السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : لا قدسية لهدف تفتيت العراق

رأي الوطن : لا قدسية لهدف تفتيت العراق

بسيطرة القوات العراقية على مدينة كركوك بما فيها الحقول النفطية الرئيسية، لا تقضي هذه السيطرة على أحلام الانفصال التي عمل الأعداء على ترسيخها في عقول بعض القيادات الكردية ومن يواليها فحسب، وإنما تؤكد أن وحدة العراق خط أحمر، وتعكس في المقابل ذلك النَّفَس الوطني الوحدوي لدى مكونات الشعب العراقي بمن فيها المكون الكردي، والوعي بأهمية هذه الوحدة التي وحْدَها تتحقق في إطارها الأحلام والطموحات، وأن الانفصال أثبتت عِبَرُ التاريخ وتجاربه أنه عبء يتحول مع مرور الوقت إلى كارثة على مريديه، فيما يجني ثماره الأعداء من تجار الحروب ودعاة الفتن والكراهية الذين عملوا على صناعة قيادات ورعايتها، وغسلوا أدمغتها بمفاهيم ومبادئ وقيم لا تستقيم مع الطبيعة البشرية والإنسانية التي تنزع إلى التراحم والتقارب والتسامح والتكافل والعيش المشترك.
وفي وضع إقليم كردستان وما عمل عليه أعداء العراق من مخططات تقسيم وتفتيت تستكمل الأدوار التي بدأوها بغزوه وتدمير مقدراته وتجريف بنيته العلمية والمالية وتجفيف مصادر اقتصاده، تثبت كل الدلائل أن هؤلاء الأعداء يقفون اليوم وراء فصل الإقليم ليس حبًّا في الأكراد، أو دفاعًا عنهم وعن مظلوميتهم التي اتخذوا منها مشجبًا يعلقون عليه تدخلاتهم في الشأن العراقي والكردي، واستغلال العاطفة لدى الأكراد من خلال هذه المظلومية لزرع نوازع الشر والكراهية والانفصال والعداء للوطن في قلوب الأكراد وأنفسهم وعقولهم، وإنما لخدمة مشاريع استعمارية تتجاوز الحقوق للكرد ومظلوميتهم، ويتم توظيف الكرد من هذا المدخل لتحقيق هذه المشاريع الاستعمارية. فليس بخافٍ على أحد الأهداف من فصل إقليم كردستان عن العراق، سواء الأهداف المتعلقة بالعراق ذاته أو بدول الجوار.
ولعل ما يؤكد أن الأكراد يتم توظيفهم في مشاريع لا تخدم قضاياهم ولا استقرارهم وأمنهم وعيشهم هو أن الطبيعة الجغرافية لمناطق تركُّز الأكراد لا تتوافر فيها المقومات ولا الشروط الحقيقية لإقامة دولة “مستقلة”، حيث موقعها الجغرافي يتوسط دول الجوار، ما يعني أنه يصبح موقعًا مخنوقًا بريًّا وجويًّا، وما حظر حركة الطيران وإغلاق الأجواء والمعابر من وإلى إقليم كردستان إلا دليل بسيط على ذلك، فكيف الحال الآن وقد عاد ما يمكن تسميته بـ”محفظة النقود” (أي كركوك وحقولها النفطية) إلى حضن الدولة العراقية، والتي كان دعاة الانفصال وقادته يعولون عليها لتحقيق حلم الانفصال، والاستمرار في إنجاز مخطط تفتيت المنطقة خدمة للأعداء.
على أن ما نتج اليوم على خلفية عودة كركوك إلى الحضن العراقي، يبرز صوتين كرديين مختلفين، صوت العقل ويمثله الرئيس العراقي فؤاد معصوم، وأولئك الأكراد من البشمرجة وغيرهم ممن سلموا طواعية المناطق الحساسة في كركوك للقوات الاتحادية العراقية، معبرين بذلك عن رفضهم لنزوع الانفصال. فقد قال معصوم “إن إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان أثار خلافات خطيرة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان كما بين القوى السياسية الكردستانية ذاتها أفضت إلى عودة القوات الأمنية الاتحادية إلى السيطرة المباشرة على كركوك”. مؤكدًا أهمية الالتزام بالدستور كأساس لأي خطوات، وداعيًا إلى الحوار. أما الصوت النقيض فقد جاء على لسان مسعود البرزاني وموالوه حين اتهموا من سلموا المواقع في كركوك من البشمرجة للقوات الاتحادية بـ”الخيانة”، مبديًا (البرزاني) إصراره على نزعة الانفصال بقوله “الشعب الكردي سيحقق أهدافه المقدسة قريبًا أو بعيدًا واليوم هو أحوج من قبل لتوحيد الصفوف”، فعن أي صفوف يتحدث البرزاني؟ وأي قدسية لأهداف تفتيت العراق وشرذمته بدءًا بكيان كردي لا يحظى بإجماع الأكراد العراقيين ذاتهم؟ فكيف الحال بالعراقيين بجميع مكوناتهم؟!

إلى الأعلى