الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اتفاق يضع القضية الفلسطينية على الطريق الصحيح

رأي الوطن: اتفاق يضع القضية الفلسطينية على الطريق الصحيح

تأتي المصالحة الفلسطينية التي وقعتها حركتا فتح وحماس في العاصمة المصرية القاهرة أمس، في خضم أنواء عاتية كادت أن تعصف بالقضية الفلسطينية ككل، وأغلب الظن أن الفصيلين الفلسطينيين قد أدركا ذلك، ما دفعهما إلى تلبية النداء المصري لإصلاح ذات البين، أملًا في ترميم الشرخ الكبير الذي أحدثه الانقسام في القضية، وتداركًا لأخطاء فلسطينية ـ فلسطينية تناست الصراع المقدس للحفاظ على الثوابت الوطنية، والتفتت لخلافات ضيقة نظرت لمصالح فصائلية ضيقة، وشكلت خطرًا حقيقيًّا مخلِّفةً عواصفه قطاعًا محاصرًا لا يملك أبسط سبل الحياة، وضِفَّةً تآكلت بعوامل سرطان استيطاني يسعى لسرقتها، لذا كانت المصالحة الفلسطينية فرض عين لكل من يحرص على القضية الفلسطينية.
وجاء الاتفاق بهدف إنهاء عقد من الانقسامات بين الطرفين محددًا مهلة شهرين من أجل حل الملفات الشائكة، وهي ملفات على الفلسطينيين أن يدركوا أن إزالتها سيصب في عودة القضية الفلسطينية للواجهة مرة أخرى عالميًّا، أو على الأقل سيوقف النزيف، حيث عمد كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى استغلال الشرخ الذي خلفه الانقسام، واكتساب خطوات واسعة في هضم الحقوق الفلسطينية، لدرجة أن حل الدولتين أضحى وفق رؤية كيان الاحتلال وحلفائه الأميركان جزءًا من إرث قديم، يسعون لتجاوزه، عبر خطوات أحادية متبوعة بتهديد على شاكلة نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، والتلويح دومًا بأن رفض الفلسطينيين للحلول الأميركية الجديدة سيسرع من عملية النقل، بالإضافة إلى مواصلة حماية الكيان الإسرائيلي الغاصب من الملاحقات الفلسطينية الدولية، ليكون الفيتو معرقلًا دومًا للجهود الدولية الراغبة في الضغط على كيان الاحتلال، لحثه على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
ووفق الاتفاق ستؤول مسؤولية قطاع غزة إلى الحكومة الفلسطينية، في رمزية حقيقية تقطع الطريق للأطماع الإسرائيلية في فرض كيانين في الضفة والقطاع يسهل التهامهما، وترك الاتفاق مهلة شهرين ليتم الانتقال السلس في سلطة القطاع، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة كما في الضفة الغربية، وحسب البيان فقد وجهت مصر الدعوة “لعقد اجتماع بالقاهرة في 21 نوفمبر 2017 لكافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاقية الوفاق الفلسطيني في الرابع من مايو 2011″ والذي تم توقيعه في القاهرة، ليكون اتفاقًا فلسطينيًّا جامعًا وشاملًا، يضم كافة الحركات والفصائل الفلسطينية ليكون اتفاقًا نهائيًّا ملزمًا للجميع بهدف إنهاء الانقسام المستمر منذ عقد من الزمن.
ولعل الاحتفالات الشعبية التي شهدها القطاع وتوزيع الحلوى في الشوارع هو أصدق تعبير لرغبة الشعب الفلسطيني في إنهاء هذا الانقسام المرير، إيمانًا منه بأن طريق التحرر الوطني واسترداد الحقوق المسلوبة يحتاج ـ بجانب العمل النضالي والمقاوم ـ لتوافق فلسطيني، يحمي الحقوق الفلسطينية، ويخلق استراتيجية واحدة، تتبنى كافة الحلول الممكنة لاسترداد الحقوق الفلسطينية، ولا يفرط في أحد الثوابت الفلسطينية، ويؤكد على حق الشعب الفلسطيني في اختيار طرق المقاومة التي تتوافق مع طبيعة كل مرحلة على حدة، والنظر إلى بناء جيل فلسطيني واعٍ يتخذ من أرض الوطن قاعدة للنضال المتواصل، ويتسلم شارة القيادة عبر انتخابات وطنية تعبِّر عن اختيار حقيقي للشعب الفلسطيني، يسمح للأجيال جديدة بتولي القيادة، بفكر جديد يحافظ على الأسس والثوابت، بطريقة تفكير خارج الصندوق.
إن طي مرحلة الانقسام لا بد أن يصحبها توافق يقرأ الواقع، ويدرك تعدد خيارات المقاومة، جنبًا إلى جنب مع حق السيطرة الكامل للسلطة المنتخبة من الشعب الفلسطيني، دون أن يهدر ذلك حق الفصائل المقاومة الشرعي في المقاومة، فالوضع الحالي لا ينفع معه توافق على ثوابت أوسلو، فكيان الاحتلال الإسرائيلي ذاته قد تجاوز هذه الثوابت التي أضرت بالقضية وكادت تعصف بها.

إلى الأعلى