الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : حمولة جديدة على أثقال المنطقة

باختصار : حمولة جديدة على أثقال المنطقة

زهير ماجد

اكتشف الرئيس الأميركي ترامب صعوبة الخروج من الاتفاق لعدة أسباب على الأقل كونه دوليا وليس بين دولتين، لكنه قدم مايرضي اسرائيل حيث سارع نتيناهو إلى الإشادة بموقفه.
على كل سيبقى الاتفاق بين اخذ ورد، فليس افضل من اشغال المنطقة سوى اضافة حمل آخر عليها، خصوصا بعد تطورات شمالي العراق الذي ينذر بعواقب هو الآخر، وما يلفت فيه موقف الاخوة السنة الصامت في العراق، والذي تقول المعلومات، إنه بناء على وعد لهم بإعطائهم ” دولة ” بعد تحقيق ” الدولة ” الكردية، وبالتالي نجاح قسمة العراق كمقدمة لتقسيم المنطقة، وهي المعركة الاكبر في تاريخها والتي ستقلب المشهد بكل تحالفاته ومساراته.
نحن اذن في عهدة عدم الواقعية في العالم، ومن يتتبع الصراع داخل اميركا يمكنه ان يؤشر على مانحن فيه .. فهل اندفاع وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون مثلا للقول بإن إلغاء الاتفاق خطأ كبير من قبيل المناكفة ام انها ام الصبي الذي لها الحق على تعليق يؤكد صعوبة الخطوة الترامبية اذا ماذهبت ابعد مما بلغته. كما ان اوروبا بأسرها وروسيا والصين بكل التمثيل السياسي الذي يمثلونه، لايمكن تجاوزهم بكل بساطة الموقف.
قلنا تكرارا، ان كل رئيس اميركي له ملفه العالمي الذي يمنحه بروزا وحضورا مميزا ويجعله امام دورة حكم ثانية للولايات المتحدة، تلك هي النقطة المركزية في تفكير كل رئيس اميركي .. فكيف اذا كان الرئيس ترامب اراد أن يمحو بممحاة جزءا كبيرا من ملفات أوباما كما يقول عارفون، وليس الملف النووي الإيراني سوى أبرز الملفات وأشدها تأثيرا على المنطقة ومن ثم العالم، ومن خلاله سيتم إشغال الجميع به، ولا بد من ان يصل في مرحلة ما الى تشكيل حالة خطر على السلام العالمي.
انها اميركا في كل الاحوال، تقود الكرة الارضية بما يرضي سياستها ومصالحها، وليس لاحد ان يناقش او يخطيء في التعامل الا اذا كان له انياب كوريا الشمالية التي فرضت حتى الآن عالمها الخاص وفهما لطبيعة السياسة الدولية بل منهاج قوة مقابل القوة.
علينا ان ننتظر، الرئيس ترامب اعطى مهلا من اجل ان يصل الى النقطة الفصل، وخلال هذه المهل ستكون هنالك مفاوضات وفرص نقاش وحوارات ومتابعات ومناكفات وتهديدات وإعادة رسم مصالح وغيره .. انها الفرصة التي ستكون المدخل الثاني بعد المدحل الاول الذي اعلنه ترامب، والذي سيكون الفيصل في مستقبل الاتفاق الذي اعلنت ايران على لسان رئيسها التمسك به شكلا ومضمونا.
والاميركي الذي مهد لاعلان ترامب باشكال مختلفة، منها تهديد ومنها توعيد، كان يعرف من خلال مستشاريه ان الخروج من الاتفاق، يعني الاستعداد لعاصفة ان لم يكن عواصف في الشرق الاوسط ، ومع ان المراد والمطلوب من خطوات الرئيس ترامب ازاءه الوصول الى هذه الغايات، الا ان الادارة الاميركية تمرحل خطواتها كي تظل المنطقة على اشغال من الى الى ماشاء الله.
نفقد الواقعية على كل حال كما قلنا، فما يرتسم في الافق السياسي للمنطقة ليس سوى اضافة المزيد من الاثقال على حمولتها اصلا والتي باتت تنوء بها، لكن ماالعمل اذا كان علينا ان ندافع عن حضورنا ومستقبل اجيالنا وان لانسلم بما يفرض ويزاد في فرضه كي يكون الاستسلام طوعيا في نهاية المطاف .

إلى الأعلى