Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

شبابنا أهل لحمل الأمانة

في معادلة بديهية متعارف عليها، يعد توفير الرعاية الشاملة للمواطن هو المعيار الحقيقي على نجاح الدولة في إدارة مواردها وتوجيه مكتسباتها التنموية لبناء الإنسان، حيث يتعاظم هذا النجاح في إدارة الموارد كلما تعالت مؤشرات الرعاية وامتداد مظلة الحماية الاجتماعية، وهو ما ينطبق على ما حظي به المواطن منذ السنوات الأولى للنهضة المباركة التي سخرت كافة مقدرات الدولة ومواردها من أجل بناء الإنسان العماني.
فالمؤشرات الدولية المستندة إلى الحقائق والأرقام دائمًا ما تضع السلطنة في مقدمة الدول التي نجحت في توفير سبل الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية لكافة مواطنيها عبر تخصيص الموازنات المتعاقبة جانبًا كبيرًا من الإنفاق الحكومي على هذه البنود، ليحصل كل مواطن على حقه في الرعاية الشاملة لتحقق السلطنة تفوقًا إقليميًّا ودوليًّا في هذا المضمار.
وحتى مع اضطرار السلطنة إلى اتخاذ إجراءات احترازية جراء تأثر الاقتصاد العالمي بعدد من العوامل أبرزها انخفاض أسعار النفط، فإن هذه الإجراءات ـ والتي تم اتخاذ مثلها في العديد من الدول باعتبارها السبيل الوحيد للتعامل مع الوضع الراهن ـ كان هناك حرص على عدم مساس هذه الإجراءات بالخدمات الأساسية، ليستمر تقديم هذه الخدمات دون تراجع في مستوى الأداء عبر تناسب المشاريع التنموية الجديدة مع احتياجات النمو السكاني، وهو ما انعكس إيجابًا عبر انخفاض كبير في معدلات الأمراض، وارتفاع في الالتحاق بالتعليم المدرسي، وازدياد أعداد المستفيدين من برامج الضمان الاجتماعي.
وحتى في ظل انخفاض الإيرادات الحكومية خاصة في العامين الأخيرين لم تتوقف جهود التشغيل، سواء في القطاع الحكومي وفق احتياجاته من الكوادر المؤهلة أو في القطاع الخاص الذي يؤدي ـ إلى جانب جهوده في المساهمة بمسيرة التنمية ـ دورًا وطنيًّا آخر يتمثل في توفير المزيد من الفرص.
كذلك فإن مناخ الاستقرار والأمن الذي تنعم به السلطنة ـ وسط منطقة من الاضطرابات السياسية والأمنية ـ كان عاملًا مهمًّا في رفع مؤشرات التنافسية الاقتصادية للسلطنة، لتفتح هذه المؤشرات ـ مع التسهيلات والحوافز ـ آفاقًا متعددة أمام رواد الأعمال لبدء مشاريعهم ولتعمل توجهات التنويع الاقتصادي على زيادة فرص نجاح هذه المشاريع.
ومع تثمين الجهود التي حالت دون تأثير الظرف الاقتصادي على ما ينعم به الإنسان العماني من رعاية شاملة، فإنه لا سبيل لتجاوز هذا الظرف إلا بالعمل الجاد، والإنتاج الذي يتأتى عبر خلق الفرص، واغتنام ما هو متاح منها؛ فشبابنا أهل لحمل أمانة هذا الوطن الغالي وتعزيز مكتسبات التنمية فيه، والنهوض بعماننا والحفاظ على أمنها واستقرارها.

المحرر


تاريخ النشر: 4 أكتوبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/219107

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014