الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / طرق الاثبات المعاصرة .. فقه العدالة فى الاسلام (2 ـ 8)

طرق الاثبات المعاصرة .. فقه العدالة فى الاسلام (2 ـ 8)

قراءة ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(طرق الاثبات المعاصرة .. فقه العدالة فى الاسلام) دراسة فى البصمة الوراثية وبصمات الأصابع والعين والصوت والدم والرائحة والإثبات الالكترونى وموقف الفقه الاسلامى منها) للاستاذ الدكتور أحمد هندي ـ أستاذ قانون المرافعات وعميد كلية الحقوق جامعة الاسكندرية السابق.
يقول الباحث: لقد تطورت طرق الاثبات، حيث ظهرت الأدلة العلمية، التى تقوم على الاستعانة بالأساليب الفنية التى كشف عنها العلم الحديث، بالذات فى المجال الجنائي، حيث يستفاد بها فى اثبات الجريمة ونسبتها إلى المتهم، ويعطي نظام الأدلة العلمية الدور الرئيسي فى الاثبات للخبير، ويجعل أهم الأدلة هى القرائن التى تخضع للفحص العلمى الدقيق، ويستخرج منها فى صورة قاطعة ما يثبت الادانة أو البراءة.
موضحاً بأن هذه الادلة العلمية تعد من أهم طرق الاثبات الحديثة، حيث أن الأخذ بها هو أخذ بأسباب العلم واستفادة من تطور الأجهزة الفنية والمستحدثات التكنولوجية ويتم اجراء التحاليل الطبية المختلفة من خلال معامل الطب الشرعي، والطب الشرعي هو علم من علوم الطب يختص بوضع الخبرة الطبية لحل المشاكل ذات الصبغة الطبية المعروضة أمام جهات التحقيق والقضاء، فهو استخدام الطب فى تحقيق العدالة، وهو ما يفيد كثيراً فى اعطاء الحقوق لأصحابها وكشف الجرائم التى تمثل اعتداء على حقوق الأفراد وعلى وجود المجتمع وأمنه والأخذ بهذه الأدلة العلمية إن كان يترتب عليه الحد من سلطة القاضي فى الفصل فى الدعاوى والجرائم إلا انه لا يعنى استبعاد نظام الاقتناع القضائي حيث انه يترتب على الأخذ بها اتساع نطاق الاستعانة بالقرائن والخبرة، حيث أن طرق الاثبات التقليدية تتمثل فى القرائن، الخبرة، الكتابة، اليمين، الشهادة، إلى جانب طرق أخرى معروفة فى الفقه الاسلامي ومازال يعمل بها فى بعض البلاد، وهي: القسامة، القيافة، الفراسة، أما طرق الاثبات الحديثة فقد تزايدت فى الفترة الأخيرة وعظم دورها، ولعل أهمها، فى المجال الجنائي البصمة الوراثية (بصمة الحمض النووي) وفصيلة الدم وبصمة الصوت وبصمة العين وبصمة الاصبع والتسجيل الصوتي والتسجيل التصويري، وبصمة الاسنان والرائحة والأذن وغيرها بالإضافة إلى الاثبات الالكتروني أو التوقيع الالكتروني وهو الشائع فى مجال الحقوق المدنية والتجارية.
ونعرض لهذه الطرق الحديثة فى الاثبات من ناحية مفهومها ودورها فى الاثبات وقيمتها فى تكوين اقتناع القاضي، ثم لموقف الفقه الاسلامي منها، ولضوابط استخدامها فيما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الاسلامية.
البصمة الوراثية (DNA):
وقال: إن البصمة الوراثية هى المادة الحاملة للعوامل الوراثية والجينات فى الكائنات الحية، أو هى تلك الصفات الخاصة بكل إنسان بعينه والتى تحملها الجينات أو الجينوم البشرى وتعرف أيضا بالشفرة الوراثية، وعرفها المجمع الفقهى الاسلامي لرابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة فى 1419 (1998) بأنها البنية الجينية نسبة إلى الجينات أى الموروثات التى تدل على هوية كل انسان بعينه، وهى وسيلة لا تكاد تخطئ فى التحقق من الوالدية البيولوجية والتحقق من الشخصية، حيث تتعدى دقتها (99.99%)، وإذا كانت هناك نسبة خطأ فهى ترجع إلى خطأ القائمين على الشفرة الوراثية وليس على الشفرة ذاتها، فهى قرينة شبه قطعية.
مؤكداً بأن الطريقة التى يتم بها تحليل وفحص الجينات للوقوف على البصمة الوراثية تتمثل فى أخذ جزء لا يزيد عن رأس دبوس من جسم الشخص الذى يراد معرفة بصمته الوراثية، ثم يُجرى عليه التحليل اللازم لمعرفة ما تحمله العينة من صفات وراثية مستجدة أو موروثة، والجزء الذى يراد تحليله وفحصه يؤخذ من أى من المصادر التالية: الدم، المنى، جذور الشعر، العظم، خلايا الفم، خلايا الكلية، السائل الامينوسى، خلية من البويضات المخصبة، خلية من الجنين. ويستخلص (الدنا) أولاً من احدى عينات الدليل، ومن دم الأب المشكوك فيه، ويقطع الدنا فى كل من العينتين إلى ملايين الشظايا، بواسطة انزيم تحديد يقطع الحمض النووي (دنا) عند مواقع محددة وهذه القطع أو الشظايا تختلف من انسان إلى آخر، من حيث طول هذه القطع وعدد تكرار وحدات بناء الحامض النووى فى كل منها، ثم تعرض الشظايا لمجال كهربائي، فتتحرك شظايا الدنا بسرعة تختلف بحسب حجمها، فالشظايا الصغرى تتحرك بسرعة أكثر من الكبرى، وتفصل شظايا الدنا فى كل حالة حسب حجمها، ثم تنتقل بعد ذلك فوق قطعة ورق تُسمى الغشاء لتكون جاهزة للتحليل، ثم يعرض الغشاء لفيلم (أشعة X) طوال الليل، فتظهر عليها شرائط الحمض النووى العينة، ثم تقارن هذه الصورة بنظيرتها التى تم تجهزها من كرات الدم البيضاء المأخوذة من دم المشكوك فيه، فإذا توافقت الصورتان كان الشخص واحداً، وإذا لم تتوافقا كانت العينتان لشخصين مختلفين.
وقال: وتتميز البصمة الوراثية بعدة خصائص لعل أهمها عدم التوافق والتشابه بين كل فرد عند تحليل البصمة الوراثية، فيستحيل التشابه بين الشخصين إلا فى حالة التوائم المتماثلة الواحدة. وتعتبر البصمة الوراثية هى أدق وسيلة عرفت حتى الآن فى تحديد هوية الانسان وكذلك فى اثبات أو نفى الابوة أو البنوة البيولوجية لأن نتائجها قطعية لا تقبل الشك والظن، وتتمثل وظيفة البصمة الوراثية اما فى الاثبات أو النفى فقط، فهى اما أن تثبت نسباً أو تثبت جريمة أو تهمة أو تنفى تهمة عن المتهم.
.. وللحديث بقية الاسبوع القادم.

إلى الأعلى