الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: ذكرى أكتوبر والثقة بانتصارات قادمة

رأي الوطن: ذكرى أكتوبر والثقة بانتصارات قادمة

تعيد ذكرى حرب أكتوبر تأكيد حقيقة الأحداث التي تشهدها المنطقة حاليًّا على خلفية “الحريق العربي”، من خلال طبيعة مجرياتها الموجهة ضد الدول العربية التي نالت شرف النضال ضد أبشع احتلال عرفته البشرية وأرَّخه تاريخ الاستعمار قديمه وحديثه، حيث لا يزال في قلب عاصفة هذا “الحريق العربي” الجيش المصري والجيش السوري والجيش العراقي، لكون هذه الجيوش مجتمعة هي التي كتبت بدمائها تاريخ الذود عن شرف هذه الأمة، والانتصار للحقوق العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وحين يحتفل الشعبان المصري والسوري وجيشاهما البطلان بانتصارهما في حرب السادس من أكتوبر من كل عام، ومعهما كل الأحرار والشرفاء من العرب، فإن هذا الانتصار يكتسب أهميته التاريخية كحدث يؤكد حقيقة أن العرب قادرون على استعادة حقوقهم والحفاظ عليها، وأنهم قوة لا يستهان بها متى ما توحدوا واعتصموا بحبل الله وبوحدة موقفهم وصفهم وكلمتهم، كما أن هذا الانتصار يحتل مكانته في الوجدان المصري والسوري والعربي كحدث يبعث الثقة في قدرة الجيوش العربية التي ناضلت ضد مشاريع الاحتلال والتقسيم والتفتيت، وتضحيتها بالدم والمال والنفس في سبيل الذود عن حياض الأوطان، والحفاظ على طهارة ترابها من رجس الاحتلال والإرهاب. ويكتسب هذا الحدث التاريخي السادس من أكتوبر، مكانته وأهميته من حيث إسقاطه تلك الصور البطولية والخارقة التي حاول المحتلون والمستعمِرون إلصاقها في عقل المواطن العربي وذهنه، فمنذ اغتصاب فلسطين على يد قوى الاستعمار القديم المتمثلة في كل من بريطانيا العظمى وفرنسا وإقامة كيان الاحتلال الإسرائيلي على أنقاضها، ظل الاعتقاد لدى قادة هذا الكيان الغاصب وداعميهم من القوى الكبرى أنه من الممكن اغتصاب وطن من شعب والإفلات بالجريمة دون عقاب، واستخدام حفنة من الأساطير التلمودية عن أرض الميعاد والحق التاريخي لليهود إلى غير ذلك من الترهات لرصها في قوالب تبدو للآخر أن راصها ومفبركها على حق.
لقد أطاح السادس من أكتوبر عام 1973م بتلك الصور البطولية المزعومة والترهات والفبركات، والاعتقادات والأساطير الواهمة، متخذًا منها وقودًا حقيقيًّا نحو شحذ الهمم لاستعادة ما اغتصب من حقوق، والانتصار للكرامة العربية ورد الاعتبار للكبرياء العربية، وإيصال رسالة قوية وواضحة وشديدة اللهجة إلى الأعداء والمحتلين مفادها أنه “ما ضاع حق وراءه مطالب”، وأن من يملك الأرض وصاحب الحق دائمًا هو الأقوى من المعتدي المغتصب، وقد وضح ذلك من خلال الاستعداد التام لدى المواطن المصري والسوري قبل الجندي لتقديم حياته رخيصة في سبيل أرضه وترابه، واستعداده لأن يرويهما بدمائه الطاهرة الزكية، وهذا ما كان حيث ضربت كل من مصر وسوريا أروع مشاهد الفداء، وأنبل معاني الانتماء والوطنية من أجل استعادة الحق ورفض الظلم وردع العدوان وتطهير الأرض من دنس الاحتلال والأعداء.
لقد كان الانتصار في السادس من أكتوبر البداية الحقيقية للإطاحة بالأسطورة الإسرائيلية حول جيش الاحتلال الإسرائيلي القائلة بأنه “الجيش الذي لا يقهر”، فما لحق هذا الانتصار من انتصارات تالية على يد المقاومة اللبنانية والفلسطينية، ألغى صورة هذه الأسطورة من الأدبيات الإسرائيلية ومحاها من الذاكرة العربية، وتأكدت مقابلها الحقيقة التي أطلقها رجال المقاومة التي شبهت الاحتلال الإسرائيلي بـ”بيت العنكبوت”.
لعلنا لا نبالغ إن قلنا إن “الحريق العربي” جاء محاولة لتدارك السقوط المذل لأسطورة “الجيش الذي لا يقهر” التي بدورها تعني انتهاء المستعمرة الكبرى المسماة “إسرائيل”. ولكن من صنع انتصار السادس من أكتوبر وما تلاه، قادر على أن يخمد هذا الحريق ويطيح بمشاريعه الاستعمارية، هذه هي الثقة والصورة المنطبعتان في عقل ووجدان كل عربي شريف وحر.

إلى الأعلى