الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / كركوك رمز لوحدة العراق أم لتشظيه؟

كركوك رمز لوحدة العراق أم لتشظيه؟

احمد صبري

التصريحات بخصوص كركوك وعائديتها لكردستان وشمولها بالاستفتاء أثارت ردود أفعال غاضبة ورافضة لهذا الانحياز، والقفز على الحقائق، وأن أي مساس بهوية وعائدية كركوك ينبغي أن يقرره العراقيون وليس جزء منهم، والسبب أن كركوك هي مدينة لكل العراقيين، وأن العرب والتركمان لهم نفس حقوق الأكراد في المدينة ذاتها.

لم تكن التصريحات التي وصفت كركوك بأنها قدس كردستان جديدة، وإنما اللافت فيها أنها جاءت على لسان رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني الذي كان حتى وقت قريب يتحاشى الحديث عن عائدية كركوك إلى كردستان.
ورغم أن هذا الوصف الجديد لكركوك الذي يؤكد تمسك الأكراد بهذه المدينة المتنازع على هويتها سيزيد الخلاف بين مكوناتها العرب والتركمان من جهة، والأكراد من جهة أخرى، فإنه وطبقا للتوازنات السياسية وحساسية هذه المدينة وعلاقتها بمستقبل العراق لا يغير من حقيقة أن كركوك مدينة عراقية خالصة، ورمز لوحدة العراق ومصير أبنائه.
وأن الحديث الذي يتصاعد بين فترة وأخرى حول كركوك هو انعكاس للأوضاع المأزومة التي يعيشها إقليم كردستان، لا سيما بعد الاستفتاء الذي جرى قبل أيام الذي أثار موجة من الاحتجاجات الحكومية على مصير المدينة الغنية بالنفط والمدرج على لائحة المادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها كما ورد في الدستور العراقي النافذ.
وعلى الرغم من إجماع الأحزاب الكردية على النعم لاستقلال كردستان إلا أن حركة كوران المعارضة التي تطالب بإصلاحات جذرية في بنية الإقليم، خصوصا محاربة الفساد والبطالة واستخدام المال السياسي، عارضت هذه الخطوة التي عدتها محاولة من قيادة الإقليم لتصدير أزمته السياسية والاقتصادية بخطوات أحادية الجانب ولا تؤدي إلى حالها.
وكركوك التي وصفها نائب الرئيس الأميركي السابق جون بايدن قبل سنوات بأنها قنبلة موقوتة، في إشارة إلى حساسية وضعها بالنسبة إلى العرب والتركمان والأكراد ستبقى قنبلة قابلة للانفجار.
فهذه المدينة يقطنها العرب والتركمان والأكراد عاشت ظروفا قاسية وصعبة، وتبدلت الأحوال فيها على مدى العقود الماضية، غير أنها بقيت مدينة عراقية تعكس التعايش الأبدي بين المكونات الثلاث تجسد مصيرهم المشترك، وخيار التمسك بوحدة الوطن من دون اللجوء إلى استغلال الظروف الطارئة التي يعيشها العراق بفعل تداعيات أزماته.
من هنا تأتي التصريحات غير المسؤولة التي تعكس نوايا وأهدافا هي بكل الأحول لا تنسجم مع إرادة العراقيين وتطلعاتهم بوطن موحد ومستقل وغير قابل للقسمة.
التصريحات بخصوص كركوك وعائديتها لكردستان وشمولها بالاستفتاء أثارت ردود أفعال غاضبة ورافضة لهذا الانحياز، والقفز على الحقائق، وأن أي مساس بهوية وعائدية كركوك ينبغي أن يقرره العراقيون وليس جزء منهم، والسبب أن كركوك هي مدينة لكل العراقيين، وأن العرب والتركمان لهم نفس حقوق الأكراد في المدينة ذاتها.
وإذا عدنا إلى العقود الماضية فإن الإحصاء السكاني الذي أجراه العهد الملكي في العراق عام 1957 أظهر أن التركمان يمثلون نحو 34 بالمئة من سكان المدينة، في حين أن العرب احتلوا المرتبة الثانية بنسبة 31 بالمئة، أما الأكراد فقد جاء ترتيبهم الثالث بنسبة 17 بالمئة من سكان كركوك.
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار المتغيرات السكانية التي طرأت على المدينة منذ ذلك التأريخ ولحد الآن نستطيع القول إن الأكراد لا يتمتعون بالأغلبية في كركوك.
إذا ما مصلحة العراق ومستقبله في إلحاق محافظة غنية بالنفط بإقليم كردستان من دون أن يأخذ الداعين لذلك بنظر الاعتبار الحقائق الموجودة على الأرض، لا سيما أن مصيرها لم يحسم، وبقيت معلقة بالمناطق المتنازع عليها، كما ورد في الدستور العراقي.
فالادعاء والمطالبة شيء والواقع على الأرض يشير إلى أن تقرير مصير كركوك وهويتها وعائديتها يقرره العراقيون جميعا وليس طرف واحد، وأي خروج عن هذه القاعدة هو خروج عن الثوابت الوطنية التي تؤكد على وحدة التراب الوطني، واشتراطات العيش والمصير المشترك؛ فالعرب والأكراد والتركمان والأقليات الأخرى هم أبناء العراق، منهم يتكون هذا البلد، وأي مساس بأركان هذه الوحدة هو لعب بالنار.

إلى الأعلى