الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر: التعمين مسؤولية مشتركة

نقطة حبر: التعمين مسؤولية مشتركة

مصطفي بن خميس المعمري

مصطفي بن خميس المعمري

يبقى الإنسان وتنمية قدراته وإمكانياته أولوية رئيسية في فكر واهتمامات القيادة الرشيدة التي وضعت متطلبات واحتياجات أبناء الوطن ضمن برامجها وخططها وتوجهاتها المستقبلية من منطلق يقوم على أنه محور وأساس التنمية وركنها الحصين الذي يعتمد عليه لمواصلة مسيرة البناء والعطاء.
ويبقى أبناء الوطن في فكر الوالد القائد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ هم حاضر ومستقبل عمان، فمنذ بواكير عهد النهضة المباركة كانت دعوات جلالة السلطان المعظم في كل اللقاءات والمناسبات تؤكد على ضرورة تمكين الشباب والأخذ بهم واستيعاب مطالبهم بما يكفل لهم العيش الكريم ويرتقي بهم فكريا وثقافيا ليكونوا على قدر كبير من العلم والمعرفة مواكبة في ذلك التطورات التي يشهدها العالم في مختلف المجالات.
وفي الوقت الذي تواجه فيه البلاد ظروفا اقتصادية بسبب تراجع أسعار النفط والنتائج التي ترتبت عليها من تأجيل الكثير من المشاريع استمرت خطط وبرامج الحكومة فيما يتعلق بتوفير فرص التعليم والتدريب والتشغيل على مختلف المستويات الحكومية والخاصة تحقق نتائجها الجيدة موظفة في ذلك كل الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة خاصة فيما يتعلق باستيعاب الباحثين عن عمل إدراكا بأهمية هذا الجانب اقتصاديا واجتماعيا عبر مجموعة من القنوات التي كان لها إسهاماتها المباشرة وغير المباشرة في إيجاد فرص العمل من منطلق مسؤولياتها الوطنية التي تحتم على الجميع في هذه الفترة أن يتفاعل مع هكذا توجهات، وهو مأ أكد عليه بيان مجلس الوزراء الموقر أمس عندما دعا جميع المؤسسات الخاصة إلى المبادرة بتشغيل وتوفير بيئة العمل الجاذبة للعمانيين مطالبا المؤسسات إيلاء التعمين والإحلال الأولوية القصوى في برامجها ومشاريعها.
بيان مجلس الوزراء حمل الكثير من المؤشرات الإيجابية التي تؤكد الرعاية الكريمة من جلالة السلطان المعظم وحكومته الرشيدة ممثلة بمجلس الوزراء الموقر والجهود المبذولة لتوفير فرص العمل، لكنه في الوقت نفسه رأى أن هذا المشروع الوطني المهم والمتعلق بتوفير 25 ألف فرصة عمل كمرحلة أولى في مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة يتطلب تعاون الجميع مع التوجهات القادمة عبر استغلال فعلي لكل الفرص التي وفرت أو سيتم توفيرها مستفيدة من عناصر التمويل والدعم سواء عبر صندوق الرفد أو استغلال عناصر التمويل في المؤسسات الخاصة، وهنا فمن المهم أيضا أن يتم استثمار 25 ألف وظيفة بالشكل الذي يحقق الأهداف الأساسية المتمثلة في توظيف الشباب النشطين الباحثين عن عمل وتنويع مصادر الدخل وتحفيز القطاع الخاص.
إن طبيعة المرحلة وظروفها الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية تتطلب قراءة واقعية بحكم طبيعتها وتحدياتها وظروفها عبر وعي تام لمستجدات المرحلة مع إدراك الجميع لمسئولياته التي تتطلب تغليب المصالح الوطنية وعدم الانجرار وراء أي شعارات تحاول التقليل من كل منجز أو الإساءة لأفراد أو مؤسسات، فالجميع يؤمن أن وسائل المعالجة والحلول هي دائما بحاجة إلى الوقت، فالمواطن من حقه أن ينعم بوظيفة تضمن له الحياة الكريمة المستقرة التي يرجوها بعد سنوات من الجلوس على مقاعد الدراسة، فهي حق مشروع ومكتسب، لكن من الأهمية أيضا أن تكون هناك تنازلات يتطلب من الباحث عن عمل أن يتجاوزها والقبول بالوظيفة التي تتناسب مع إمكانياته وقدراته دون أي ترفع.
في الجانب الآخر فإن نجاح مشروع التوظيف مرهون أيضا بتسخير الإمكانيات التي تضمن تحقيق أقصى درجة من النجاح وهذا بطبيعة الحال يتطلب أيضا دراسة واقعية للسوق والوقوف على مطالب القطاع الخاص التي دائما ما تكون بتسهيل وتبسيط الإجراءات وتعزيز مشاريع الاستثمار مع توظيف حقيقي للمقومات الخصبة في قطاعات الصناعة والسياحة واللوجستيات والتعدين وغيرها، مع ضرورة تسريع البت في القوانين التي طال انتظارها كقانون الاستثمار وقانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية وغيرها من المشروعات والتوجهات التي من شأنها أن تجعل من القطاع الخاص بيئة جاذبة ومحفزة سواء للاستثمار أو التوظيف.
سفينة البناء والتنمية ماضية فهي لن تتوقف والتضحيات من أجل عمان ماضية بثبات مستمدة قوتها من حكمة قيادتنا ووحدتنا الوطنية وإصرارنا على تجاوز كل التحديات والصعوبات بالتفاؤل والصبر والتضحية وهذا ديدننا كعمانيين على مر السنين مع ثقتنا وكما تعودنا أننا سنخرج أقوياء.

mksm1@hotmail.com

إلى الأعلى