الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: دروس من المقاومة الفرنسية

أصداف: دروس من المقاومة الفرنسية

وليد الزبيدي

استمتعت كثيرا بقراءة كتاب “متعاونون ـ أبطال ــ خونة” الذي ترجمه د ضرغام الدباغ وتحدثنا في المقال السابق عن بعض جوانبه، قرأت عدة كتب عن المقاومة الفرنسية المسلحة والإعلامية، وكان الجنرال ديجول قد تطرق للكثير من التفاصيل في مذكراته عن تلك الحقبة، ولم اطلع بما فيه الكفاية على المقاومة التي قادها الأدباء والكتاب والمثقفون، وفي هذا الكتاب يشير المترجم لبعض الجوانب في المقدمة التي تصدرت الكتاب، ومن الواضح أنها تحمل بين طياتها نصائح ورسائل لكل من يقع بلده وشعبه تحت الاحتلال، وبالتاكيد هذه الرسائل تشمل الذين كتبوا ومطلوب منهم المزيد، والذين صمتوا وليس ثمة مبرر لهذا الصمت والشعب يئن تحت وطأة الغزاة، والأسوأ من كل ذلك الذين تعاونوا وامتدحوا الغزاة المحتلين.
بعد أن يستشهد المترجم بعدد من الاسماء البارزة في الساحة الثقافية الفرنسية إبان الاحتلال الألماني لفرنسا، يأتي على ذكر قامة عراقية شامخة وكبيرة، أنه المبدع الراحل الشاعر العراقي عبد الرزاق عبدالواحد، الذي كتب وواصل الكتابة وثبت على موقفه العراقي الوطني مقارعا الاحتلال الظالم ومنددا بجرائمه، وقد وقف مع المقاومين وكتب قصائد يذكرها التاريخ، كما يذكر الان ومستقبلا شعراء المقاومة الفلسطينية والجزائرية وثورة العشرين في العراق.
وسطر الدباغ كلمات تستحق الذكر، يقول، وإني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون أيخون إنسان بلاده؟ إن خان معنى أن يكون، فكيف يمكن أن يكون؟ بعد أكثر من نصف قرن على رحيل السياب يھتف باسمك يا وطني شاعر عراقي شيخ يقاوم فارس الكلمة والقافية …العراقي الكبير …عبد الرزاق عبد الواحد. فقد حجز بوقفته الشجاعة مكانته في الصف الأول من شعراء الأمة في القرن العشرين .. ما قيمة ما تكب إذا لا ينفع الوطن والشعب ..؟ الشاعر مقاتل الكلمة، بوصفه مقاوما، مناضلا، ويتميز المقاوم البطل عبدالرزاق عبدالواحد وهو يمتشق سيفه، ھكذا كانت رؤية عبد الرزاق عبد الواحد لوظيفته الشعرية، ابتدأ حياته مناضلا وختمھا مناضلا.
لقد قاوم الفرنسيون بالسلاح، وقاتلوا قتالا مجيدا، وقدموا التضحيات السخية من أجل بلادھم، ولكن بينهم من قاوم بالكلمة : ــ الشاعر الكبير بول أيلوار الذي كتب يمجد سقوط صديقه غابريل بيري : أحد أبطال المقاومة الفرنسية، وقت الفجر أوثقوه إلى خشبة الإعدام وقد أرعبه ثقل جسده بأن الملايين … الملايين من الرفاق لابد آخذون بثأره لقد هوى ثم أشرق النهار.
ــ الشاعر الفيلسوف بول فاليري الذي كتب: …أواه كم رأيت وجوها فر الشرف من جباھھا : وكتب أيضا ..ليس هناك نهار أكثر ألقا من اليوم الذي يقتل فيه الخونة،” ــ وكتاب القصة والرواية مثل فرانسوا مورياك، وفيركور بعمله الكبير “صمت البحر” والشاعر الكبير رينيه شار، الذي كان يكتب باسم مستعار، والشاعر روبير دينوس، والشاعر !.. الكبير لوي أراغون …وآخرون كثيرون….. معسكر الشرفاء أيضا كبير، المقاومة كانت تجد طرقا كثيرة لتوزع أعمال الكتاب الأحرار، وقد أسسوا اتحادا للأدباء والكتاب الأحرار، كانوا يضعونها سرا في صناديق البريد، أو يوزعونها في الليل تحت جنح الظلام، وأحيانا كانت تقذفها الطائرات البريطانية من الجو، كما لعبت إذاعة حكومة فرنسا الحرة برئاسة الجنرال شارل ديجول دورا مهما في نشر الأدب المقاوم.
كتاب يسد فراغا مهما في مكتبتنا، وليقرأه الآباء والأبناء.

إلى الأعلى