السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الشباب وتنمية المجتمع

الشباب وتنمية المجتمع

د. صلاح الديب

إن الشباب هم عماد أي أمة وسر النهضة فيها، وهم بناة حضارتها، وخط الدِّفاع الأول والأخير عنها، ويشاركون في عمليات التخطيط المهمة والتطوع في مؤسسات المجتمع المحلي إذ يساهم ذلك في إضافة عدد الأيدي العاملة، وزيادة الإنتاج والفائدة، والمساعدة على إنشاء المشاريع الخدماتية كالضغط على الشركات الكبيرة لإنشاء مشاريع البنى التحتية المهمة لسير حياة المجتمع، لذا ينبغي علينا جميعا أن نهتم بهم الاهتمام الكافي..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن للشباب دورا كبيرا ومهما في تنمية المجتمعات وبنائها، كما أن المجتمعات التي تحوي نسبة كبيرة من الفئة الشابة هي مجتمعات قوية وذلك كون طاقة الشباب الهائلة هي التي تُحركها وترفعها لذلك، فالشباب ركائز أي أمة وأساس الإنماء والتطور فيها، كما أنهم بناة مجدها وحضارتها وحُماتها.
والشباب تعني الفَتاءُ والحَدَاثَةُ وهو عكس الشيب والهَرَم، وهم الأفراد الذين تكون أعمارهم بين سن الخامسة عشرة إلى الثلاثين، وهناك من يعتبرها لغاية الخامسة والثلاثين، كما يُطلق الشباب على مجموعة الفتيان في هذه المرحلة والفتيات يطلق عليهن لفظ شابات.
تتميز مرحلة الشباب بالقدرة على العمل والعطاء والطموح والرغبة في تحقيق الأهداف وبناء الذات وحب الانطلاق، ومن سلبياتها التهور والاندفاع غير المدروس والأنانية، والخروج عن المألوف والعادات والقِيم والتقاليد، وحب الظهور المبالغ فيه وسرعة الغضب والعصبية.
وهي المرحلة التي تفصل بين مرحلتين كما ذَكر ذلك القرآن الكريم مرحلة الضعف الأولى وهي الطفولة ومرحلة الضعف الثانية وهي الشيخوخة وبينهما مرحلة الشباب والقوة والعطاء.
والشباب هم اللبنة الأولى التي تُقام عليها المجتمعات القوية والقوة الخارقة في بناء المجتمع والنهوض به، فكلما كان عدد الشباب في المجتمع أكبر كان المستقبل أكثر إشراقا لهذا المجتمع.
فالأمم والحضارات تراهن على الشباب في أي مجتمع كان؛ لأنها تعي أن المجتمع الشاب الفتي قادر على النهوض بنفسه دون دعم خارجي، والشباب المسلح بالعلم والمعرفة والفكر السليم والتوجه الصحيح في الأفكار والمعتقدات قادرٌ على بناء مجتمع حضاري وعلمي واقتصادي متين، كما أن الشباب الواعي في مجتمعات عديمة الموارد الطبيعية كانوا وراء نهضة مجتمعاتهم، كما نرى في اليابان والنرويج وهولندا والشباب بسبب تميزهم بالطموح والعطاء، فهم قوة دافعة لأن يكون المجتمع الأفضل والشباب عنوان القوة الجسدية والعقلية معا، فبذلك هم طاقة المجتمع الكامنة التي لا تنضب وهي أنفس من جميع الموارد الطبيعية إذا أحسن استغلالها من قبل القائمين على الأمر في المجتمع.
فالشباب الذي يتربّى على الدين والأخلاق والقيم المجتمعية الصحيحة يساعد على بناء مجتمع متحضر، وبالتالي تقل الجريمة في المجتمع والمظاهر السلبية للشباب في الشوارع العامة من المعاكسات والتخريب للممتلكات العامة والخاصة.
والشباب الواعي هو الذي يدرك قيمة العلم والعمل في أي مجال ما دام هذا العمل يدر عليه الربح الحلال ولا يخالف الشرع والقانون، فإن ذلك يؤدي إلى تقليل البطالة وزيادة دخل الفرد ورفاهية المجتمع.
ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) فإن نسبة الشباب في العالم تُقارب 18% من مجموع سكانه؛ حيث يتواجد في العالم ما يقارب 1.2 مليار شخص يقعون ضمن فئة الشباب ومن المتوقع زيادة عددهم بما مقداره 72 مليون في الأيام القادمة وحتى حلول عام 2025م، كما أن الإحصائيات تشير إلى أن أعداد الشباب في الجيل الحالي تفوق أي عدد مضى عبر التاريخ، وعلى الرغم من هذه الإحصائية ومن العدد الكبير للشباب والزيادة المستمرة فيه، إلا أن نسبتهم مستمرة في التناقص مع زيادة نسبة كبار السن حول العالم.
وهناك بعض الأمور يجب إدراجها لتنمية الشباب اللازم لتنمية المجتمع وهي كما يلي:
ـ التخطيط لإقامة مؤتمرات علمية وحلقات عمل ونقاشات من شأنها توسيع المعرفة، وتحفيز العقل لاستقبال إنتاجات فكرية جديدة، والتخطيط للبيئة المحلية، وكيفية الحفاظ عليها كالرسم المتقن لأماكن المتنزهات العامة وأماكن الترفيه والرياضة والتعليم، والمساهمة في جمع التمويلات والتبرعات للمؤسسات الخيرية المحتاجة والتي تعاني من إمكانيات محدودة فتهدد وقف أنشطتها.
ـ تعزيز الجانبِ الاجتماعي بتبادل الزيارات كزيارة الجيران والمرضى وتبادل الأفراح والأتراح.
ـ تعزيز الجانب الثقافي من خلال تعزيز المبادرات للتعريف بالثقافات المتنوعة وتبادلها وابتعاث الشباب لبلدان أخرى.
ـ الحفاظ على هوية الوطن وإبراز تاريخه من خلال استدعاء البطولات الماضية وتمثيلها في الحاضر.
ـ المساهمة والعمل في الدِّفاع عن الوطن وحمايته، حيث يكون الشباب أول من يقدِّمون أنفسهم فِداءً للوطن ويفدونه بكل غالٍ ونفيس، ونشر الوعي الصحي من خلال الأنشطة والفعاليات التي تُعطي معلومات حول الأمراضِ الخطيرة والموسمية وأسبابها، وكيفية الحماية والوقاية منها مع إرشادات ونصائح توجيهية.
ـ تَقوية الاقتصاد من خلال المَعارض التسويقية، حيث إن عرض المنتجات الوطنية يؤدي إلى معرفة الجمهور المحلي بها فيزداد الإقبال عليها مما قد يساهم في الحصول على اكتفاء ذاتي للدولة.
إن تنمية المجتمع هي العمليات والممارسات التي يتعاون فيها الأهالي، ويضمون جهودهم مع جهود الحكومات لتطوير وتحسين ظروف المجتمع المحلي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والسعي لتكامل المجتمعات في واقع الأمة وجعلها قادرة على الاشتراك في مسيرة التقدّم القومي.
وتسعى التنمية لتعزيز قدرات الإنسان وأفكاره وتوجهاته وترقى بإمكاناته، وتحفظ مصالحه، حيث يعد الإنسان غاية لها، كما أنها تُعنى بجوانب الإنسان المعنوية لتُمكّنه من أن يكون فردا صالحا قادرا على تحقيق حاجاته وحاجات مجتمعه، كما يُعدّ الإنسان الوسيلة والأداة التي تقوم التنمية بتحقيق غاياتها وطموحاتها من خلاله عبر تفاعله الإيجابي وعلمه ووعيه بعقبات الأمة ومشاكلها.
إن للشباب العربي في المجتمعات العربية خصائص مشتركة وسمات يتميز بها، ومنها المخاطرة والشجاعة والجرأة والحماس للابتكار والتحدّي والإنجاز والقُدرة والسرعة العالية على حشد الجماهير.
وتتفاوت المتطلبات التي يفرضها المجتمع على الشباب من مجتمع لآخر، ومن بيئة لأخرى، إلا أنها توجد بعض النقاط التي تشترك المجتمعات كلها في طلبها من الشباب لتصل في نهاية المطاف لتنمية وإنماء مجتمعي حقيقي وفعال، وهذه النقاط هي الاعتدال والوسطية وعدم التعصب والتطرف في القضايا المختلفة التي يوجهها المجتمع، وإنماء قيم المنافسة الفعالة والإيجابية والحدّ من الاعتماد والاتكال على الظروف الخارجية لتحصيل الفرص وإحراز النجاح، والاعتماد في ذلك على الذات، والسعي لتعزيز الهوية الوطنية والقومية لجعلها هوية ترفع من شأن الشباب وتزيد من احترامهم.
إن الدور الاجتماعي هو مجموعة من المعايير والأسس المتخصصة بسلوك وفعل شخص له دور محدّد في الجماعة كدور الطبيب والقائد ودور الأم والأب، إذ من الضروري ملاءمة دور الفرد لسلوكه وفعله.
وقد يرتبط الفرد بدورين في ذات الوقت ضمن ما يعرف بتعدُّد الأدوار الاجتماعية للفرد حسب الجماعة المحيطة به والمجتمع الذي هو أحد أعضائه كأن تكون الأم مدَرِّسة مثلا، فيكون لها دور الأم ودور المعلمة كذلك. ومن الجدير ذكره أن على الفرد أن يحاول الموازنة بين مختلف الأدوار التي يؤدّيها ويُكامل بينها، حيث إنه من الممكن أن تكون أدواره اختيارية دون إجبار كأن يكون الفرد متزوجا أو عازبا مثلا أو أدوارا إجبارية فُرضت عليه كأن يكون ذكرا أو أنثى.
ويكتسب الفرد كيفية أداء الأدوار منذ صغره وعبر التنشئة والتربية الاجتماعية أو من خلال التعلُّم أو من قدوته ومثله العليا أو من البيئة التي تحيط به، حيث تُعدّ عملية التعلّم هذه عملية أساسية للمجتمع تضمن استمراره.
إن الشباب هم عماد أي أمة وسر النهضة فيها، وهم بناة حضارتها، وخط الدِّفاع الأول والأخير عنها، ويشاركون في عمليات التخطيط المهمة والتطوع في مؤسسات المجتمع المحلي إذ يساهم ذلك في إضافة عدد الأيدي العاملة، وزيادة الإنتاج والفائدة، والمساعدة على إنشاء المشاريع الخدماتية كالضغط على الشركات الكبيرة لإنشاء مشاريع البنى التحتية المهمة لسير حياة المجتمع، لذا ينبغي علينا جميعا أن نهتم بهم الاهتمام الكافي حتى نستطيع تعزيز قدراتهم والاستفادة من طاقاتهم التي من شأنها أن تعود بالنفع على كل من الشباب والمجتمع.

د. صلاح الديب رئيس
المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى