السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: ابتزاز يدعم الاحتلال وجرائمه

رأي الوطن: ابتزاز يدعم الاحتلال وجرائمه

قرار الولايات المتحدة انسحابها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) لن يكون قرارًا أخيرا على صعيد دعم كيان الاحتلال الإسرائيلي والتستر على جرائمه وانتهاكاته، كما أنه ليس مثيرًا للدهشة والاستغراب أن يصدر عن دولة في حجم أميركا كقوة عظمى، فضلًا عن أنه ليس القرار الأشد وقعًا على أنفس المتلقين له، سواء من الرافضين للقرار أو المؤيدين له، بالمقارنة إلى ما سبقه من مواقف أميركية داخل قبة مجلس الأمن الدولي أو غيره، حيث سيف الفيتو الأميركي مسلط على الدوام على رقاب جميع مشاريع القرارات المقدمة إلى المجلس والمتعلقة بجرائم الحرب والاحتلال والاستيطان التي يرتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي ويمارسها يوميًّا، علاوة على التعطيل لجميع القرارات الصادرة في شأن الصراع العربي ـ الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، والذي (أي التعطيل) تقف وراءه الولايات المتحدة ومن معها من الحلفاء الاستراتيجيين لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
إن الولايات المتحدة تثبت ـ بهذا الانسحاب من اليونسكو ـ أنها تتخندق في خندق الاحتلال الإسرائيلي بصورة مطلقة، وأن كل ما تعلنه عن رغبتها في حل الصراع العربي ـ الفلسطيني وحرصها على إقامة السلام العادل بين العرب والإسرائيليين، باتت الوقائع والشواهد وجملة المواقف الصادرة عن واشنطن تنفيه جملةً وتفصيلًا، بل إنها تراكم يومًا بعد يوم الأدلة على الجنوح الأميركي عن كل ما وضعت نفسها فيه من توصيفات ومناصب ومسميات من قبيل “راعي عملية السلام” “الوسيط النزيه”، وأنها مدافعة عن حقوق الإنسان والأمن والسلم الدوليين، وعن الحريات والديمقراطية وغيرها من الشعارات والعناوين التي غدت وسيلة من وسائل الاستهداف للحريات وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة والاستقرار والأمن والسلام الاجتماعي في العالم والمنطقة.
وعند النظر إلى المبررات التي ساقتها المتحدثة باسم وزارة الخارجية، هيذر نورت، والمتمثلة في ما وصفته بـ”ديون المساهمات المالية، وضرورة إصلاح المنظمة، وتحيزها ضد إسرائيل”. وكذلك عند النظر إلى ردة الفعل الإسرائيلي المؤيدة لخطوة الانسحاب من المنظمة، لا نجد فقط حجم الشراكة والتفاهم التام بين الحليفين الأميركي والإسرائيلي في المواقف، وإنما العمل معًا على تذخير العتاد العسكري والسياسي والدبلوماسي للاحتلال الإسرائيلي، وممارسة الابتزاز غير الأخلاقي في المنظمات والمؤسسات الدولية الرسمية وغير الرسمية بغية دعم مشروع الاحتلال الإسرائيلي وتجنيبه أي ملاحقات أو انتقادات دولية، والعمل على تلميعه دوليًّا، بما يتواكب مع الجهود الرامية إلى تمكين هذا المشروع الاحتلالي من المنطقة وتأمين بقائه فيها.
من الواضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى ابتزاز “اليونسكو” لإجبارها على التحول إلى منصة متقدمة لدعم الظلم والنهب والسرقة والاحتلال والاستيطان والتهويد والإرهاب لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وطمس الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية وحتى المسيحية في مدينة القدس المحتلة وفي فلسطين بأسرها. وإذا كانت الولايات المتحدة تكشف ـ بهذا الانسحاب ـ عن وجهها الحقيقي حيال عملية السلام، وموقفها من كيان الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه وانتهاكاته، فإنها تعزل نفسها دوليًّا بصورة أكبر، في حين على الجانب الآخر، تتخلص “اليونسكو” بهذا الانسحاب الأميركي ـ الإسرائيلي من جميع أشكال الابتزاز السياسي والمالي، وهذا ما سيعطي المنظمة الدولية مزيدًا من الحرية والشفافية الأخلاقية والالتزام بمواثيقها وبالقيم والمبادئ التي قامت من أجلها المنظمة.

إلى الأعلى