الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. رعاك الله يا راعي مسيرة الوطن

رأي الوطن .. رعاك الله يا راعي مسيرة الوطن

بحرصه الدائم على ضبط إيقاع العمل الوطني في مجال التنمية وبناء الدولة الحديثة الآمنة المستقرة المتطلعة إلى مزيد من الرفعة والتقدم، ونحو مزيد من الرفاه والرخاء لأبنائها، تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأمر بتأجيل تطبيق قرار مجلس الوزراء المعدِّل لقرار رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك المتعلق بتحديد السلع التي ينبغي على الهيئة مراقبتها لحين صدور القوانين الاقتصادية المرتبطة بتنظيم السوق “قانون حماية المستهلك ـ قانون الوكالات التجارية ـ قانون المنافسة ومنع الاحتكار”.
ما من شك أن هذه الأوامر السامية الكريمة لها وقعها الكبير في أنفس المواطنين وهي تزف لهم بشرى زوال ما علق في الأنفس من مشاعر مختلطة فور علمهم بالقرار المعدل لقرار الهيئة العامة لحماية المستهلك، لتؤكد لهم أن من بنى صروح النهضة العمانية الحديثة وقاد مسيرتها الواثقة من أجل عُمان وأبنائها وجعل من إنسانها هدفًا وغاية للتنمية وأعطاه قدره واحترامه لن يغمض له جفن ولن يلين له جانب وهو يرى أبناءه ممتعضين.
إن هذه الأوامر السامية جاءت لتصنع حدثا وتؤكد مشاعر الأب القائد العطوف تجاه أبناء شعبه الوفي ومكانتهم في وجدانه، ولتجاوز سيل متدفق من الأحداث والتطورات أضحت بلغة الماضي وفي عهدة الماضي، رافضة اجترار الماضي ولو بلغة غير لغتها، ولتعيد رسم تلك الصورة الوجدانية بين الحاكم والمحكوم ولتبرهن على الصفات الاستثنائية للقائد وفلسفة بناء الدولة العصرية وفن إدارتها؛ تلك الصورة التي حملت كلمات تفيض بمشاعر الحب والوفاء والإخلاص “سأجعلكم تعيشون سعداء”، حيث كانت تلك الكلمات فاصلة بين تاريخين؛ تاريخ ماضٍ له سماته وإكراهاته مرفوضة عودتها، وتاريخ حاضر يسجل حضوره بتوالي بشائر الخير ومظاهر الأمن والاستقرار والعيش الكريم والأمل ويتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا.
إنها أوامر سامية جاءت لتحجز مقعدها في وجدان وضمائر أبناء عُمان الأوفياء كغيرها من الأوامر والمواقف الأبوية الحانية لربان سفينة النهضة المباركة وحكمة قيادته لها، ولتحجز موقعها ليس في ذاكرة العمانيين الفردية والجمعية فحسب، بل في صفحات الحدث البشري على امتداد وجودها، ولتتحول بتفاصيلها العميقة إلى حدث تاريخي مهم لجهة ما أفرزته من مواقف حكيمة تؤكد انحيازها للوطن والمواطن.‏
رعاك الله يا راعي مسيرة هذا الوطن الذي وهبته جل جهدك وعصارة فكرك وصنعت معه وبه تجربة حكم وتنمية تشكل اليوم إحدى الصفحات المشرقة في التاريخ البشري المعاصر.. تجربة حضارية فريدة في نوعها، ملهمة لغيرها، بالنظر إلى عوامل الزمان والمكان والظروف والتحديات غير المتوقعة. تجربة وجدت لتبقى كالكتاب المفتوح ممثلة في معالم حضارية وتنمية شاملة ومستدامة، واحترام لحقوق الإنسان، وضمان للحريات، وعلاقات دولية تؤمن علاقات حميمية مع كل البلدان والشعوب ومشاركات مع كل المحافل والمنتديات العالمية على مستوى من الرقي ينهض على مناكب رصيد حضاري مستمد من تاريخ عُمان الحافل وتراثها المترع وسمات شخصيتها التي لا تخطئها العين.

إلى الأعلى