الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ويستمر حصاد مسرحية اختفاء المستوطنين

رأي الوطن .. ويستمر حصاد مسرحية اختفاء المستوطنين

لا تزال حادثة اختفاء ثلاثة من قطعان المستوطنين التي اتخذ منها كيان الاحتلال الإسرائيلي شماعة يعلق عليها ذرائع قيامه بالأعمال الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني، تكشف المزيد من التوجهات التي يرمي إليها المحتلون الإسرائيليون، لتؤكد أنها ليست سوى إحدى المسرحيات الهزلية التي يحبكونها حينما يسعون إلى تحقيق أهداف في صميم مخططاتهم ومشاريعهم التصفوية للقضية الفلسطينية.
ومن يتابع تصريحات قادة كيان الاحتلال الإسرائيلي يجد حقيقة التوظيف لحادثة الاختفاء للمستوطنين الثلاثة في الممارسات الإرهابية والعقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني باتجاه استغلال راهن الأوضاع بالمنطقة في التعجيل بتنفيذ ما ارتسم في عقل المحتل الإسرائيلي، حيث بات من الواضح أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يخطط لتغيير هيكلي وجذري يبدأ أولًا من استعراض مظاهر القوة وتغيير الانطباع السائد بأن القدرة العسكرية لكيان الاحتلال الإسرائيلي مهما تزودت بأعتى الأسلحة تبقى عاجزة أمام المقاومة وضرباتها، خاصة بعد الصفعات القوية التي وجهتها المقاومة اللبنانية في صيف عام 2006م واللكمات التي وجهتها المقاومة الفلسطينية مؤخرًا وتحديدًا حركة الجهاد الإسلامي، وبالتالي يريد المحتلون الإسرائيليون إثبات أن كيانهم قادر على إلحاق الأذى والرد الموجع في المكان والزمان اللذين يختارهما، مؤكدين مخططهم بضرب البنية التحتية للأجنحة العسكرية المقاومة والسياسية للفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي. وثانيًا إفشال اتفاق المصالحة الذي وقعته حركتا فتح وحماس مؤخرًا، وقد بان ذلك جليًّا من خلال تصريحات التهديد والوعيد لقادة الاحتلال الإسرائيلي، حيث كال المتطرف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال انتقادًا كبيرًا للرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب قبوله اتفاق المصالحة مع حركة حماس، مطالبًا إياه بأن يؤكد مصداقية إدانته “اختطاف” المستوطنين الثلاثة بفض اتفاق المصالحة وحل حكومة وحدة الوفاق الوطني مع حماس. وهذا يعني أن الهدف من ذلك هو إضعاف الرئيس محمود عباس واصطياد الفلسطينيين من جهة تفتيتهم وتفريقهم وتمزيق شملهم. وثالثًا يهدف المحتلون الإسرائيليون من تحويل الضفة الغربية وقطاع غزة إلى ثكنة عسكرية وميادين يمارسون فيهما إرهابهم، ومن تضخيمهم لمزاعم الاختطاف سياسيًّا ودبلوماسيًّا وإعلاميًّا، إلى التغطية على مشاريع النهب والسرقة الاستيطانية.
إذًا، وإزاء هذه النيات والمخططات تبقى مسرحية الاختفاء للمستوطنين الثلاثة وسيلة للتنفيذ والتحقيق بغض النظر عن حقيقتها ومن يقف وراءها، فمن أجل مشاريع الاستعمار والاحتلال والاستيطان والتدمير والتقسيم يكون كل شيء واردًا، في سياق البحث عن الذرائع والمبررات، والأيام القادمة كفيلة بكشف المزيد من الحقائق والأحداث الصادمة.

إلى الأعلى