الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مصر بدأت تستيقظ مبكرا!!

مصر بدأت تستيقظ مبكرا!!

سامي حامد

يوم الثلاثاء قبل الماضي “17 يونيو” استيقظ المصريون لأول مرة على حكومة جديدة تؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي في تمام الساعة السابعة صباحا وهو توقيت مبكر لم يعتده المصريون من قبل في مثل هذه المناسبات لدرجة أن الإعلام المصري أطلق على حكومة المهندس إبراهيم محلب الجديدة “حكومة 7 الصبح” .. وفي الواقع فإن أداء الحكومة المصرية اليمين في السابعة صباحا كان رسالة بأن مصر قد بدأت عهدا جديدا شعاره العمل الشاق الذي لا يعرف الكلل أو الملل وهو ما ظهر جليا في حكومة محلب الجديدة التي نزل أعضاؤها منذ اليوم الأول لعملهم إلى الشارع تاركين مكاتبهم الفخمة للتلاحم مع المواطنين لمعرفة مشاكلهم عن قرب، وهو ما أعطى انطباعا عند المصريين منذ الوهلة الأولى بأنهم أمام حكومة بحق جديدة ليست فقط في أسماء بعض أعضائها وإنما في طريقة عملها وأدائها!!
حكومة المهندس إبراهيم محلب الجديدة هي سابع حكومة تشهدها مصر منذ أحداث الـ25 من يناير العام 2011 تغير خلالها 210 وزيرا بمعدل وزير كل 6 أيام .. ففي الـ29 من يناير 2011م كلف الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الفريق أحمد شفيق بتشكيل حكومة ضمت 34 وزيرا ولم تمكث هذه الحكومة سوى 33 يوما فقط .. وفي الـ3 من مارس 2011م كلف المجلس العسكري الذي كان يدير شؤون الدولة في ذلك الوقت الدكتور عصام شرف برئاسة الحكومة التي ضمت في أول تشكيل لها 32 وزيرا ثم 34 وزيرا في تشكيلها الثاني، لكنها لم تستمر هذه الحكومة سوى 10 أشهر حيث قدم شرف استقالته للمجلس العسكري بعد أن كثرت النداءات التي تطالب بإقالته لفشله في مواجهة التحديات!!
وفي يوم الـ7 من ديسمبر العام 2011م تم تكليف الدكتور كمال الجنزوري بتشكيل حكومة الإنقاذ الوطني التي ضمت 29 وزيرا بعد مشاورات وتراجع وهروب البعض من المسؤولية ولم تستمر هذه الحكومة سوى أقل من 8 أشهر فقط بعدها طالبت جماعة الإخوان بتشكيل حكومة توافق وطني وتم تكليف الدكتور هشام قنديل بتشكيلها وضمت 36 وزيرا واستمرت عاما كاملا حتى سقطت بسقوط حكم جماعة الإخوان وعزل الرئيس محمد مرسي .. وعقب ثورة الـ30 من يونيو العام 2013م كلف رئيس مصر المؤقت المستشار عدلي منصور الدكتور حازم الببلاوي بتشكيل الحكومة التي أدت اليمين يوم الـ16 من يوليو 2013م ووصل عدد وزرائها إلى 35 وزيرا واستمرت حكومة الببلاوي لمدة 8 أشهر ليقدم بعدها استقالته التي كانت أقرب إلى الإقالة منها إلى الاستقالة!!
عقب “استقالة” الببلاوي تم تكليف وزير الإسكان في حكومته المهندس إبراهيم محلب بتشكيل الحكومة التي ضمت 32 وزيرا منهم 12 وزيرا جديدا و20 وزيرا من حكومة الببلاوي وأدوا اليمين أمام الرئيس المؤقت عدلي منصور في الأول من مارس الماضي واستمرت هذه الحكومة حتى يوم الـ16 من يونيو الجاري؛ أي ما يزيد قليلا عن المئة يوم حتى أدت حكومة محلب الجديدة التي ضمت 10 وجوه جديدة اليمين أمام الرئيس
عبدالفتاح السيسي بشكل يختلف عن كل الحكومات التي تعاقبت على مصر منذ الـ25 من يناير العام 2011م، ما أعطى تفاؤلا لدى المصريين بأن هناك شيئا جديدا بدأ يتغير على أرض الواقع .. وبأن هذه الحكومة حكومة مقاتلين جاءت لتنفيذ مهمة محددة هي إعادة الانضباط إلى الشارع المصري والقضاء على ظاهرة الانفلات التي أفسدت حياة المصريين!!
الرئيس عبدالفتاح السيسي طالب الحكومة الجديدة بضرورة الجرأة والتصدي للمشكلات بشكل سريع، لافتا إلى أنه لا وجود للأيدي المرتعشة قائلا لأعضاء الحكومة “اللي يخاف ميحكمش واللي يحكم مايخفش” وجاءت تكليفات الرئيس للحكومة بضرورة مكافحة الفساد وضرب المتلاعبين بالأسعار واستكمال منظومة الخبز والاهتمام بالمستشفيات وتوفير الدواء وتنقية مناخ الاستثمار، وتفعيل التشريعات لتشجيع المستثمرين وتطبيق الحد الأقصى للأجور، وعدم المساس بحقوق الإنسان، ومحاربة البؤر الإجرامية والتحرش وهي الظاهرة التي انتشرت في مصر مؤخرا وتبذل الدولة جهودا من أجل التصدي لها عن طريق تغليظ عقوبات التحرش وتكثيف الحملات المناهضة للتحرش ضد المرأة!!
“حكومة 7 الصبح” بدأت بالفعل التطبيق العملي للعمل مبكرا حيث قررت وزارات مثل الكهرباء والتموين والصحة بدء العمل في جميع قطاعاتها في تمام الساعة السابعة صباحا، فضلا عن تزايد الجولات الميدانية التي يقوم بها رئيس الوزراء إبراهيم محلب والوزراء والمحافظون في العديد من المحافظات للوقوف على مشاكل المواطنين والتصدي للإشغالات والتعديات على أراضي الدولة والتي تقدر بمليارات الجنيهات. كما أنه من المنتظر الإعلان قريبا عن بدء تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى التي ستوفر أكثر من مليون فرصة عمل ما يقلل من نسبة البطالة التي وصلت إلى 15% من تعداد سكان مصر!!
أصعب مهمة تواجه حكومة المهندس إبراهيم محلب هي إعادة الانضباط إلى الشارع المصري والقضاء على حالات الانفلات المنتشرة في كل مكان وتوفير أماكن بديلة للباعة الجائلين الذين يحتلون أرصفة الشوارع والميادين، وهو ما بدأت الحكومة بالفعل في عمله حيث سيتم نقل هؤلاء الباعة المنتشرين في ميدان رمسيس ثاني أكبر ميادين مصر بعد ميدان التحرير وأيضا الباعة الذين يفترشون شوارع وسط البلد إلى محلات بمنطقة الترجمان القريبة من أماكن تواجدهم .. وهو ما يجعل حكومة محلب في اختبار صعب لو استمرت ظاهرة الباعة الجائلين كما هي عليه رغم توفير أماكن بديلة لهم، وهو ما سينعكس سلبا على أداء الدولة التي تسعى جاهدة لاستعادة هيبتها المفقودة منذ 40 شهرا!!

إلى الأعلى