الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من الأخلاق الإسلامية اغتنام العمر في عمل الصالحات وعدم الانشغال بالدنيا الفانية

من الأخلاق الإسلامية اغتنام العمر في عمل الصالحات وعدم الانشغال بالدنيا الفانية

إبراهيم السيد العربي:
الرسالة المحمدية ـ ولله الحمد ـ جاءت مكملة للرسالات السماوية التي سبقتها, وسيدنا محمد )صلى الله عليه وسلم( أرسله ربه سبحانه وتعالى ليتمم مكارم الأخلاق، ومن الأخلاق الإسلامية العظيمة التي أمرنا بها الحبيب المصطفى ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ خُلقُ الوفاء بالعهد, فالله تعالى يقول في كتابه الكريم:(وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً) .. وهذا موقف نذكره لأحد المسلمين الأوائل في هذا الموضوع:(حُكي أن عبدالله بن المبارك كان يحج في سنة ويغزو في السنة الأخرى, فقال: كنت غازياً في سبيل الله تعالى مرة فدعاني أحد الكفار إلى المبارزة, فخرجت إليه وقد دخل وقت الصلاة فقلت له: انتظر حتى أُصلي الصلاة الواجبة علي فإذا فرغت منها أُقاتلك. فقال: لك ذلك، فتنحى عني حتى فرغت من صلاتي ثم قال: اتركني أيضاً حتى أفرغ من صلاتي فتركته فشرع في السجود للشمس فأخذت سيفي وقصدت قتله, فسمعتُ قائلاً يقول:(وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً) فتأخرت عنه فقال لي الكافر: ماذا أردت أن تصنع؟ قلتُ: أردت قتلك. قال: ولم تركته؟ قلتُ: لأني أُمرتُ بأن لا أفعل ذلك فأسلم الرجل في الحال وقال: الذي أمرك أن لا تفعل, أمرني أن أُسلم. فأسلم الرجل وحسُن إسلامه وأصبح من الجنود المسلمين المقاتلين في الصف الأول للدفاع عن الإسلام.
وأيضاً من الأخلاق الإسلامية: اغتنام العمر في عمل الصالحات وعدم الانشغال بالدنيا الفانية, لأن الله تعالى يقول:(يوم لا ينفع مال ولا بنون) أيضاً نتذكر هذه الآية المباركة لكي نحث كل مسلم على الاستعداد ليوم العرض على الله تعالى, ففي يوم القيامة لا ينفع مال ولا بنون وأذكر هذا الموقف الذي جاء, في كتاب (المواعظ) لابن الجوزي قال: كان بالبصرة عابدُ قد أجهده الخوف من الله تعالى وأسقمه البكاء وأضعفه، فلما حضرته الوفاة: جلس أهله حوله يبكون فقال لهم: أجلسوني فأجلسوه فأقبل عليهم وقال لأبيه: يا أبتِ ما الذي أبكاك؟ قال: يا بني ذكرت فقدك وانفرادي بعدك، فالتفت إلى أُمه وقال: يا أُماه: ما الذي أبكاك؟ فقالت: يا بني: لتجرعي مرارة ثكلك، فالتفت إلى زوجته وقال: ما الذي أبكاك؟ فقالت: لفقد برّك بي وحاجتي لغيرك، فالتفت إلى أولاده: وقال: وأنتم ما الذي أبكاكم؟ قالوا: لذل اليتم والهوان بعدك، فعند ذلك نظر إليهم وبكى. فقالوا: ما الذي يبكيك أنت؟ قال: أبكي لأني رأيت كلاًّ منكم يبكي لنفسه لا لي، أما فيكم من بكى لطول سفري؟ أما فيكم من بكى لقلة زادي؟ أما فيكم من بكى لمضجعي في التراب؟ أما فيكم من بكى لموقفي بين يدي رب العالمين؟ ثم سقط على وجهه فحركوه فإذا هو ميت، فمن الأخلاق الإسلامية أن أستعد للقاء رب العالمين, وهذا الاستعداد يكون بعمل الصالحات, وما أكثرها عند من يعرف قدر الآخرة, والنعيم الذي أعدّه الله تعالى لعباده المخلصين المجتهدين, فهذه دعوة للعباد أجمعين أن نبادر بتوبة نصوح توبة خالصة لله رب العالمين.
ومن الأخلاق الإسلامية التي نحثُ عليها كل مسلم ومسلمة في هذا المقام: هي الصدقة في سبيل الله تعالى, ولقد ورد عن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث المشهور, عن السبعة الذين يُظلهم الله في ظله, يوم لا ظل إلا ظله, وذكر منهم:(رجلُ تصدق بصدقة فأخفاها, حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه) فالصدقة تُطفئ غضب الرب, والمعروف أيضاً:(أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء, وصدقة السرٍ تُطفئ غضب الرب) فهي تذكرة (لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً)، ومن أهم الخصال التي يدعونا إليها ديننا الحنيف: تزكية النفس، قال تعالى:(ونفس وما سواها, فألهمها فجورها وتقواها, قد أفلح من زكاها, وقد خاب من دساها) (الشمس 7 ـ 10), وتزكية النفس يكون بأعمال الصالحات بمختلف أنواعها التي ترضي رب العالمين سبحانه وتعالى, وما أكثرها, فمثلاً: الكلمة الطيبة, والتبسم في وجه أخيك المسلم, وحُسن معاملة الزوجة, وحسن تربية الأولاد وحسن معاملة الجيران.
فنسأل الله تعالى التوفيق لكل المسلمين أن يوفقنا إلى عمل الصالحات وأن يجعلنا ممن يقولون فيعملون ويعملون فيخلصون ويخلصون فيقبلون اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.
* إمام وخطيب جامع الشريشة ـ سوق مطرح

إلى الأعلى