الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مشاركة عمانية في المؤتمر الخليجي الخامس للتراث والتاريخ الشفهي بأبوظبي
مشاركة عمانية في المؤتمر الخليجي الخامس للتراث والتاريخ الشفهي بأبوظبي

مشاركة عمانية في المؤتمر الخليجي الخامس للتراث والتاريخ الشفهي بأبوظبي

كتب ـ خميس السلطي: الصور ـ المصدر:
شارك كل من الباحثين العمانيين الدكتور محمد بن مسلم المهري وناصر بن سيف السعدي في فعاليات وبرامج المؤتمر الخليجي الخامس للتراث والتاريخ الشفهي الذي اختتمت أعماله أمس في العاصمة الإماراتية بأبوظبي، كما شارك في المؤتمر عدد من الباحثين والخبراء بالجامعات والمؤسسات التعليمية والجهات المعنية بالتراث والتاريخ في منطقة الخليج، وعدد من المتخصصين في علم الاجتماع والتاريخ.
تمثلت مشاركة الدكتور محمد المهري في هذا المؤتمر في إلقاء ورقة عمل حملت عنوان (الموروث والقيم الاخلاقية أزلية الترابط ـ قراءة في الحكاية الشعبية في ظفار)، وانطلقت الورقة من كون أن الموروث الشعبي باعتباره معينا لا ينضب تنهل منه الأجيال، وللموروث الشعبي في ظفار دور بارز في ترسيخ القيم الأخلاقية من خلال سرد الحكايات التي تدعو إلى الخلق النبيل، منوها بالإنسان الذي يتحلى بخلق المسلم الصادق مع ربه من حفظ الأمانة والصدق والدعوة إلى الخير. وتلخص الورقة استنطاق الحركة الشعبية في الجزء الجنوبي من السلطنة (ظفار) تلك الحكاية التي تؤسس للقيم الخلقية في المجتمع.
أما الباحث ناصر بن سيف السعدي فقد قدم ورقة عمل حملت عنوان (نظرة على ثقافة التسامح واحترام الآخر في التراث الثقافي العُماني ـ التراث الأدبي والفقهي نموذجا) وانطلقت الورقة من كون أن التراث الثقافي سواء المدون أو الشفهي، هو مرآة عاكسة لطبيعة المجتمع الذي ينتمي إليه ذلك التراث، وأشارت الورقة إلى أن في عُمان عملت النُخَب الثقافية – العلماء، والأدباء- إلى ترسيخ آليات ومبادئ تهدف إلى خلق مجتمع متسامح، وجسدت تلك النُخَب ثقافة التعايش فكر وممارسة، وقعَّدت لمبدأ احترام الآخر، وحريته، وطرق تفكيره، وسلوكه، وآرائه، وحقه في ممارسة معتقده، وهذا ما يؤكده الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (ق 13هـ) في أحد مؤلفاته حول ضرورة احترام الإنسان بعض النظر عن عرقه ودينه، فقد كان الصبحي لا يرى بأسا في أن يكتب للهندوسي عبارة ” أبقاك الله “، وأيضا كان موقف الصبحي يميل إلى أحقية الهندوس وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى في ممارسة معتقداتهم الثقافية والدينية. وهدفت الورقة البحثية إلى إلقاء نظرة على أسس ومقومات ثقافة التسامح في التراث العماني، ورصد الجهود والأدوار التي مارستها تلك النخب الاجتماعية والدينية، ومن أجل ترسيخ وإرساء مبادئ التعايش في وجدان الإنسان العماني. واعتمدت الورقة على دراسة المؤلفات الثقافية خاصة كتب النوازل الفقهية، وكتب الأدب. ويتخذ الباحث المنهج التحليلي التاريخي لتحقيق أهداف هذه الورقة، وتنقسم الورقة البحثية إلى ثلاثة محاور. تناول المحور الأول: صور التعايش السلمي في عمان، أما المحور الثاني فيتناول، ثقافة التسامح في المؤلفات الفقهية العمانية. وتناول المحور الأخير، دور العلماء والأدباء في ترسيخ قيم احترام الآخر. واعتمدت الورقة على جملة من المصادر العمانية في مقدمتها: كتب الجوابات الفقهية لعلماء كجوابات ابن عبيدان، وكتاب “لباب الآثار” وكتاب “قاموس الشريعة” وتنتمي هذه المؤلفات إلى فترات زمنية مختلفة ما بين القرنين السابع والتاسع عشر الميلاديين، وتضم بين ثناياها العديد من الصور والمضامين التي تؤكد على موقف النُخَب الدينية من ثقافة التسامح واحترام الآخر.
الجدير بالذكر أن المؤتمر يشكل بمحاوره وأهدافه إضافة نوعية لما تم إنجازه في دوراته السابقة وهو ما يتناول ما يتعلق بالتربية الأخلاقية ودورها في حماية القيم وترسيخ الإيجابية والفضائل والأخلاقيات الرفيعة لدى الطلبة منذ مقاعد الدراسة التأسيسية بصورة عامة ما يمكنهم من الإسهام في دفع مسيرة النهضة الحضارية التي تشهدها الدولة في جميع المجالات.

إلى الأعلى