الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / يناير 2018 البدء في تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتطبق أولا في السعودية والإمارات
يناير 2018 البدء في تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتطبق أولا في السعودية والإمارات

يناير 2018 البدء في تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتطبق أولا في السعودية والإمارات

جودة مرسي

مع بداية العام الجديد تبدأ بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وستكون نقطة البداية في دولتين من أكثر الدخول النفطية في دول المجلس، وهما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، واللتان تمثلان 75 في المئة من اقتصاد مجلس التعاون الخليجي، ويأتي الاستعاضة بضريبة القيمة المضافة تعويضا لرفع دخل الحكومات بعد أن تراجعت عائدات النفط بشكل كبير، ما اضطر هذه الدول إلى رفع أسعار العديد من السلع، ورفع الدعم عن سلع أخرى من أجل احتواء العجز في الموازنات، وكان الحل الأسهل والأسرع هو فرض ضريبة جديدة لم تكن مطبقة من قبل هي ضريبة القيمة المضافة.
وتعتبر ضريبة القيمة المضافة طريقة فعالة وشفافة للحكومات لزيادة إيراداتها، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي عند تطبيق ضريبة القيمة المضافة من زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5٪، ما سيساعد دول مجلس التعاون الخليجي على تنويع اقتصاداتها بعيدا عن النفط، ويُسهم في تنفيذ متطلبات الخدمة العامة.
ماهي ضريبة القيمة المضافة؟
ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة، ظهرت للمرة الأولى سنة 1954 في فرنسا بفضل موريس لوريه الذي وضع قواعدها الرئيسية سنة 1953، وهي ضريبة استهلاك غير مباشرة تفرض على معظم توريدات السلع والخدمات التي يتم التداول فيها، سواء بالبيع أو الشراء، وهي من أكثر ضرائب الاستهلاك شيوعا في العالم حيث تطبقها أكثر من 150 دولة منها الكثير من الدول العربية والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة وماليزيا، ويتم تحصيل هذه الضريبة في صورة رسوم وضرائب على السلع والخدمات، وضريبة القيمة المضافة التي نصح بها صندوق النقد الدولي من أجل إرساء توازن في المالية العامة ستشكل قطيعة مع ماضي التداول في مراحل البيع لسلع لم تكن تحاسب على هذا النوع من الضرائب. وستتراوح نسبتها خمسة في المئة، على أن تشمل غالبية السلع، وهذا المعدل هو الأدنى في العالم، حيث تفرض بعض البلدان ضريبة القيمة المضافة بنسبة تتجاوز 20%.
ويتم تحصيل ضريبة القيمة المضافة بدايةً من الشركة المُصنعة ثم تاجر الجملة وصولا لتاجر التجزئة، حيث يتم فرض ضريبة القيمة المضافة في كل نقطة من هذه النقاط الثلاث على القيمة المضافة التي يضيفها كل منهم عليها في مرحلة المحاسبة الضريبية، لتكون مجموع القيم المضافة إلى هذه السلعة تساوي القيمة النهائية للمنتج، وضريبة القيمة المضافة ليست نفقة من نفقات العمل، ولكن هي التكلفة التي تصل في نهاية المطاف إلى المستهلك النهائي عندما يشتري المنتج، وتعمل الشركات بمثابة “وكلاء تحصيل في جمع الضرائب نيابة عن الحكومة، وتضاف إلى فاتورة البيع أو تأدية الخدمة في بند مستقل من قبل المكلف بتحصيلها (البائع أو مؤدي الخدمة) وتوريدها إلى مصلحة الضرائب على القيمة المضافة في مواعيد يحددها قانون فرضها.
فإذا كانت القيمة المضافة تساوي قيمة الإنتاج عند البيع (المخرجات) – قيمة مستلزمات الإنتاج (المدخلات). وكانت قيمة المخرجات تساوي ألف ريال وقيمة المدخلات (مواد أولية واستهلاك الآلات والماء والكهرباء والهاتف وغيرها) كانت تساوي أربعمئة ريال وكان معدل الضريبة على القيمة المضافة على هذا الفرق هو 5% من هذه القيمة فإن:
الضريبة على القيمة المضافة = (1000-400) × 5% =600×5%
تطبق لأول مرة

ويرى خبراء أن هذا الإجراء الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير العام القادم 2018 في الإمارات والسعودية سيؤثر على التضخم، وسيطاول في شكل كبير العمال الأجانب أصحاب المداخيل المحدودة أو المتوسطة. ولم يسبق للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي أن لجأت إلى فرض ضريبة القيمة المضافة.
ويأتي إقرار الضريبة للتأثر الكبير الذي شهدته الموازنات والخطط الاقتصادية وخطط التنمية بسبب تراجع أسعار النفط، وقد صاحب ذلك أيضا تجميد الرواتب وتقليص المكافآت ورفع أسعار الكهرباء والوقود، وإرجاء تنفيذ المشاريع الكبرى. كذلك تراجعت احتياطاتها بسبب اللجوء المنتظم منذ ثلاثة أعوام إلى الاحتياطي النقدي والصناديق السيادية.
اعتبر مكتب التدقيق “ديلويت” في تقرير صدر أخيرا أن “العمل بضريبة القيمة المضافة اعتبارا من يناير العام القادم يشكل بداية تغييرات اقتصادية واجتماعية هي الأكبر والأكثر دلالة منذ اكتشاف النفط”. وستطاول هذه الضريبة في شكل مباشر المواطنين في دول مجلس التعاون البالغ عددهم نحو خمسين مليونا، وذلك بعدما ظلوا إلى حد كبير في منأى عن أي إجراءات للتقشف. وضريبة القيمة المضافة ليست نفقة من نفقات العمل، ولكن هي التكلفة التي تصل في نهاية المطاف إلى المستهلك النهائي عندما يشتري المنتج، وتعمل الشركات بمثابة “وكلاء تحصيل”، تجمع الضرائب نيابة عن الحكومة.
وسبق أن اتخذت السعودية والإمارات إجراءات تقشف عدة، علما أنهما تمثلان 75 في المئة من اقتصاد مجلس التعاون الخليجي الذي يقدر بـ1400 مليار دولار، ويقيم فيهما ثمانون في المئة من مجمل عدد سكان المجلس.
وفي هذا الإطار قلصت الرياض المساعدات العامة، وستضاعف الإمارات أسعار السجائر ومشروبات الطاقة، مع رفع أسعار المشروبات الغازية بنسبة خمسين في المئة.
وأمام باقي دول المجلس التعاون حتى نهاية 2018 لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بموجب اتفاق إقليمي.

رفع الأسعار

من شأن هذه الضريبة أن تؤدي إلى رفع الأسعار. وتوقعت “كابيتال ايكونوميكس” نسبة تضخم تراوح بين أربعة و4,5 في المئة في السعودية وتناهز أربعة في المئة في الإمارات. لكن عددا من السلع ستكون مستثناة من هذه الضريبة. وأوضح براين بلاموندون من “آي اتش اس ماركت ايكونوميكس”، مقرها الولايات المتحدة، أن السلع والخدمات المرتبطة بالغذاء والتربية والصحة والمياه والطاقات المتجددة والنقل والتكنولوجيا ستحظى بمعاملة خاصة. وقال إن “عدد الاستثناءات من شأنه تحديد مفاعيل ضريبة القيمة المضافة على الاستهلاك المنزلي”.
ولفت إلى أن هذه الضريبة ستزيد إجمالي الناتج المحلي للدول المعنية بنسبة تراوح بين 0,5 و1,5 في المئة (بين سبعة و21 مليار دولار سنويا) في حين أن صندوق النقد الدولي توقع نسبة اثنين في المئة. وفي رأي الخبراء أن المتضرر الأكبر من الضريبة الجديدة هم ملايين العمال الأجانب، وخصوصا أولئك الوافدين من آسيا. كما وأنه لنجاح هذه التجربة يجب إقناع الناس بأن الضريبة ستؤمن شيئا من العدالة الاجتماعية وبأن عائداتها ستستخدم في مشاريع تنموية.
حيّز التنفيذ للمرة الأولى في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبلا شك فإن شركات الأعمال الصغيرة تشعر بالقلق حيال التأثيرات المالية والتشغيلية الناتجة عن التزامها بضريبة القيمة المضافة، خاصة وأنها قد اعتادت العمل في بيئة الأعمال منخفضة الضرائب. وفي حين ستكون هناك تأثيرات على الأنظمة والبنى التحتية والمهارات والتدريب، لكن هناك أيضا عدد من الفوائد للنظام الضريبي الجديد على الأعمال التجارية والاقتصاد.
أسباب اقتصادية
منذ بداية السبعينيات وعلى فترات كبيرة استفاد اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي من ارتفاع أسعار النفط التي وصلت ذروتها في بعض الفترات فتجاوز سعر البرميل أكثر من 140 دولارا، إلا أنه مع انخفاض الطلب الذي صاحبه زيادة في إنتاج الدول المصدرة، وزيادة المنافسة العالمية التي أدت إلى الانخفاض الكبير في أسعار النفط، ليتراوح الآن سعره خمسين دولارا يزداد أو يقل بنسبة ضئيلة، ما أجبر دول مجلس التعاون الخليجي على البحث عن مصادر أخرى للإيرادات لتنويع اقتصادها. وتُعد ضريبة القيمة المضافة أحد مصادر الدخل، ولأن موضوع الضرائب أمر غير مألوف في دول مجلس التعاون الخليجي، فقد يجد صعوبة في تقبله بداية الأمر إلى أن يشعر المواطن بفائدة تحصيل الضريبة.
آثار سلبية
الضريبة ستؤثر سلبا على حجم الطلب الكلي لأنها ذات أثر انكماشي على مستوى الاستهلاك الكلي، وبالتالي ستؤدي إلى تقليص حجم الإنتاج والربحية للمشاريع. وهذا بدوره سيؤثر على انخفاض الحصيلة المتوقعة من هذه الضرائب، نتيجة تقليص حجم الاستثمارات نتيجة لانعكاساتها على العائد المتوقع للاستثمار، وسيقوم المستثمر العمل على تقليل حجم نفقاته قدر المستطاع لكي يقلص من أثر الضريبة على ربحيته. فسيلجأ إلى تقليص الإنتاج بقدر تراجع الطلب فيلجأ للوسيلة الأسهل، وهي تسريح العاملين أو تقليص أجورهم.
آثار إيجابية
يتوقع صندوق النقد الدولي أن تتمكن السعودية والإمارات اللتان ستبدأن بتطبيق الضريبة في يناير العام القادم أنه عند تطبيقها سيؤدي ذلك إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5٪، مما سيساعدهما على تعويض فاقد إيرادات النفط إلى جانب المساهمة في تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط، مع الإسهام في تنفيذ متطلبات الخدمة العامة.

قطاعات معفاة من الضريبة
سيتم إعفاء بعض القطاعات من دفع ضريبة القيمة المضافة، مثل قطاعات الرعاية الصحية والتعليم وبعض الأطعمة، وبعض أنواع المعاملات التجارية العقارية والنقل المحلي، ولكن قد تختلف هذه الإعفاءات بين البلدان الأعضاء، أما صادرات السلع خارج دول مجلس التعاون الخليجي فستصبح بنسبة صفر، ما يعني أنه يمكن للمصدرين المطالبة باسترداد الضرائب.
والشروط الواجب تطبيق الضريبة عندها هي أنه إذا كان حجم مبيعاتك السنوي يبلغ 375،000 درهم أو ما يعادله فستكون ملزما بالتسجيل كمُكلّف بدفع الضرائب، أما إذا كانت أعمالك بنسة 50٪ من هذه القيمة، فيمكنك التسجيل طوعا لضريبة القيمة المضافة. وفي حال عدم الامتثال للتكليف الضريبي ستكون التكلفة أكبر، وستحدد الغرامات بحد أدنى من 500 درهم إلى خمسة أضعاف قيمة ضريبة القيمة المضافة التي كانت ستُدفع عن الفترة المعنية، والمحددة بنسبة 5% من ضريبة القيمة المضافة، وهذا يعرضك كحد أقصى لمخاطرة دفع غرامة بنسبة 25% من المبيعات. ولإتمام عملية الالتزام بضريبة القيمة المضافة يجب توفير محاسب يبسط عملية تحصيل ضريبة القيمة المضافة وحفظ السجلات وعمليات إعداد التقارير، ويؤدي إلى إصدار فواتير ضريبة القيمة المضافة.

إلى الأعلى