الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ملفات تحرق يد الأميركي أو تبردها

باختصار: ملفات تحرق يد الأميركي أو تبردها

زهير ماجد

عدنا إلى الخربطة، أو بالأحرى إلى استدراك اميركي بالعودة الى لعبتها في ان الشرق الاوسط ملعبها الاساسي والرئيسي والذي لولاه لما كان لها كل هذا الحضور والنعيم. وفي هذا الاتجاه لابد للاميركي ( ترامب) سوى خيار القضايا اللاهبة، ليس لحرق اصابعه، بل لاعادة تسخين المنطقة والعالم بما يضمن له التألق وحيدا.
اول الملفات المشتعلة هي ايران، وثانيها حزب الله، وربما قبل هذا وذاك كوريا الشمالية .. خيارات ساخنة ذات حرارة عالية، هذه ليست اعداء، الاميركي لا يعادي، الجبار يتطلع حواليه بازدراء إلى كل ما يحيط به فلا يرى من يجاريه في الجبروت والقوة، فيتجبر اكثر.
هذه مجرد ملفات تحتاج لإعادة وضعها على الطاولة من اجل ان يظل الاميركي كما قلنا سيدا لكل ما يخص العالم وخصوصا الشرق الاوسط. وكلما كان للملف حرارة عالية وملتبهة، كان هنالك اصول للعبة الاميركية. الملف الإيراني في اعلى درجات التتابع الذي ينذر بتوقعات متناقضة، منهم من يرى رفضا من ترامب له، ومنهم من يعتقد ان الرئيس الاميركي سيرميه إلى الكونجرس ليغسل يديه من أي قرار شخصي، والبعض يسأل ماذا سيكون عليه الموقف الاوروبي الذي وضع امضاءاته عليه.
اما ملف حزب الله، فهو ليس جديدا بالنسبة للأميركي طالما ان الاسرائيلي من يتابع الهمس والقول والكتابة ضده، كونه مشكلته التي يبحث عن حل لها ضمن منظوره أو تصور الأميركي له، بل يتابع الطرفان التنسيق به على اعلى المستويات كونه وجوديا بالنسبة لإسرائيل، وبالتالي في غاية الاهمية للأميركي. ولا بد هنا من تكرار القول، ان الاسرائيلي ليس لوحده في منطقة الشرق الأوسط من يضع ملف حزب الله على الطاولة اليومية باعتباره الوجبة الدائمة امام القيادة وحتى الناس، بل هنالك في هذا الشرق من ينتظم في منظور اسرائيل ومن ينشغل مثلها في البحث عن الطريقة التي يتم فيها قتل حزب الله.
الملف الكوري الشمالي لا يشغل البال الاسرائيلي، فهو بالتالي اقل سخونة عند الاميركي، مع ان بعض التحليلات تراه الأقرب إلى الصراع المفتوح الذي يقترب من مفهوم حرب بين الطرفين، خصوصا وان الكوري يرفع سقف التحدي إلى ذروته، وكلما فتح الاميركي بابا للحوار، اغلقه الكوري الا بما يراه مناسبا لعملية الحوار التي يجب ان تتم من خلال مفهومه الخاص لها.
اذن الشرق الاوسط يتجه إلى الخربطة التي من شأنها ان تعيد المنطقة الى حماوة لا هبة، وهي بالتالي تستفز الأطراف المستهدفة، ليس على سبيل القلق، بل الاستشعار عن بعد بأن اخطاء الاميركي التي ترتكب في هذه الفترة وخصوصا في الملف النووي، سوف تصيب العالم كله، بل سوف تدخل الشرق الأوسط في صراع جديد مآله قديم، وعودة على بدء، سيبدوان المتضرر الاكبر من هذا كله القارة الأوروبية، وتحديدا في الملف النووي .
هل ما يتحدث عنه الرئيس ترامب من مفاجأة في منتصف هذا الشهر هو ذاك الملف الذي وضعت ايران كل الاحتمالات بشأنه، ورسمت من بعيد اسرار البيت الابيض الاميركي التي لم تعد بالنسبة لها اسرارا بقدر ما هي خيار لعبة اسرائيلية لم يستطع الاميركي مقاومتها، بل هو من رأى فيها خيرا من اجل حضور دائم التوهج في المنطقة، وكما قلنا فإن الأميركي قد لا يساوي حضوره شيئا ان لم يكن اللاعب الدائم والأقوى في الشرق الأوسط كما يقول محمد حسنين هيكل.

إلى الأعلى