الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار مليون ” داعشي ” وأكثر !

باختصار مليون ” داعشي ” وأكثر !

زهير ماجد

من بعيد يسخر من ولّد ” داعش ” ومن ممولها ودعمها وخطط لها .. يضحك في سره على أولئك جميعا من يظنون أو ممن يعرفونه .. فمثلما نشأت ” القاعدة ” في ظروف معينة وتطور أداؤها بناء على ظروف أخرى أو ماهو لاءمها، فان ” داعش ” ذات منشأ مستفيد من تجارب ما مضى على ” القاعدة ” وغيرها او اخواتها.
فمثلا يريد الاميركي وبعض العربي ان يقنعنا ان هذا التنظيم الذي قام بغارات سريعة على مناطق احتلها بسرعة البرق، لم يكن هنالك من مسح له المجال والميدان لوجستيا .. صحيح ان لصدام حسين سطوة وهو في قبره كما يعتقد بعض العراقيين الذين جربوا العذاب على مدار سنين الاحتلال وما تلاه، الا ان طبيعة العراق اليوم يجب أن نعرفها بأنها مختلفة في أدائها تأكلها الحيرة بين ما كانت عليه وبين ما وصلت اليه، من ثقافة الشعوب انها تعيش الحالة في آنيتها، ما تعتقده تريد تحقيقه فان أفلت من يدها او حدث عكسه ندمت عليه وتأوهت.
ستطول مقاتلة ” داعش ” واخواتها سواء في العراق او في سوريا .. لم يبادر هذا التنظيم الى عملياته الميدانية الا عند اكتمال قدراته على الفعل، وهو قد أصاب الخطة الأولى من هدفه كما يقال، حيث له هدف ملح تجميع جميع القوى المناوئة والمعارضة في سوريا والعراق تحت جناحه، ألم ينضم قياديون من ” النصرة ” إليه خلال الأيام الأخيرة، ولابد ان مجاميع من قوى جهادية قد انضمت هي الأخرى. تنظيم يفوق المليون عنصر واكثر ليس عاديا، إنه اكبر من جيوش الغرب واميركا مجتمعة، وتقول بعض الدراسات حوله أنه امتداد للجيش الاميركي كما كتب احدهم، بل ان النخبة فيه دربتهم الولايات المتحدة وهم يقودون اليوم بتلك المهارة.
في حفل التخريب هذا الضارب في أعماق المجتمعات السورية والعراقية واللبنانية الخائفة والأردنية المهددة، لم يعد للقضايا الجوهرية العربية اي حضور .. فما يصرف على ” داعش ” يكفي كثيرا لتنمية بقاع عربية وارواء غليل كثيرين بالماء المختفي وغيره، بل ما تم صرفه على ” الداعشيين” أموال برسم اطعام المحتاجين، أو إعادة الحرارة الى قضايا عربية كقضية فلسطين.
الآن وقد وقع الفأس بالرأس، وبعد أن صار لـ ” داعش ” مملكتها التي تحارب من أجلها وتنطلق منها عندما تدعو الحاجة وتقاتل على حدودها، بل من أجل أن يكون لها ثروة نفطية تغذي بها نشاطاتها، فان العالم العربي الغارق في هكذا متاهة، استولدوا له جزءا من أجزاء مخبأة، وصنعوا له ما يخيفه ويقلقه كيلا يتأمل كثيرا في غده .. لقد أصبحت إسرائيل حلا مقبولا بكل أسف لدى كثيرين بعد كل مارأوه من تلك التنظيمات المتخصصة بالذبح، حتى سمعت مؤخرا من يقول إن الوقوع بين يدي الاسرائيلي أهون وأقل شرا من الوقوع بيد ” داعش ” وأخواتها.
ذهب سلم الأولويات العربية، صار كله ما بعد الثانوي .. حتى أنه قيل في معرض التعليق على ما صار، ان عصر التوطين الفلسطيني صار على الأبواب، وهو أمر تكرر مرات لكنه لم يجد السبيل الى التنفيذ ولن يجد طريقه ابدا.

إلى الأعلى