السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : توصيف مرحلة

باختصار : توصيف مرحلة

زهير ماجد

لم يقل أبدا الرئيس السوري بشار الأسد إن سوريا انتصرت، ولم يقل العراقيون إنهم انتصروا، كما أن اللقاء الفلسطيني ـ الفلسطيني لن يقول إن الانصهار الذي حصل سيأخذ إلى الانتصار النهائي على إسرائيل .. نحن في المرحلة التي ما زال فيها القلق مباحا، لأن الأعداء يقظون، وكلما حشرناهم في زوايا مغلقة، ازدادوا شراسة.
يمكن القول إننا ما قبل الربع الساعة الأخير، هو وقت صعب لأنه في لحظات ما يسبق التصفيات، فالكل مستعد، السوري ما زال عليه أن يتأكد أن الأعداء لم ينتهوا، هم متنبهون لهذا الوقت بالذات، وكلما خافوا من أن يقفل المشهد على خروجهم من الصراع خاسرين، زادوا في طلب المفاجآت من ذاك الإرهاب الذي يلاعب ساعاته ما قبل الأخيرة أيضا.
وأما العراقي، فليس لديه وقت للقبول ببقايا إرهاب أراد أن يتربع إلى جانب انفصال يحاول فرض ذاته في لحظات حاسمة من عمر العراق. الآن يستيقظ في العراقيين تلك الحمية الكبيرة على بلدهم الذي يخافون عليه من مشهد لا يليق بهم خلال تاريخ بلدهم. لسوف يقول العراقيون إن أجمل التاريخ كان عدا كما يقول الشاعر اللبناني سعيد عقل، ولهذا تكون القوة منبتا للإمساك بالعراق الموحد، متربعا في وطن خال من الإرهاب أيضا.
وللفلسطيني تحية إلى فوز يسجل له لكنه ما زال مبكرا القول إنه قطع المسافة إلى النقطة التي يحلم بها كل فلسطيني في هذا العالم. سوف نحار من فهم ما حصل، من يستوعب من، هل تذوب حماس في رام الله، أم العكس، يبدو أن الكبير أكثر استيعابا للصغير .. لا شك أن حركة حماس كانت لها قامتها المعبرة عن صورتها المعروف عنها كمقاومة لعبت أدوارا يسجل لها في مقاتلة إسرائيل، أما رام الله، فباحت دائما بأنها لا تستقبل المقاومين الذين فوق أجسادهم رائحة عنبر التراب المحلى بروح الشهادة، علنا قالتها رام الله إذن، تعالوا إلينا فنحن الأولى لأننا نصنع تاريخنا كما نفهمه.
هكذا يتم ترتيب العبور إلى المراحل المقبلة من صورة منطقة، ليس سهلا أن يتحقق حلم تاريخ جديد قائم على إبداع حالة دون أن يكون هنالك ما يدفع ثمنه. بالأمس اهتزت العاصمة دمشق، وقد تهتز بغداد في أية لحظة، ولربما نشتم بعد حين شيئا ما بين غزة ورام الله، وإن كنا نشهد لهما بأنهما قطعا مرحلة نريدها أن تظل بيضاء ناصعة كأية حلم طفل فلسطيني يرجو أن يعبروا به إلى وطنه المنتظر.
نحن باختصار نقلب أوراق أيام ليست سهلة في نهاية المطاف .. مهما كانت المتغيرات والمفاجآت فعالمنا معروف وحدود وصولنا قد تم رسمه، فليس هنالك إذن ما نشكو منه مهما حملت إلينا الأخبار من حكايات لا تتوافق مع مزاجنا الوطني.
لقد تحقق الجزء الهام جدا من تقدم الأمة على أكثر من مكان وصعيد، فلن نخاف بعدما قطعنا المسافة إلى النقطة التي نقول إننا خرجنا إليها سالمين معافين مهما تقلبت المفاجآت علينا في أي وقت قادم. حققت لنا سوريا ما صار صورة نصر لا ينقصه سوى خطوات، ويحقق لنا العراق أيضا، ونسلم بأن الفلسطيني ذاهب إلى المكان الذي ينتصر على مجرد احتفال. تلك الجهات العربية نؤمن أنها تثلج الصدر وتفتح الشهية للقول بأننا أقرب إلى النصر إن لم نكن في حضنه.

إلى الأعلى