الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: دور حيوي لمراكز الأبحاث والدراسات

أصداف: دور حيوي لمراكز الأبحاث والدراسات

وليد الزبيدي

وصلني اكثر من استفسار يتساءل فيه زملاء اعزاء وقراء كرام عن الدور المطلوب لمراكز الابحاث والدراسات على مختلف توجهاتها واهتماماتها، جاءت هذه التساؤلات بعد ما كتبته الأسبوع الماضي عن الندوات والمؤتمرات التي تعقدها مراكز البحوث في منطقتنا والعديد من دول العالم.
مطلع العام 2007 وبينما كان الصخب والقتل والتهجير والفوضى تزداد باطراد في العراق، وصلتني دعوة من رئيس مركز كارنيجي العالمي للمشاركة ببحث عن الأزمة العراقية التي كان متوقع لها أن تنفجر في أي وقت، وكنت اعرف بعض المعلومات عن مركز أو معهد كارنيجي بتاريخه الطويل وما يقدمه من نصائح واحيانا توجيهات صارمة للحكومة الأميركية وجهات تنفيذية اخرى، وأن عمر هذا المركز قد بلغ القرن من الزمن أو ربما تجاوز ذلك، وأن هدف كارنيجي من تأسيسه ودعمه كان لاحلال السلام وتقليل الصدامات والتقريب بين الاطراف المتنازعة، ولأن لأميركا الدور الخطير في صناعة الحروب وفي فرض السلام خلال القرن العشرين وما بعده، فإن لمركز كارنيجي ادوارا وحضورا فاعلا في العديد من المواجهات والأزمات.
كنت قبل هذا اللقاء قد شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات، واول ملاحظة وجدتها غريبة في هذه الندوة، عدم السماح لوسائل الإعلام بحضور الجلسات والنقاشات على الاطلاق، كما أن القائمين على المؤتمر لم يوثقوا الجلسات والنقاشات بالتصوير التلفزيوني، واستأذن رئيس المركز ببيروت المشاركين أن يتم تسجيل النقاشات صوتيا فقط لغرض توثيقها وتفريغها لاحقا، كما أن خبرا واحدا لم يظهر في وسائل الإعلام العربية والأميركية، وفي الواقع كم ادركت أن عملا مثل هذا يلتزم بهذه الضوابط، ينطوي على مسئولية عالية وفهم لدور الباحث والمركز في تقديم المفيد والجوهري، وقارنت بين مراكز وبحوث اخرى كان القائمون عليها يقدمون اغراءات للمدعوين بالقول إن الفضائيات ستنقل وقائع المؤتمر وأن الصحف والإذاعات ستكون حاضرة. وسرعان ما يتحول أي ملتقى إلى منبر لإلقاء الخطب، وبالتأكيد هذا لا يشمل الجميع، فقد كانت هناك ندوات مميزة ولم يتأثر الكثير من الباحثين والمناقشين بأضواء الشاشات واغراءاتها.
بعد ثلاث سنوات من ندوة كارنيجي ببيروت حصل لقاء في المركز وتفاجأت بأمر اخر، فقد أخبرني الدكتور بول سال مدير المركز والدكتور عمر حمزاوي كبير الباحثين فيه، بأنهم قد اجروا تقييما لطروحات الندوة السابقة، وهذا تقليد دأب عليه المركز، إذ تجري مراجعات للطروحات وتتم مقارنتها بتطور الأحداث وتداعياتها اللاحقة، وقد راجعوا نقاشات الندوة عدة مرات كانت اخرها قبل لقائنا، وأدركت حينها إضافة الى ما امتلك من معلومات بهذا الخصوص، أن خلاصة طروحات ونقاشات وأوراق أي ملتقى لا تذهب ادراج الرياح – كما يفعل الكثيرون للأسف – وإنما تقدم تلك الأوراق والنقاشات على شكل نصائح تتضمن خارطة طريق علمية، لتأخذ بها دوائر صنع القرار المسؤولة عن الملف المعني باللقاء.
أتمنى أن تتعلم الكثير من مراكز الأبحاث والدراسات من العناوين الناجحة، عسى أن نتقدم خطوة.

إلى الأعلى