الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : سوريا القلب

باختصار : سوريا القلب

زهير ماجد

لم أفقد يوما إيماني بانتصار سوريا، رغم أني أصر على انتصارها عكس ماقاله الرئيس الأسد في خطابه أمام السلك الدبلوماسي السوري، والسبب برأيي، هي النقلة الكبيرة التي حدثت، بين بدايات الحرب عليها وبين ماوصلت إليه من نتائج، بين الخوف والقلق الذي انتابني أحيانا، وبين انشراح الصدر الآن.
رغم مايقال أحيانا من أن سوريا عادت، هي أساسا لم تذهب، تكوين تلك المساحة الجغرافية أعمق من أن يزول أو يتبدد أو يتقسم أو يتناثر أو يصاب بسوء .. هي أحيانا شبيهة بحلم جميل تعشق بقاءه، أو هي قصيدة من كلمات وصور لم يكتب مثيل لها، ولكنها واقع، وأي واقع .. إذا كانت العروبة منبع وجودنا الإنساني والثقافي والوجداني … فهي في القلب منه .. تسمية قالها أحد أبرز الزعماء الذين مروا على الأمة العربية وأغناهم صيتا.
يوم بدأت الحرب على سوريا، كان لسان حال بعض الأصدقاء هو المفاجأة كونها بلدا حديديا، كما كان يسمى وهو غير معرض لأي اضطراب .. لكن الاتحاد السوفياتي الحديدي قبلها انهار وتلاشى، والدول التي كانت عظمى تراجعت إلى الصفر كما حال فرنسا وبريطانيا، وتلك العظمى الوحيدة الحية التي مازالت وهي أميركا، لاندري ماذا ستكون عليه ذات يوم قريب أو بعيد، الدول تشيخ مثل البشر. ظن هذا البعض أن مفهوم الحديدية هو عامل الاستخبارات وقوته، لكن تبين أنها بالفعل أكثر من حديدية نظرا لعدة عوامل في تركيبها التاريخي والعقائدي والإنساني والاجتماعي، وفي مستوى الدلالة على أنها تستمد قوتها أو حديديتها من مكانتها كقلب.
كنت دائم الاتصال بأصدقائي يوم كان القلق عليها ساهرا على حالي، لكني مافقدت ولا للحظة أن الخطر الذي تواجهه ستخرج منه معافاة، بل أشد صلابة، وحكمة، وعروبة، وأصالة، ستخرج إلى عالمها الخاص الذي ستبنيه وهي تحارب، وتصنعه وهي تهزم العناوين المختلفة التي تجرأت عليها ..
كيف يتجرأ من لايملك تاريخا بل وقاحة سنين عارية مكشوفة على أمة في وطن، وعلى حلم إنساني مزروع في حاضره .. لم يخطيء هؤلاء الراسبون في خيار الحياة النظيفة، أن يختاروا تاريخا أسود لتاريخهم الذي يبتديء بلا زمن وتاريخ.
سوريا عالم لوحده، كان مستحيلا أن يهزمه صعاليك يتحدثون لغات مختلفة .. بل كان معروفا أنه الصابر الصامد الذي ربح معاركه وسيربح أصعبها، وسيكون الريح التي ستقتلعهم.
أجمل الكلمات التي لم تكتب لم تقل بعد لسوريا، وأجمل الأغنيات لم يتم وضعها في مختبرها عنوان محبة لسوريا، وأجمل ماقيل وسيقال لم يجر تأليفه بعد من أجل سوريا. وإذا كان العيش شيئا رائعا كما يقول الشاعر التركي ناظم حكمت، فإن روعته أن تكون في سوريا.
اليوم تهدأ روحي، هنالك ماأشبعها من معطيات .. انتصر السوريون، أبناء الشام الذين كان أجمل تاريخهم غدا .. ” وشآم ماالمجد أنت المجد لم يغب”.
في سطور الحنين إلى عاصمة الأمويين كلام كثير مصنوع من أفق قادم ، هو محقق في نتائجه .. ففي سوريا لايبنى الكلام على أوهام ، هي مدرسة الاطمئنان إلى أن الهدف تصله ، ثمة أقل من زمن كي تحتفل به ويرفع السوريون علمهم العربي وكتب التاريخ الجديد الذي كتبوه .

إلى الأعلى