السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / مأساة الروهينجا: الفارون من بورما يتحدثون عن تكثيف عمليات الجيش لتهجير السكان
مأساة الروهينجا: الفارون من بورما يتحدثون عن تكثيف عمليات الجيش لتهجير السكان

مأساة الروهينجا: الفارون من بورما يتحدثون عن تكثيف عمليات الجيش لتهجير السكان

شاه بورير دويب ـ وكالات: وصف اللاجئون الروهينجا الواصلون إلى بنجلادش ضمن موجة نزوح جديدة من بورما مشاهد قرى أفرغت من سكانها الذين مشى الالاف منهم الى الحدود وسط تصعيد القوات الامنية عملياتها لإخراج الأعداد المتبقية من المسلمين من منازلهم، بحسب ما قالوا. وفر أكثر من 500 ألف من المسلمين الروهينجا من اعمال العنف الدينية في بورما الشهر الماضي ولا تزال اعدادهم تتزايد فيما اعلنت بنجلادش ان ما بين 4 الى 5 آلاف مدني يعبرون الحدود يوميا بعد توقف لفترة قصيرة.
وتجمع نحو 10 الاف منهم في بورما قرب احدى نقاط العبور مع بنغلادش حيث يستعدون للانضمام الى مئات الاف اللاجئين الروهينغا في مخيمات مزرية فاقت طاقتها في الجانب الاخر من الحدود. وموجة النزوح الجديدة — سببها بحسب الروهينجا عملية جديدة للجيش البورمي لطرد المسلمين الذين ما زالوا في اقصى غرب ولاية راخين — يلقي الشكوك على مقترح لبورما اعلنته هذا الاسبوع للبدء بإعادة افراد هذه الاقلية المضطهدة إلى ديارهم. وأُفرغت راخين من نصف سكانها الروهينجا، فيما يواصل آخرون النزوح وسط تزايد انعدام الأمن مما يجبرهم على مغادرة قرى تجنبت حتى الان الاسوأ في دوامة العنف الديني التي تجتاح الولاية. وقالت رشيدة بغوم التي وصلت إلى بنجلادش ان المسؤولين المحليين طمأنوا الروهينجا لأسابيع انهم سيكونون بأمان اذا ما بقوا في قريتهم. وأكدت قيام الجيش بعملية عسكرية في مونغداو الجمعة وقالت “جاء الجيش وذهب الى كل منزل وأمرنا بالمغادرة”. واضافت “قالوا انهم لن يتعرضوا لنا، ولكن في النهاية طردونا واحرقوا منازلنا”. فرت بغوم (30 عاما) مع ابنتها الى الساحل حيث تجمع مئات الروهينغا لعبور نهر ناف الذي يفصل بين بورما وبنجلادش. وقالت وسائل الاعلام الرسمية في بورما ان الروهينجا الفارين غادروا “بملء ارادتهم” رغم التطمينات بعدم التعرض لهم. وقالت حسينة خاتوم في بلدة شاه بورير دويب الحدودية الساحلية “اردت البقاء في قريتي”. واضافت “قالوا (السلطات المحلية) +لا تذهبوا الى بنجلادش. كل شيء سيكون على ما يرام+. صدقناهم لكن شيئا لم يتحسن. في النهاية اجبرنا على المغادرة”.
وروت الشابة سمية بيبي كيف اختبأ أكثر من ألف مدني على ضفة النهر في ساعة متأخرة الاثنين. وقالت انهم وصلوا عبر حوالى 10 مراكب صيد خشبية محملة بأكثر من طاقتها عبرت في الظلام نهر ناف الى احد الشواطئ النائية. وقال المسؤول المحلي في المنطقة فضل الحق، ان وصول المراكب كان قد توقف تقريبا بنهاية سبتمبر لكن الحركة استؤنفت مؤخرا، حاملة عشرات العائلات مع روايات عن تهديد وترهيب من قبل الجيش. وقالت الامم المتحدة الثلاثاء ان 509 الف لاجئ عبروا الى بنجلادش بحلول 30 سبتمبر. بدأت موجة النزوح بعد 25 اغسطس عندما ادت هجمات شنها متمردون من الروهينجا على مواقع للشرطة، الى حملة عسكرية مشددة للجيش البورمي قالت الامم المتحدة انها ترقى الى “تطهير عرقي”. وترفض الحكومة البورمية الاعتراف بالروهينجا كإحدى الاقليات الاتنية وتعتبرهم لاجئين غير شرعيين من بنجلادش. ويبدو ان العنف قد تراجع في ولاية راخين رغم ان الجيش لا يزال يمنع دخول وسائل الاعلام المستقلة، لكن الخوف يسيطر على كثيرين من الروهينغا الذين بقوا.
ووصف نور الامين الذي وصل بعد ان امر الجيش بإخلاء القرية التي يقيم فيها، طابورا من المدنيين الروهينغا يمتد باتجاه الشاطئ. وقال “عندما غادرنا، بدأ سكان القرى المجاورة بالانضمام الينا. لم يُقدموا (الجيش البورمي) على قتل أحد بل أحرقوا منازل”. وفي بنجلادش شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد خلف الحدود. وحث وفد من الامم المتحدة زار راخين في وقت سابق هذا الاسبوع على انهاء اعمال العنف بعد معاينة “قرى أحرقت وسويت بالارض وأُفرغت من سكانها”. وقال نور الامين ان هناك “عائلتين او ربما ثلاث عائلات مختبئة ولكن لا منازل” في القرى المحيطة بمنزله المحروق في مونغداو. وقال “هم ايضا سيأتون في الوقت المناسب”.

إلى الأعلى