Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

في الحدث : في يوم المرأة العمانية

طارق أشقر

يصادف اليوم الثلاثاء السابع عشر من أكتوبر يوم المرأة العمانية ، فهي حقا مناسبة جديرة بالاحتفاء بها كونها تسلط الضوء على ركن أساسي من أركان التنمية ، التي يصعب نجاح عملياتها دون مشاركة طرفي العنصر الإنساني هما الرجل والمرأة معاً.
وفيما تعتبر المشاركة الشعبية في إنفاذ أي خطة من خطط التنمية الاقتصادية الاجتماعية في أي دولة تتسم بتكاملية أركان بنيان القوى البشرية لديها، تتضح للمخطط الاقتصادي بوضوح دائما بأن المرأة عنصر هام لاينبغي تجاهله، طالما أن التنمية هدفها الإنسان وبواسطة الإنسان، وأن المرأة هي محور الإنسان الذي لاحياة له بدونها.
فقد أدرك المخطط الاقتصادي بالسلطنة مبكراً ومنذ بزوغ فجر النهضة التنموية المباركة في عمان وبوعي تام، أهمية المشاركة الشعبية في عمليات التنمية على وجه العموم ، وضرورة أن تكون المرأة العمانية أحد الساعدين المطلوب إشراكهما في كافة مراحل وعمليات البناء، لذلك أنشأت السلطنة المدارس للجنسين ذكوراً وإناثا منذ الانطلاقة الأولى لمسيرة النهضة التعليمية في الريف والحضر دون”جندرية”أو تمييز بين المكونين الأساسيين للمجتمع.
وطالما تستهدف عمليات التنمية والتطوير الإنسان ليستفيد من نتاجاتها ، وقبل ذلك إنفاذها عملياً وتطبيق خططها عبر مشاركته كقوى عاملة، فلم يتجاهل المخطط العماني أهمية أن العقل السليم هو دائما في الجسم السليم ، لذلك رصد مايكفي من ميزانيات الرعاية الصحية، فتم إدراج رعاية الأمومة والطفولة في كافة برامج الرعاية الطبية لترعى المرأة الأم والطفلة الناشئة والفتاة البكر والجدة الحبوبة الطاعنة في السن بمختلف أرجاء عمان.
ولقناعة الأكاديميين الاجتماعيين بأن” التنشئة الاجتماعية ” للإنسان الذي يرجى منه أن يكون عضواً فاعلا في أي مجتمع يراد به الارتقاء بواقعه الحضاري والثقافي والفكري والصحي والاقتصادي والاجتماعي في وقت يصعب فيه فصل الاقتصاد عن الاجتماع، فكان الالتفات إلى ضرورة الارتقاء بمستوى المرأة العمانية وإدماجها في المجالات التنموية هاماً وأساسيا لتوسيع قاعدة العمل النسائي التطوعي، فأنشأت لها بذلك الجمعيات الخاصة بها عبر انتشار جمعيات المرأة العمانية بمختلف محافظات وولايات البلاد، موسعين بذلك من أجلها مواعين تفاعلها مع بعضها البعض دون انفصالها عن المجتمع الكلي الذي تسهم في بنائه جنبا إلى جنب مع الرجل.
فقد شكلت بذلك جمعيات المرأة العمانية إلى جانب المدارس والجامعات والمعاهد ومراكز البحث العلمي ومواقع العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة بمختلف القطاعات منابر تفاعل حقيقي، وساحات إسهام تكاملي من المرأة في كافة مراحل التنمية الاقتصادية الاجتماعية، فضلا عن دورها “الريادي ” في بيتها كأم ومربية ناجحة كونت لنفسها من خلال تفاعلها الحقيقي في تلك المؤسسات ذخيرة معرفية ومهارات تربوية إعانتها بشكل حقيقي على غرس القيم الفاضلة في الإنسان العماني ذكراً كان أو أنثى منذ نعومة أظافره، وذلك عبر قيامها بدورها بعملية التنشئة الاجتماعية المطلوبة والهامة لبناء الإنسان الفاعل في حياته.
لذلك ، فقد جاءت توصيات ندوة المرأة العمانية التي عقدت برحاب سيح المكارم بولاية صحار عام 2009 بتوجيه من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس راعي النهضة العمانية ـ حفظه الله وأبقاه وأسبغ على جلالته ثوب الصحة والعافية ـ جاءت تتويجا لاهتمام السلطنة بالمرأة، فكانت إحدى أبرز توصيات تلك الندوة تخصيص يوم الـ17من أكتوبر من كل عام يوماً للمرأة العمانية …. فهنيئاً للمرأة العمانية بما تحظى به من رعاية واهتمام آملين حرصها على الاستفادة من كل ما أتيح لها من فرص ستسهم في تمكينها بكل اقتدار … مع التحية لها في يومها.

طارق أشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com


تاريخ النشر: 17 أكتوبر,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/221461

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014