الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ماذا يريد الفلسطيني؟

ماذا يريد الفلسطيني؟

نواف أبو الهيجاء

في نهاية الخمسينيات وبداية عام 1960 زار وفد من (حكومة عموم فلسطين) التي شكلها الحاج أمين الحسيني العراق .. وذلك للترويج لفكرة إنشاء جيش لتحرير فلسطين كان رئيس الوزراء العراقي عبدالكريم قاسم قد بادر إلى الفكرة وقبل دخول الفلسطينيين في صفوف الجيش العراقي. رأس الوفد حينذاك (أميل الغوري). وفي جلسة مع شخصيات فلسطينية في بيتنا دار نقاش حول الفكرة. قال أحد المسنين الفلسطينيين (نحن نريد قريتنا). ما نفع (حكومة) إن لم نعد إلى البلاد؟
بهذه البساطة قال الفلسطيني منذ ذلك الحين إنه (يريد وطنا ـ ليس أي وطن) إنه يريد (فلسطين).
بعد كل هذه السنين التي جاوزت الست والستين وفي معرض الجاري اليوم على الطبيعة في الضفة الغربية كما في قطاع غزة يطرح سؤال جوهري نفسه من جديد: ماذا يريد الفلسطيني؟
لقد صار الواقع مؤلما وانتقل (المكافح والمقاوم) الفلسطيني إلى باحث عن (الراتب) في طابور الصراف الآلي. وأصبح الهم راهنا يتركز في محاولة مساواة موظفي القطاع بموظفي الضفة الغربية. والسلطة ـ إذ هي تتوحد ـ من جديد بعد سبع سنوات من الانقسام صار المطلوب منها (محاربة الفساد) والتخلص من الفاسدين وإعادة اللحمة الوطنية التي عانت وتعاني من انقسام خطير .. وبالطبع انتظار (سخاء) المانحين الظاهر وسطوتهم واشتراطاتهم الباطنية على السلطة. وبات الفلسطيني مقهورا وهو لاجئ يبحث عن أمن وخبز وحياة طبيعية ما بين أقطار عربية تعامله بكثير من الغبن بعد أن ترك البندقية ومهجرا غربيا بالدرجة الأساس يمنحه الجنسية عله ينسى (البلاد)، وبالتالي المقاربة تقول: ما بين أيام الكفاح المسلح في إثر اندلاع (ثورة 1965) والوقت الراهن تراجع منسوب الفعل المتوجه نحو تحرير فلسطين وحتى في صيغ التعامل القومي مع أبناء القضية. وبعضنا اكتفى بما هو بين يدينا وطموحه (دولة معترف بها) وحدود هلامية غير معروفة ومصير مجهول لنحو سبعة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من الوطن منذ عام 1948.
ليست السلطة والوزارة في الضفة أو في القطاع غاية الفلسطيني. وليس نسبة 16% من مساحة فلسطين هي الغاية. وليست (القدس الشرقية) هي النتيجة التي ينتظرها الفلسطيني بعد العذاب والكفاح والنضال طوال نحو سبعة قرون.
وبينما يصرخ نتنياهو في الـ9 من حزيران: بأن مهمتهم هي التخلص من الفلسطينيين فإن المطلوب في المقابل التمسك بالفلسطينية واقعا رافضا ما هو معروض عليه من فتات في ضوء العسف والظلم الذي يواجههما يوميا في الشتات كما في الوطن المحتل نتيجة التعاون الأمني بين السلطة والاحتلال ونتيجة تراجع منسوب الإصرار العربي عن كامل الحقوق الوطنية الفلسطينية ـ حق العودة إلى كامل أرض فلسطين وحق تقرير المصير وإقامة الدولة على أرض الوطن والحق في القدس الموحدة العاصمة الفلسطينية ـ العربية ـ الإسلامية.
والألم يصير أكبر والجرح يتوسع حين يتحول (الهدف) إلى السعي لتحقيق نجاح في انتخابات تشريعية ورئاسية في أجزاء مبعثرة من خارطة الوطن أو انتظار إنضاج ظروف تفجير القهر والوصول إلى وحدة كفاحية فلسطينية تنظر إلى البوصلة المضيعة بكل ألم محاولة استعادة وجهتها وبقليل من الأمل.

إلى الأعلى