الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : متعاونون .. أبطال .. خونة

أصداف : متعاونون .. أبطال .. خونة

وليد الزبيدي

لم يتأخر الدكتور ضرغام الدباغ ـ الكاتب والمترجم العراقي المقيم في ألمانيا في إرسال نسخة من الكتاب الذي ترجمه مؤخرا بعد أن طلبت نسخة منه، وسبق لي القراءة في هذا الموضوع، وكتبت عدة مرات عن تلك التجربة المتميزة، كما ضمنت كتابي عن نشأة وانطلاق المقاومة العراقية، فضلا عن قيادة الجنرال ديغول للمقاومين الفرنسيين ضد الاحتلال الألماني.
قدّم الأستاذ الدباغ للكتاب بمعلومات ورؤية عميقة، وصدر الكتاب باللغة الألمانية تحت عنوان (متعاونون ـ أبطال ــ خونة)، وأعتقد أن العنوان قد جذب الدباغ، وبعد ذلك أغراه المضمون ليبذل جهودا طيبة في ترجمة هذه الوثيقة التي توثق لحقبة زمنية كبيرة لأمة عريقة ولتجربة ثرة.
يقول المترجم في مقدمة الكتاب، لا أنكر أني فرحت جدا بقراءة تفاصيل الحياة الفرنسية تحت الاحتلال، التي اختار لها كاتبها، عنوانا صادقا، بقوله: متعاونون، أبطال وخونة. وقرأت مقاطع رهيبة في التضحية من أجل، الوطن، ليس بهدف أن نتعلم فحسب، بل شعبنا في كل مكان: المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا ـ مصر، السودان، اليمن، فلسطين، سوريا، العراق وأقطارنا الأخرى، قدمنا تضحيات غالية تستحق أن يتعلم منها شعوب العالم الطامحة للتحرر والانعتاق. إن البطولة والاستشهاد من أجل الوطن تحملنا على الوقوف احتراما لذكرى الأبطال.
إن التعرف على وقائع التاريخ يضع الكثير من الحقائق في المكانة التي تستحقها، وعندما تتعرض البلدان والأمم للمحن الكبيرة، وفي مقدمة ذلك الاحتلالات والنكبات، فإن التاريخ يذكر نوعين من الناس، أحدهما يكون في المقدمة بكل إشراقاتها وبهائها والآخر يختبئ في ظلمة حالكة، ويدخل أحفاده في حال من الخجل والشعور بالعار، لهذا اختار المؤلف عنوانا يتألف من كلمات تنطبق في جوهرها ومضمونها على الفئتين من الناس، الذين يُمتحنون في زمن الغزوات التي يتعرض لها البلد.
ألم يعتصر المترجم العراقي السياسي والمثقف المعروف وهو يذكر ـ الخائن ـ ويصطف أمام ناظريه ذلك الحشد من أبناء بلده الذين لهثوا خلف الغازي المحتل المجرم وتعاونوا معه ضد مقاومين أبطال سارعوا لمقاتلة الغزاة، وبالتأكيد هذا أحد دوافع ترجمته لهذا العمل، لكن في الوقت نفسه، يزداد فخرا بالمقاومين في بلده العراق، الذين تفوقوا بتجربتهم على الكثير من التجارب، مع أن المبدأ واحد وقضية المقاومين واحدة في كل زمان ومكان، وعندما يذكر وقائع وأحداثا حصلت في نهاية النصف الأول من القرن العشرين وقد حدثت في بلد أوروبي هو فرنسا، فإنه يشير إلى قصص ووقائع مسرحها العراق وتصدى فيها المقاومون لأكبر قوة في الكون، وفي ظروف سياسية وعسكرية وإعلامية تضع الكفة الأقوى للغزاة على حساب المقاومين في العراق، لكن هذا التفوق وأعداد وحجم من تعاونوا مع الغزاة لم يثبط المقاومين، بل قدموا قصصا متميزة وسطروا ملاحم بطولية في بلاد الرافدين.

إلى الأعلى