الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : إنه يوم قيامة .. فهل اقترب؟!

باختصار : إنه يوم قيامة .. فهل اقترب؟!

زهير ماجد

تكتكات الساعة كأنها تشير إلى اقتراب الرنين المعلن عن يوم قيامة الحرب العظمى، تلك الحرب التي يفترض أن لا يكون بعدها حرب، وإن كانت لا تنهي الصراع الوجودي بين العرب وإسرائيل.
هي ليست مبالغة إن قلنا المقدمة التي تليق بأمر منتظر لا بد منه ذات ساعة أو ذات تاريخ، لا يعني الهدوء الحالي بين إسرائيل وحزب الله أن النار مطفأة، هنالك جمر يمكن أن يشتعل في أية لحظة، وهنالك خوف يمكن له افتراض ضرورة الحرب حتى لو كانت انتحارية من قبل إسرائيل.
الإسرائيلي يقلب الأمور مرات في اليوم لعله يهتدي إلى الطريق التي تأخذه إلى صوابية قراره بالحرب، وهو مقتنع بأنه يخطئ إذا لم يحارب، ولسوف يخطئ إن حارب .. في حضرة هكذا تردد، لا يتقرر مصير، بل إطالة وقت مقتطع من الحرب ذاتها.
والإسرائيلي أيضا، سوف يفتح مساحة الجبهة التي سوف تقاتله، ويكاد يعلم أو هو على علم، أن أي موقع يصله حزب الله وتصله أقدام مقاتليه، سيكون المساحة الجغرافية للحرب المفترضة بكل ما تعنيه من سلاح متنوع الأشكال..
لكن الأهم والحاسم، أن الإسرائيلي وضع في حسابه الأصعب والأشد تأثيرا، انتقال المعركة إلى مستوطناته وأماكن تجمعاته بسرعة لن يستطيع بعدها تحريك آلياته بالراحة التي اعتادها .. بل هو لن يكون قادرا على إدارة عمليات ضخمة لمعارك ستدور في القلب منه فيما الصواريخ والقذائف تنهال على مستعمراته وموافعه العسكرية من كل مكان فيه حزب الله ..
وهذا الحزب لم يعد وحده في ميدان صراع بات مفتوحا على اعتبارات حاسمة أيضا، وهو أن العدو واحد، سواء في إسرائيل أو في أي مكان على الأرض السورية وغير السورية، وعليه تبنى النظرية القائلة، بأنه حين تحالف لإنهاء الأعداء، فلن يكون وحده داخل ذاك العمق الذي سيكون ممتدا إلى ما لا تعتقد إسرائيل أنه موجود.
لن نقول إن الحرب المقبلة فيما لو وقعت بهذه الطريقة سوف تنهي وجود كيان بكامله، لكنها ستكون مقدمة إنهائه لا محالة، وكما اعتدت إسرائيل على المنطقة بطرق مختلفة كي تستمر، فلا بد أن الساعة حانت بتكتكاتها لتعلن التاريخ الجديد.
لا بد أن الإسرائيلي يدرس كل تلك المتغيرات التي نشأت عن انقلاب السحر على الساحر، وعما لم يكن متوقعا حدوثه من قدرة سوريا في قلب الطاولة على رؤوس مخططي المؤامرة عليها. هنالك بزوغ لشكل من التحالف الذي سيكون واحدا في كل حين، ولن يسمح لأي طرف من أطرافه أن يسقط، لأن سقوطه يعني انهياره تماما.
هنالك مبدأ صيني يقول بممارسة النقد قبل التنفيذ، لا بد للإسرائيلي أن يفعلها ألف مرة، كي لا يتوه في حرب تم تأسيسها على أن تكون النهاية له من قبيل أن تتطور إلى فخ لجيشه، ومتى ضرب هذا الجيش انهار الكيان كما كان يقول بون جوريون.
إنها صورة مظلمة لمستقبل إسرائيل إن هي غامرت بحرب، فعقل نتنياهو لم يعد يحتمل الصبر، وعسكره محتدم أيضا، أما شعبه المتشكل من كل حدب وصوب، فما زال في جيب كل منه أكثر من جواز سفر للحظات المصيرية، وما أقربها..!

إلى الأعلى