الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عندما يكون الإبصار باليد، برلين تفتتح معرض لوحات للمكفوفين

عندما يكون الإبصار باليد، برلين تفتتح معرض لوحات للمكفوفين

برلين-(د ب أ):
راقصة في فستان حفلة، برشاقة أسندت رأسها للخلف ورفعت الفستان قليلا، وتركت إحدى قدميها تتألق.
أصبح باستطاعة فاقدي البصر في برلين الآن “رؤية” هذا العمل الرئيسي في الحياة الفنية المبكرة للفنان الأميركي يوجين سبيرو (1874-1972) ،في معرض لوحات ولاية برلين حيث ترجمت هذه اللوحية الزيتية للشكل الملموس، الذي يتيح لزائري المعرض تحسس الصورة التي وضعت أمام اللوحة الأصلية. “إنها الحركة، الحيوية والطبيعة، ولابد أن يعطي ملمس الصورة شعورا بذلك” ،حسبما أوضح راينر ديلجادو، المسؤول الاجتماعي بالرابطة الألمانية للمكفوفين” مضيفا: “الصورة الملموسة تتحدث إليّ كما تتحدث اللوحة لصاحب البصر”. تعاونت الرابطة مع المتحف على مدى عامين في مشروع لتقديم عرض “الفن في برلين 1880-1980″ الدائم لإزالة الحواجز أمام المكفوفين “كما أردنا إتاحة اللوحات الأساسية في مجموعتنا الفنية للمكفوفين وضعاف البصر”، حسبما قال مدير المتحف، توماس كولر،الذي أضاف: “إنه شيء خاص جدا وجديد جدا لم يحدث في ألمانيا من قبل”.
أصبح هناك سبع صور بالشكل الملموس الآن في المعرض، كما أن هناك تطبيقا سمعيا يصف اللوحات السبعة عشر المعروضة بدقة تسمح بنشأة هذه الصور حرفيا أمام العين الداخلية لرواد المعرض. ورأت ديانا برينكماير، المسؤولة الاجتماعية للمشروع، أن المعرض “فرصة كبيرة أيضا للمبصرين لأنهم يكتشفون ،من خلاله أشياء ربما لم تلفت أنظارهم من قبل”. تتاح للمكفوفين فرصة القيام بجولة في المعرض من خلال نظام إرشادي في أرضية المعرض. عندما تُقطع الخطوط المستقيمة بواسطة حاجز بلاستيكي خشن، فإن ذلك يعني أن الزائر وصل إلى نقطة توقف هامة. وهناك حساس في السقف يُشغّل المقطع المناسب من التطبيق السمعي، الذي يحتوي على توضيحات خاصة بالصورة ،التي يقف أمامها الزائر وذلك لكي يمكن المكفوفين من التجول في المعرض بدون رفيق. “ومع ذلك فقد تعاملتُ بسذاجة مع المشروع” حسبما قال ديلجادو/47 عاما/، المسؤول الاجتماعي بالرابطة الألمانية للمكفوفين وضعاف البصر والذي فقد البصر منذ ولادته. وأضاف ديلجادو : “المتاحف الفنية متميزة بعض الشيء بفنها، كان علي أولا أن أتعلم أنه ليس بالإمكان فعل كل ما يريده الإنسان”. كان هناك، على سبيل المثال قبل صياغة الصور المحسوسة، الكثير من النقاش بين المكفوفين والمبصرين وخبراء الفن وخبراء التحسس، حيث ناقش الخبراء، على سبيل المثال عند التعرض للوحة الفن التكعيبي “الموسيقار الصناعي” (1921) للفنان الروسي الطليعي إيفان بونين، مدى إمكانية توخي الدقة في تحليل أجزاء أدوات الموسيقار المتداخلة في بعضها “حيث لا يتضح من خلال الصورة ما إذا كانت هذا الجزء من ناي أم من بوق. شددت برينكماير، المشاركة في تنظيم المعرض، على أن المعرض لا يزعم أنه يقدم كل ما يجب تقديمه في هذا السياق بل يسمح أيضا بمساحات للانطباعات والتجارب الشخصية “فنتيجة المعرض ليست نهائية أو تدعي الكمال بالتأكيد، ولكننا برهنا على أن الأمر ممكن”.

إلى الأعلى