السيطرة عليهم، ويكونون هم في نفس اللحظة في حالة من الغفلة وعدم الوعي وعدم الإدراك لا لهذه المتغيرات المتلاحقة ولا للآثار السلبية الناتجة عنها ولا عن الأسباب الحقيقية وراء هذه المتغيرات.
ولذا وجب على جميع المعنين بأمر التوعية للفرد والمجتمع العمل بكل جد وإصرار على الاهتمام بالشكل الذي يتناسب مع حجم المخاطر التي قد تنال من الشعوب والبلدان إذا تهاونوا في دورهم المهم والحيوي، والذي يمكن أن يجنب الكثيرين العديد من الآثار السلبية التي قد تلحق بهم جراء عدم توعيتهم، لذا على جميع المعنيين العمل على تحديد كل شريحة مستهدفة من المجتمع، والتأكد من أن جميع شرائح المجتمع بالكامل تم تغطيتها، وعلى أن تكون التوعية بشكل دوري مع العمل بشكل دائم على دراسة كافة المتغيرات المحيطة، ووضع كافة الاحتمالات التي قد تواكب هذه المتغيرات، والعمل بكل جد وإصرار على وضع عدد من السيناريوهات للتصدي إلى هذه المتغيرات ونتائجها بما يجنب الفرد والمجتمع الوقوع في آثارها.
فحماية المواطن هي مسؤولية مشتركة بين جميع المعنيين بأمر توعيته، وتوضيح الصورة بشكل واضح وكامل له حتى يدرك ما يدور من حوله، وحتى نتجنب الوقوع في أي فخ تم إعداده مسبقا من الذين يريدون أن ينالوا من بلادنا وشعوبنا أو من أصحاب الأطماع والمصالح، ويجب أن تكون التوعية لأي أمر ما بكل صدق وبكل وضوح حتى لا تنعدم الثقة فيمن هم معنيون بتقديم التوعية للمواطن، وذلك على أن يكون كل القائمين على تقديم التوعية للمواطنين حريصين كل الحرص على الوصول إلى الهدف الأساسي وليس سواه من العمل على تجنب تعرض الشعوب والبلدان إلى أي خطر متوقع أو محتمل بأي حال من الأحوال، ويجب على المعنيين بأمر توعية المواطنين عدم الانزلاق في أن يتم استخدامهم لأجل أغراض أخرى، ويكون دورهم بالتوعية في أمر ما، ما هو إلا غطاء لتمرير أشياء لا ينبغي لها أن تمر بهذه الطريقة ولا عن طريقهم، فهم ليسوا معنيين بهذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد، فعليهم أن لا يتركوا المجال للزج بهم في أي هذه المستنقعات التي قد تقضي على ثقة المواطن فيهم، بل وأيضا قد تؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر بالقضاء على الشعوب والبلدان.
إن حيادية المعنيين بأمر توعية المواطن هي دائما الأساس الذي يبنى عليه ثقة المواطنين فيهم وبما يجعلهم يقفون بجانبهم جنبا إلى جنب، وبما يعود على الشعوب والبلدان بالنفع العام للجميع.. ولو شابت هذه الحيادية أية شائبة في أي وقت من الأوقات لضاع كل ما يمكن أن يحققه المعنيون بأمر توعية المواطنين، فلا ينبغي على أي من كان أن يهدم ما قد يؤدي إلى وجود حائط صد حقيقي لأي خطر متوقع أو محتمل، بل وقد يفقد دور المواطن الداعم والذي قد يكون أكبر بكثير من كل التوقعات التي قد يتوقعها أي إنسان لأن المواطنين عندما يشعرون وبحق أنهم جزء أساسي لتفادي المخاطر ومع التوعية الحقيقية المسبقة سيكونون يدا بيد مع كل من يكون له دور في مواجهة هذا الأمر فعلينا أن نحرص على عدم فقدان هذا الدور المهم.
وتستخدم حملات التوعية العامة التي تقوم بتنفيذها بعض الوزارات والدوائر الحكومية مثل حملة التوعية لمكافحة المخدرات وحملات التوعية لتعداد السكان، وحملات التوعية المرورية وحملات التوعية في الجوازات وحملات التوعية لترشيد استهلاك المياه والكهرباء، وحملات التوعية ضد أضرار التدخين، وغيرها من حملات التوعية المماثلة تعتبر ظاهرة اجتماعية سليمة ومطلوبة للتقدم والتطور.
كما أنها تمثل تجاوبا مع ما يصبو إليه المعنيون في الرفع من مستوى الوعي العام، مما يدعم حركة التنمية والتقدم, وبالرغم من أن الدولة تنفق عليها مبالغ طائلة إلا أن بعض هذه الحملات يشوبها بعض النقص مما يقلل من فرص نجاحها ورغبة في وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بحملات التوعية العامة.
تعتبر حملات التوعية العامة التي تتبناها الدول ضرورة ملحة في دول العالم النامية، وتهدف هذه الحملات إلى الرفع من مستوى الوعي العام وتعزيز مشاركة الجماهير في العملية التنموية التي تديرها وتنفذها الوزارات والإدارات الحكومية للتعريف بالإنجازات، وتقوية الثقة بين الدولة (الحكومة) والجمهور، بالإضافة إلى الرفع من المستوى الثقافي مما يساهم في تحديث المجتمع ويساعد في قبول الأفكار والأنماط السلوكية الحديثة، ويعجل في عملية تنمية المجتمع، ويزداد دور حملات التوعية العامة عندما يحدث فجوة حضارية بين الحضارتين المادية والمعنوية في المجتمعات التي حدث بها تغيير غير مكافئ.
وهذا بالطبع سيزيد العائد منه عندما توجه حملات التوعية لأن يتم من خلالها توعية المواطن لتفادي التعرض للأزمات والمخاطر المحتملة، وتجنب آثارها السلبية مع التوضيح والاعتماد على الحقيقة والصراحة والوضوح في كل شيء حتى يتم الوصول إلى الغرض المنشود، وحتى نجنب بلادنا وشعوبنا أشياء يمكن تفاديها وتجنبها تماما بأفضل شكل ممكن.
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.
مع أمل اللقاء والشرف بكم في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى