السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سلعة تغطي الاحتياجات المحلية بالدقم

رأي الوطن: سلعة تغطي الاحتياجات المحلية بالدقم

تعد صناعة الإسمنت إحدى الصناعات المهمة التي تخدم القطاع الإنشائي المرتبط بالعديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى، كما يعد إحدى الأدوات الرئيسية في تحقيق النمو المستدام. فامتلاك المواد الرئيسية للبناء أحد العناصر المهمة في تحقيق سرعة وكفاءة في العملية الإنشائية والتي تتوافر محليًّا يعمل على التسريع من عملية بناء البنية الأساسية للدول، كما يفتح المزيد من فرص العمل للشباب، سواء كان ذلك في المصنع ذاته، أو في المشاريع الأخرى التي تفتح صناعة الإسمنت آفاقًا جديدة لها، فهو إحدى السلع الاستراتيجية الأساسية التي تؤثر ـ بجانب النشاط الصناعي والإنشائي ـ على حركة البناء العقاري، فالاعتماد على استيرادها يجعل الدولة أسيرة الوضع الاقتصادي العالمي، وأسعاره.
لقد اهتمت السلطنة دومًا بإقامة مشاريع محلية لإنتاج الإسمنت بشكل موسع؛ نظرًا لإدراكها أهمية تلك السلعة، ليس على القطاع الإنشائي وحسب، لكنها سلعة ضرورية رئيسية تحقق نموًّا اقتصاديًّا ومعماريًّا، ويسهم توافرها في سرعة حركة البناء بكافة النشاطات، لأن حركة البناء هي الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية الوطنية المستدامة، وبدون بنية أساسية قوية كافة المشاريع والتوجهات الاقتصادية معرضة للخطر، لذا كان الإيمان بتوطين صناعة الإسمنت في السلطنة، وربطها المكاني والزماني بكافة الخطط الاقتصادية التي تفتح آفاق التقدم الاقتصادي في مختلف ربوع السلطنة.
ومع التوجه الحكومي نحو تنمية المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، كان لزامًا من إقامة مصنع إسمنت يتناسب إنتاجه مع حجم التوسع الإنشائي الذي تشهده المنطقة الاقتصادية، وما تضمه من مشاريع طموحة وحركة عمرانية متوقعة، مع بدء وانطلاق الأعمال التجارية والصناعية في المنطقة، التي تعد إحدى أسرع المناطق الاقتصادية نموًّا في البلاد، وشكل موقعها الجغرافي التجاري المميز قبلة للاستثمارات المحلية والعالمية. لذا تحتاج لمورد أساسي إسمنتي مستدام يتوافق مع هذا النمو، ومن هنا جاء توقيع هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أمس اتفاقية حق الانتفاع بالأرض مع شركة إسمنت الوسطى لإنشاء مصنع للإسمنت بالدقم، حيث سيسهم إنتاج الشركة من الإسمنت في تغطية العجز في الطلب المحلي، سواء من القطاع العام لإنشاءات البنية الأساسية أو شركات القطاع الخاص، وسيتم تصدير باقي الإنتاج إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
وستبدأ الأعمال الإنشائية للمشروع خلال عام 2018 على أن يبدأ الإنتاج الفعلي في عام 2020، ويبلغ حجم الاستثمارات المطلوبة للمشروع تقدر بمبلغ 225 مليون ريال عماني، وتبين دراسات الجدوى أن هنالك خيارين؛ الأول خيار إنتاج ٥ آلاف طن يوميًّا، وهذا سوف يوفر ٣٨٩ فرصة عمل للمواطنين والأجانب. أما الخيار الثاني فهو إنتاج ١٠ آلاف طن يوميًّا وهذا يحتاج لـ٤٠٨ من الأيدي العاملة الوطنية وغيرها، كما يوفر المشروع الجديد العديد من فرص الأعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تحريك أنشطة الشركات المساعدة لإنتاج الإسمنت كشركات النقل وشركات تفجير الصخور لتوفير المواد الخام من المحاجر إلى المصنع، كما سيسهم في تفعيل حركة الشركات العاملة في مجال الشحن والتفريغ والتعبئة والتخزين، بالإضافة إلى تحفيز شركات البناء والتشييد.

إلى الأعلى