الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

قراءة في قانون المعاملات المدنية العقود المسماة 18- عقد الإيجار “الشروط الواجب توافرها في الشيء محل الحق المؤجر”

يشترط في الشيء محل الحق المؤجر ما يشترط من شروط في الشيء محل المبيع، وعلى هذا يجب أن تتوافر في الشيء المؤجر شروط ستة، يمكن إيجازها على النحو الآتي:
الشرط الأول: وجود الشيء أو على الأقل قابليته للوجود
بطبيعة الحال يستلزم أن يكون محل أي عقد موجوداً أو على الأقل قابلاً للوجود في المستقبل. وعقد الإيجار لا يختلف فيما يتعلق بهذا الشرط. وعلى ذلك إذا وقع الإيجار لمعدوم كان الإيجار باطلاً بطلاناً مطلقاً، وسواء علم المتعاقدان بذلك أم لم يعلما.
الشرط الثاني: ثبوت حق على شيء يقبل تأجيره
لا يكفي بطبيعة الحال – وجود الشيء أو قابليته للوجود لصحة الإيجار، وإنما فوق ذلك يجب من ناحية أولى أن يثبت هذا الشيء محل الحق، حق يقبل تأجيره، وسواء أكان هذا الحق حقاً عينياً أصلياً أو تبعياً، أو كان حقاً شخصياً أو حتى كان حقاً معنوياً. ومن ناحية ثانية يستلزم أن يكون هذا الحق الثابت على الشئ متعلقاً بمن يقوم بالتأجير أي توافر الصفة لدى المؤجر في التأجير.
الشرط الثالث: أن تكون المنفعة المستهدفة مقدورة التسليم
إضافة إلى الشرطين السابقين، يجب لقيام المنفعة محل عقد الإيجار أن تكون هذه المنفعة مقدورة التسليم مطلقاً أي غير مستحيلة وسواء أكانت هذه الإستحالة مادية أو قانونية، فمتى كانت ذلك فإنه لا يمكن قيام المنفعة وبالتالي لا يتحقق الإيجار بمعناه القانوني هذا من جانب، ومن جانب آخر يجب أن تكون هذه المنفعة المقدورة التسليم معلومة عند المتعاقدين علماً كافياً لحسم النزاع. وهذا ما تناولته المادة (520) من قانون المعاملات المدنية العماني، حيث يجري نصها بالآتي: “يشترط في المنفعة المعقود عليها: 1- أن يكون مقدوراً على إستيفائها. 2- أن تكون معلومة علماً كافياً لحسم النزاع”.
الشرط الرابع: يجب أن يكون الشيء المؤجر معيناً أو قابلاً للتعيين.
وهنا نلاحظ أن أهم ما يتميز به محل عقد الإيجار عن غيره من العقود أن يكون الشيء المؤجر معيناً، وهذا التعيين يرتبط ارتباطاً وثيقاً لكي تتحدد المنفعة المقصودة تحديداً كافياً. وبطبيعة الحال لا يلزم أن يكون الشيء معيناً، بل يكفي أن يكون قابلاً للتعيين وقت التعاقد.
الشرط الخامس: أن يكون الشيء المؤجر قابلاً للتعامل فيه، فإن كان غير قابل للتعامل فيه قانوناً بطل التعامل فيه، وبطل من تم إيجاره
ويكون الشيء خارجاً عن دائرة التعامل – كما هو الحال في عقد البيع سابق الإشارة إليه في مقالة سابقة – إما بحكم طبيعته كتلك الأشياء المقررة لانتفاع البشرية بها جميعاً كأشعة الشمس والهواء والبحار، بمعنى آخر تلك الأشياء التي لا يمكن للفرد أن يستأثر بها. وبالتالي لا يجوز تأجيرها، أما الأشياء الخارجة عن دائرة التعامل بحكم القانون فهي تلك الأشياء التي يمنع القانون التعامل فيها.
الشرط السادس: أن يكون الشيء غير قابل للاستهلاك
والسبب في لزوم هذا الشرط واقتضائه ما يلي:
1- أن عقد الإيجار عقد زمني، تقاس فيه المنفعة بوحدات زمنية، وهذا بطبيعة الحال يستوجب التكرار والاستعمال، وبالتالي فإن كان مما يتم استهلاكه، لا تتحقق صفة التكرار والاستمرار.
2- أن عقد الإيجار يرتب على عاتق المستأجر التزاماً يتمثل في المحافظة على المؤجر، ورده في نهاية العقد بالحالة التي كان عليها عند التعاقد، وبالتالي أن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إذا كان هذا الشيء المؤجر قابلاً للاستهلاك عند أول استعمال له.
وعلى هذا فإنه إذا كان يجوز تأجير شقة ما أو محل تجاري أو مركبة أو آلة معينة فإنه في المقابل لا يجوز تأجير مأكولات أو مشروبات معينة، لأنها تستهلك من أول استعمال لها.

* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى