الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. أن يقتل العربي أو يختطف .. لاهم !

باختصار .. أن يقتل العربي أو يختطف .. لاهم !

زهير ماجد

في لبنان رئيس جمهورية منسي، وفي فلسطين شعب منسي لايريده الرئيس أن يكون حاضرا .. في لبنان لايبدو أن انتخاب رئيس بات قابلا للحياة، أما في فلسطين فالرئيس ينتخب شعبه كما تريده اسرائيل، يريده بلا أظفار وبلا أسنان، مجرد مجاميع تذكر، كأنما ليس لها تاريخ في التعبير .. بل ثمة من يعرف أن الجيش الاسرائيلي حينما اقتحم رام الله وقف الشباب الصغير في وجهه فانسحب، فما كان من القوى الأمنية الفلسطينية إلى أن تصدت للشباب وأرغمتهم على الانسحاب من الشوارع .. تصرف امني بأمر اسرائيلي، هكذا تدار الأمور، لأن الرئيس عباس ” حريص ” على شبابه الفلسطيني ويريد عودتهم سالمين الى أهاليهم كما قال.
هكذا تكون البيعة لإسرائيل أو لاتكون .. إنه أبعد من تفاهم، بل هو حرص وتشديد على ان يظل الفلسطينيون تحت الأمر الاسرائيلي الأمني .. وتقول المعلومات إن من أجل المختفين الاسرائيليين الثلاثة قامت الدنيا ولم تقعد، استنفر الأمن الفلسطيني ووضع نفسه بتصرف الإسرائيلي، ومثله فعل بعض العربي، وكذلك العالمي. اضطربت عواصم وضربت قيادات كفا بكف ترحما على هذه الخسارة، فيما يموت العشرات والمئات، تقتلهم اسرائيل او يقتلهم غيرها لافرق، فلا تطل كلمة حرة من احد.
نشعر بالوحشة في هذا الزمن الرديء وهو يتأسرل في كل اتجاه. أكثرهم في خدمة اسرائيل من الولايات المتحدة الى الغرب الى بعض العرب الى دول اسلامية، وهي كيان يتدلل ويزيد من تدلله كلما خضعت له تلك الأقوام، وكلما زادت من اعطائه قيمة لايستحقها . يدخل الاسرائيلي الى الضفة الغربية يقتحمها، يقول احد العارفين ان الاسرائيلي لايبحث فقط عن الاسرائيليين الثلاثة، بل همه ان يعيد ضبطا أمنيا للضفة .. فهل بقي من اتفاق أوسلو ما يشير الى مايجب على اسرائيل وما يجب على الفلسطيني .. ضرب الاسرائيلي هذا الاتفاق بعرض الحائط، ترجمه بما يحلو له ان يكون، فصار .. لعبة جهنمية يعرف الاسرائيلي من خلالها كيف يصطاد الفلسطيني وكيف يزيد من قهره ، ولا من يرد أو يمارس حق الرد بأية طريقة ولو بالحجارة او حتى الرمي بالورد.
لم يصل الفلسطيني الى هذا النموذج من الاستكانة ولم نعرفه في كل تاريخه سوى معبرعن ارادته الحقة .. بتنا لانعرف هذا الشعب لشدة صمته وسكوته ولغة التهدئة التي ينشدها ، والتنسيق الأمني العالي المستوى الذي يمارسه مع عدوه التاريخي سارق أرضه وتراثه. هل هكذا تظل الأمور على حال من نسيان عمر العظمة في هذا الشعب الذي مارس كل أشكال التعبير تحت الاحتلال وخارجه. أليس احترام الشهداء الذين سقطوا بالآلاف يعني الخروج على الصمت المدوي الذي لو أعيد هؤلاء الشهداء الى الحياة لرفضوا ممارسوه من أجل وطنهم السليب.
هو فعل دمار للعقل الفلسطيني باعادة انتاجه على قاعدة ليست له ولا هي من عندياته .. هي فعل تآمر على تاريخه، وعلى سبيله الوحيد في التعبير عن صورته الحية امام ذاته وأما ما بقي من عرب يتساءلون عن هذه النهاية التعيسة لشعب معطاء لم يبخل بروحه في كل تاريخه.

إلى الأعلى