الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أزمة الاستفتاء عابرة لحدود العراق

أزمة الاستفتاء عابرة لحدود العراق

احمد صبري

”إن تقارب إيران مع تركيا والعراق بعد الاستفتاء الذي أجري في كردستان سيتيح لإيران زيادة نفوذها في العراق، وبالتالي توسيع دورها في منطقة الشرق الأوسط. وقبل غزو العراق واحتلاله لعبت بغداد دورا كبيرا في دعم الحركات الكردية الإيرانية لا سيما في الثمانينيات من القرن الماضي، في حين نأت تركيا عن نفسها تجاه هذه الحركات حتى التسعينيات.”
أحمد كاتب عراقي
لم تكن أزمة استفتاء كردستان وردود أفعال الحكومة العراقية، وما تلاها من إجراءات عقابية ضد مشروع الانفصال عن العراق، لم تكن معزولة عن ما يجري بالإقليم من تطورات لا سيما بعد انكفاء “داعش” وهزيمته في معظم الأراضي العراقية لا سيما موقف دولتي الجوار إيران وتركيا اللتين عارضتا الخطوة الكردية، وهددتا بغلق حدودهما مع إقليم كردستان.
ورغم أن القيادة الكردية ألمحت إلى إمكانية التراجع عن نتائج الاستفتاء بالدخول في حوار لحل الخلافات بين أربيل وبغداد، إلا أن الراشح يشير إلى أن إيران وحتى تركيا استفادتا من الخطوة الكردية بالانفتاح مع قوى كردية فاعلة في الإقليم تحفظت على خيار الاستفتاء لتطويق تداعيات مشروع الدولة، ووقف انعكاسه على أوضاع الأكراد في بلديهما لرصد مسار الأحداث المتوقعة في الإقليم بشكل عام.
وجاءت مشاركة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تشييع جثمان الرئيس الراحل جلال طالباني لتلقي واقعا جديدا على خريطة العلاقات المعقدة التي تربط الأحزاب الكردية بدول الجوار لا سيما تركيا وإيران، حيث تعتبر الأخيرة الجار الأقرب لكردستان العراق، وظلت موطنا تاريخيا لتحركاتهم السياسية عندما تشتد وتيرة خلافاتهم مع بغداد، حيث إن تصريحات ظريف جاءت لتوضح رغبة طهران بسحب موقف السليمانية وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بعيدا عن موقف أربيل المتمثل بموقف البرزاني وقيادة الإقليم.
إن تقارب إيران مع تركيا والعراق بعد الاستفتاء الذي أجري في كردستان سيتيح لإيران زيادة نفوذها في العراق، وبالتالي توسيع دورها في منطقة الشرق الأوسط. وقبل غزو العراق واحتلاله لعبت بغداد دورا كبيرا في دعم الحركات الكردية الإيرانية لا سيما في الثمانينيات من القرن الماضي، في حين نأت تركيا عن نفسها تجاه هذه الحركات حتى التسعينيات، لكن بعد احتلال العراق تغيرت قواعد اللعبة سرعان ما تبدلت بنشوء إقليم كردستان مطلع التسعينيات، فأصبحت السليمانية تعتمد بشكل كبير في بقائها على دعم طهران سياسيا وأمنيا وحتى اقتصاديا، بينما لعبت أربيل دور التوازن بين طهران وأنقرة.
ومع أزمة الاستفتاء توحد الجاران بمواجهة هذا الانعطاف الحاسم في مسار الحركة الكردية وغير المتوقع في أحداث المنطقة برمتها، حيث لم تخف أربيل السبب الأساسي وراء لجوئها للاستفتاء الذي يكمن في خشيتها من تمدد حلفاء إيران من الأكراد في السليمانية إلى أربيل مدعومين من حلفاء طهران في بغداد، وانعكاس ذلك على الخريطة السياسية ومعادلة القوى داخل كردستان التي ظلت على مدى السنوات الماضية تميل لصالح القيادة الكردية التقليدية الممثلة برئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني.
واستنادا إلى ما تقدم فإن تداعيات أزمة الاستفتاء أصبح حلها أو وقف انعكاسها على أكراد دول الجوار ليس عراقيا حسب، وإنما إقليميا بعد أن تحولت إلى قضيىة يتطلب تطويق شرارتها أصبحت من مسؤولية الدول المحيطة بالعراق.

إلى الأعلى