الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق : نحو دور أكبر لسفارات السلطنة بالخارج في استقراء أرصدة النجاح
في العمق : نحو دور أكبر لسفارات السلطنة بالخارج في استقراء أرصدة النجاح

في العمق : نحو دور أكبر لسفارات السلطنة بالخارج في استقراء أرصدة النجاح

لعل جميعنا يدرك حجم الدور الذي تقوم به سفارات السلطنة وقنصلياتها في الخارج، وما تستدعيه التحولات التي يشهدها العالم في كثير من مجالاته، والتحديات المشتركة التي يواجهها حول قضايا التنمية والإنسان والأمن والسلام، من أهمية البحث عن أطر أكثر احترافية تعتمدها هذه السفارات في رصد هذه التحولات وقراءتها وتوجيهها لصالح التنمية الوطنية وبناء الإنسان العماني، بحيث تقرأ في مسؤولياتها رغبات المواطن واحتياجاته، وتجيب عن العديد من التساؤلات التي يطرحها حول الاقتصاد والتطوير والاستثمار والبنية الأساسية، والمشروعات التنموية في مجالات التعليم والصحة وبناء الإنسان وجودة الخدمات، وما يرتبط بها في ذهن المواطن وقناعاته وفلسفة حواراته ونقاشاته عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من مقارنات غير متكافئة في أحيان كثيرة يسقطها على منظومة العمل الوطني وطريقة إدارة مشروعات التنمية، ودور السفارات والقنصليات، في نقل أرصدة النجاح الحاصلة في بعض الدول التي تتجه إليها المقارنات والدقة في قراءة سقف التحولات التي تشهدها، واستقراء مؤشراتها في ظل معطيات الحالة العمانية، وإبراز حيثيات النجاح فيها، وصورة العمل المنجز التي يتجه إليه المواطن في ظل مسوغات مقارنتها بواقع السلطنة، خاصة مع قرب السفارات والقنصليات من المسار السياسي في تلك الدول، واتصالها بالقيادة السياسية ومتخذي القرار، ورصدها المستمر للتحولات والتوجهات والتطورات التي تشهدها تلك البلدان، وما يقدمه هذا الرصد من فرص بناء منصات تعريفية وإثرائية واستقرائية قادمة، عبر ندوات ولقاءات وحوارات وإصدارات وأوراق عمل، يمكن أن تقوم بها السفارات والقائمون على شؤونها عبر وزارة الخارجية، تلتزم في منهجيتها قراءات علمية مقارنة، ومؤشرات وإحصائيات داعمة ونواتج مؤطرة للبرامج والمشروعات المطبقة، بحيث تستقرئ موقع السلطنة فيها، وما أنجزته مؤسسات الدولة المختصة في هذا الشأن من برامج ومشروعات، والتوجهات والمشروعات التي تحتاجها في الفترة القادمة، في ظل الإمكانات والموارد المتوافرة، بالشكل الذي يمكن من خلاله إيصال الصورة السليمة لمحطات هذا التطوير ومجالاته، وخلق تناغم بين ما يفكر فيه المواطن العماني وتصوراته حول برامج التنمية والخطط الخمسية للدولة وبرامج التنويع الاقتصادي وكفاءة الإنفاق وتقنينه في معالجة الأزمة الاقتصادية، وما وصل إليه عبر قراءاته وسماعه ومتابعاته ومشاركاته وتغريداته، في شبكات التواصل الاجتماعي، وبين الواقع الفعلي للممارسة التنموية وأرضيات الدعم المتوافرة لها في تلك البلدان، بحيث يمكن أن تبرز هذه القراءات مساحات أكبر لاستيعاب المنجز العماني وفهمه وإدراك مسارات عمله، وبناء نقاط عمل مشتركة تتقارب مع الهوية والمبادئ الوطنية، يمكن أن تؤدي إلى سد هذه الفجوة التي تولدت في هذا الشأن، بحيث تستقطب المدارس والجامعات ومراكز عمان العلمية والثقافية وقاعات الطلبة في تخصصات العلوم السياسية والتجارية والتاريخية، هذه اللقاءات، لتصنع منها مساحات تواصلية عميقة في البحث عن مشترك العمل من أجل الوطن، مستفيدة من الاتفاقيات والتفاهمات واللجان المشركة في بناء مرتكزات قوية لمد جسور التواصل بين الشباب ومؤسسات الدولة وما تشهده الساحة العالمية من تحولات وتجارب تنموية رائدة.
عليه يبدو أننا بحاجة إلى مسارات أكثر فاعلية، تحتضنها هذه السفارات في توعية المواطن باستيعاب فقه التطوير، وفق مؤشرات وإحصائيات واضحة، تقترب من تفكير الشباب وتنزل به إلى واقع الفعل ومحطات التطبيق، فمسألة التواصل مع المواطن أصبحت تتعدى مجرد تقديم المساعدة له ورعاية شؤونه في حالة الضرورة خارج وطنه، إلى تبصيره بالجوانب المرتبطة بسياسات التنمية، وتوضيح الصورة الفعلية له، حتى لا ينجر وراء الشائعات والأفكار المغرضة، التي تؤسس فيه قناعات سلبية حول وطنه وجهود التنمية فيه، كما يتعدى دورها رصد ما يتم من تحولات في الاقتصاد والاستثمار والبحث العلمي والتعليم والصحة والابتكار والريادة، إلى تشخيص سلوك الإنسان العماني وجوانب الاستفادة المتحققة لديه، في ظل تزايد فرص انتقاله في تلك الدول للدراسة أو السياحة أو العلاج أو غيرها، هذا الأمر يستدعي دعم هذه السفارات بقنوات تنظيمية في هيكلية عملها، وقدرات عمانية تمتلك رصيدا استثنائيا في البحث العلمي، وقراءة التحولات، وتحليل جهود التطوير، وتقديم برامج داعمة، يمكن الاستفادة منها في بناء أنموذج العمل الداعم لرؤية التطوير بالسلطنة، في ظل رصد واقع التحول، ومحددات الإنجاز وجوانب التميز، وخلق مسارات أكبر للشراكة مع تجارب الإنجاز القوية في تلك الدول، ونقاط القوة التي ترصدها الشبكات العالمية في التنافسية وتصنيف الدول في مجال: التعليم وبناء القدرات والتطوير والصحة والتنمية الاجتماعية والشباب، بحيث تكون قناعات الشباب العماني حولها نابعة من وعيه بما يقابلها من ممارسة احترافية، ويعزز حضور الفكر الاستراتيجي التطويري في بلاده، فيقرأ تجربة وطنه، والمشترك معها، ومجالات الاختلاف بينها، ليبدأ مرحلة العمل من أجل المنافسة الواعية، وعندها ستكون نتائج المقارنة مختلفة، فهي مبنية على واقع عمل منجز، وسلوك مهني ممارس، ونتائجها أكثر دقة ووضوحا وواقعية، بحيث تضع المواطن ومؤسسات الدولة، أمام برنامج عمل مقنن وخطط إنجاز دقيقة، لتتلاشى في المقابل كل الصيحات والافتراءات والتهكمات والسخريات التي يجد فيها البعض مساحات له لظلم وطنه، عندما يكون الحديث عن منجز حضاري في اليابان وفنلندا وسنغافورة وماليزيا وغيرها؛ فإن قدرة السفارات على إيصال هذه التوجهات عبر منصات الحوار والتصحيح والبحث والرصد والتقييم، سوف تتيح للمواطن فرص فهم مسؤولياته، فتتجلى إرادة العطاء لديه، ليجد نفسه بأنه أمام استراتيجيات عمل عليه أن يصنع منها إنجازا، ويقدم فيها منافسة فعلية.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى