الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل تدبر إسرائيل كمينا لإيران في كردستان؟

هل تدبر إسرائيل كمينا لإيران في كردستان؟

أ.د. محمد الدعمي

”.. الفكرة الجهنمية (المثيرة للقلق) هنا يمكن أن تتبلور في أن اندلاع ارتطام عسكري بين بغداد وأربيل من النوع أعلاه يمكن أن يستدرج أكثر الدول المتضررة من الانفصال عسكريا إلى دواخل الإقليم المضطرب اليوم. وهذا هو غاية ما ترجوه الحكومة الإسرائيلية: أي استدراج العسكريتارية الإيرانية إلى حرب لا تبقي ولا تذر داخل حدود دولة جارة (العراق).”

لم تدخر طهران جهدا، عمليا أو لفظيا، في رفض “العبث” بالحدود الدولية المعروفة مع العراق، وفي الاعتراض على تشكيل دولة كردستانية في إقليم شمال العراق، حالها حال جميع دول الإقليم دون استثناء، خاصة الدول ذات الأقليات الكردية كسوريا وتركيا. إلا أن للمرء أن يلاحظ حذرا إيرانيا واضح المعالم خشية من اندلاع أي صراع مسلح في ذلك الإقليم المتاخم لحدودها الشمالية الغربية. ربما كان مرد هذا الحذر يكمن على حرصها على عدم الإخلال باتفاقها مع الولايات المتحدة الأميركية وسواها من دول العالم الغربي حول مشروعها النووي المجمد اليوم وإلى حين (حسب بنود الاتفاق).
وإزاء هذه الخلفية التي تسودها الضبابية، نلاحظ ثمة إرادة ملحاحة في أربيل، واضحة المعالم كذلك، ترنو لإشعال صراع مسلح ضد بغداد. زد على ذلك ما تناقلته وكالات الأنباء عن ترحيب إسرائيلي وحيد الجانب لتقسيم العراق واقتطاع جزئه الكردي، دولةً مستقلةً. ناهيك عما تناقتله نشرات الأنباء عن “جسر جوي” بين إسرائيل وكردستان العراق لنقل كل ما من شأنه تشجيع وتدعيم قيادة أربيل (وعلى رأسها، الرئيس مسعود برزاني) على المضي قدما في مشروع الانفصال، حتى وإن كان على حساب الأرواح الكردية (في حال اندلاع صراع مسلح في شمال العراق)، لأن أي ارتطام عسكري ضد بغداد لا يمكن إلا أن يزهق المئات، إن لم أقل الآلاف من الأرواح البريئة.
والفكرة الجهنمية (المثيرة للقلق) هنا يمكن أن تتبلور في أن اندلاع ارتطام عسكري بين بغداد وأربيل من النوع أعلاه يمكن أن يستدرج أكثر الدول المتضررة من الانفصال عسكريا إلى دواخل الإقليم المضطرب اليوم. وهذا هو غاية ما ترجوه الحكومة الإسرائيلية: أي استدراج العسكريتارية الإيرانية إلى حرب لا تبقي ولا تذر داخل حدود دولة جارة (العراق)، حتى بعدما تعلن أربيل الانفصال، دولة عن العراق، ذلك أن توريط إيران في هذا الارتطام العسكري المخطط له بحنكة وحيلة كفيل بأن يضع المبررات الكافية لأن يرفض الرئيس دونالد ترامب المصادقة على الاتفاق النووي بين طهران ودول العالم الغربي، بغض النظر عن مآلات هذا الرفض. وهذا هو غاية ما تريده إسرائيل، أي إشعال جبهة إيرانية أميركية في كردستان العراق، لأن في ذلك إلغاء للاتفاق أعلاه أولا، زيادة على ما يمكن أن يحصل من تموضع إسرائيلي “مباشر” على الحدود الإيرانية، تأسيسا على ما ستقدمه إسرائيل للكرد من دعم وتسهيلات مادية واعتبارية، إذ يتوجب على أربيل رد الجميل، حتى إن كان ثمنه التضحية بصداقة طهران التي تحتفظ بما لا يقل عن عشرة ملايين نسمة من الكرد في إقليمها الشمالي الغربي. و”دفع الله ما كان أعظم”.

إلى الأعلى