الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الآلات تغزو العالم .. الإنسان إلى أين؟؟

الآلات تغزو العالم .. الإنسان إلى أين؟؟

” من الصعب التخيّل إلى أي مدى يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تفيد المجتمع وإلى أي مدى تضر, بالأخص إذا كانت طريقة التطوير أو الاستخدام خاطئة. لذا لابد من تفادي سلبياته وتهديداته من خلال إنشاء آلية تنظيمية وأخلاقية تحكم عمله، تساعد في تطويره وتحدد وظائفه ومهامه وتتفادى سلبياته, ووضع ضوابط علمية وسياسات لمراقبة ذلك التطور,”
ــــــــــــــــــ

بات مصطلح الذكاء الاصطناعي كثير الاستخدام، ما حقق بعض النجاحات في العديد من المجالات المختلفة بعد أن تحوّل الى أداة منتشرة تستخدم في الصناعة والتحكم الآلي والأنظمة الخبيرة مثل برامج تشخيص الأمراض وعلم الطب والأحياء بالإضافة إلى الألعاب والإنترنت.
ظهر مصطلح الذكاء الاصطناعي عام 1956 في مؤتمر علمي أميركي للإشارة إلى أبحاث جارية آنذاك حول إمكانية تصميم آلة ذكية قادرة على تقليد ومحاكاة عمل البشر، واختراع ما يشبه العقل البشري يمكن الآلات من العمل بمفردها دون الحاجة للإنسان.
لوحظ خلال السنوات الأخيرة أن تقنيات هذا المصطلح تتطوّر بسرعة كبيرة، حيث أصبحت أكثر تعقيداً, وهذا ما شكل مخاوف عدة حول العالم, بالرغم ما يقدم على كافة المستويات الشخصية والطبية والصناعية والتجارية، وتطوره في كثير من المجالات التي تهدف إلى حماية البشر، كاستخدامه في مراقبة المنازل والمؤسسات لحمايتها من السرقة والاعتداء واستخدام الإنسان الآلي في الأعمال الشاقة والخطرة وفي ميادين المعارك العسكرية، وغير ذلك من الاستخدامات الضرورية, إلا أن هناك العديد من السلبيات المترتبة والتي يجب الاحتراز منها لا الاعتماد عليها.
إن الاستعانة بتلك التقنيات التي سيطرت على الآلات بشكل عام تتسبب في اضمحلال دور البشر وفقدان عدد هائل من فرص العمل لمصلحة الآلات الذكية, كما تعكس سلباً وبشكل غير مباشر على الصحة العقلية والنفسية.
لتقنيات الذكاء الاصطناعي تهديدات إنسانية واجتماعية فالاحتكاك المفروض مع الآلات يؤدي إلى انفصال البشر تدريجياً عن المحيط الاجتماعي مما يفقد العلاقات الإنسانية مرونتها ويجعلها أكثر صلابة وجموداً، وله تهديدات أمنية من حيث تهديده لحق البشر في الحياة، وله تهديدات اقتصادية في حجم ونوعية الوظائف وفرص العمل المتاحة، وأيضا تهديدات قانونية وحروب إلكترونية, فالقانون قد لا يكون قادراً على مواكبة التقدم في التقنيات.
من الصعب التخيّل إلى أي مدى يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تفيد المجتمع وإلى أي مدى تضر, بالأخص إذا كانت طريقة التطوير أو الاستخدام خاطئة. لذا لابد من تفادي سلبياته وتهديداته من خلال إنشاء آلية تنظيمية وأخلاقية تحكم عمله، تساعد في تطويره وتحدد وظائفه ومهامه وتتفادى سلبياته, ووضع ضوابط علمية وسياسات لمراقبة ذلك التطور, وصياغة قوانين تضمن الحفاظ على حقوق البشر الأساسية، مع وضع منظومة قيمية تحكم العلاقة بين تلك التقنية وبين البشر في عصر قد تتفوق فيه الآلة على الإنسان.
من الضرورة عدم تجاهل التحذيرات والمخاوف التي تطلق جراء تطور الذكاء الاصطناعي الذي يهدد البشرية, فلابد من توجيه التطورات المستقبلية على الشكل الذي يضمن تحسين وضع المجتمعات الإنسانية لا السير في الوجهة التي تضره. ويبقى مستقبل الذكاء الاصطناعي غير واضح، فالبعض متفائل جداً والبعض الآخر يراه قاتلاً إذا خرج عن سيطرة البشر والدليل استغناء كبرى الشركات العالمية عن اليد العاملة واستبدالها بقطع الحديد لخدمة رؤوس الأموال على حساب مستقبل الإنسان.

سهيله غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com
انستقرام suhaila.g.h تويتر suhailagh1

إلى الأعلى