السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / التمادي الصهيوني… الأردن هو فلسطين!

التمادي الصهيوني… الأردن هو فلسطين!

د. فايز رشيد

”… حتى نتنياهو لا يثق في استمرار إسرائيل مئة عام, فعبر عن مخاوفه من زوال دولة إسرائيل خلال السنوات القادمة, مطالبا بلاده بأن تستعد لهذا اليوم من الآن. وأشارت صحيفة “هآرتس” الصهيونية (الثلاثاء 10أكتوبر/ تشرين الأول الحالي 2017) إلى أن نتنياهو حذر خلال “نقاش ديني” من مخاطر تهدد وجود إسرائيل, مطالبا بأن تستعد لها “لكي تتمكن من إحياء يوم استقلالها المئوي بعد ثلاثة عقود.”

آخر تقليعة صهيونية: أن ما يسمى بـ “المركز الدولي اليهودي- الإسلامي للحوار” (وهو مركز تم إنشاؤه حديثا), بالإضافة إلى مركز “تراث مناحيم بيغن” في القدس المحتلة, دعيا إلى انعقاد مؤتمر, تحت عنوان “مؤتمر الخيار الأردني- الأردن هي فلسطين” حيث أعلن المنظمون, أن ثلاثة “أردنيين” يقطنون في الخارج يشاركون في أعمال المؤتمر, تماما كـ”الأمير الأخضر” ,العميل “مصعب يوسف”, الذي خان قضيته الفلسطينية وبلده الفلسطيني, وأهله ووالده, القيادي في حماس, وتهوّد, وهو يعيش الآن في نيويورك. نعم, لقد وظفته الحركة الصهيونية, وجعلته يحضر في وفدها, اجتماع لجنة حقوق الإنسان, التابعة للأمم المتحدة, والتي انعقدت في نيويورك قبل شهر. دافع العميل عن إسرائيل, واحترامها لحقوق الإنسان الفلسطيني, وقال في السلطة الفلسطينية ما لم يقله مالك في الخمر!
هؤلاء وأمثالهم, لا يضيرون الأردن وفلسطين ولا الأمة العربية (فهم الآن صهاينة). إنهم حثالة, خونة, ورخيصون. للعلم, السوبر فاشي نتنياهو , كان قد كتب في مؤلفه الأسود “مكان تحت الشمس” الذي كان لصاحب هذه السطور, شرف الرّد عليه في مؤلفه: “تزوير التاريخ…. ردا على كتاب نتنياهو: مكان تحت الشمس” , كتب رئيس الوزراء الصهيوني, قائلاً “نعم, لقد جرى اقتطاع الأردن من الوطن اليهودي”. رددت عليه بالوثائق التاريخية, والمراجع العديدة: إن ما يسمى بـ “الوطن اليهودي” هو من نسج خيال الحركة الصهيونية, ليس إلا! للعلم, الكل يعرف أن الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا كان يطلق عليها “بلاد الشام”, وجرى تقسيمها وفقا لاتفاقيىة سايكس بيكو.
يحاول الصهاينة استغلال وجود يهود عرب في قديم الزمان في منطقة بلاد الشام, لإسقاط وجود يهود اليوم على أولئك, فأوجدوا (وفقا لما قاله المؤرخ اليهودي آرثر كوستلر في كتابه القيّم : القبيلة الثالثة عشرة ويهود اليوم”) وفيه يؤكد أن لا علاقة بين يهود اليوم واليهود القدماء. يقول كوستلر: يهود اليوم هم من نسل الرعايا الخزر, الذي أجبرهم ملكهم على اعتناق اليهودية, ولما احتلت المملكة من قبل أعدائها التي نشأت على بحر قزوين (حكمت من القرن السابع إلى القرن الحادي عشر). وعندما انهارت المملكة تفرق اليهود في أوروبا وهم أصل اليهود الحاليين, تشتت اليهود في الدول الأوروبية. أما حول الوطن اليهودي المزعوم, فأحيل القارئ إلى كتابيْ المؤرخ اليهود المعروف شلومو ساند , “اختراع أرض إسرائيل” و “اختراع شعب إسرائيل”, وكتاب المؤرخ اليهودي إسرائيل شاحاك “التاريخ اليهودي .. الديانة اليهودية , وطأة ثلاثة آلاف سنة”, وعشرات الكتب الأخرى لمؤرخين يهود وعالميين. أيضا, إبان تسلم شارون لوزارة الحرب الصهيونية, قال تصريحاً مفاده” ليقم الفلسطينيون دولتهم في الأردن, ولدي استعداد تقويض هذا البلد خلال 24 ساعة”. أيضا, قبل خمس سنوات تحديدا, وقع عدد من نواب الكنيست الصهيوني, ما اعتبروه مشروع قانون , “الوطن البديل للفلسطينيين, هو الأردن”!. اليوم يأتي هؤلاء الفاشيون ليعقدوا مؤتمرا يصب في ذات الاتجاه! مع العلم, أن الكيان الصهيوني وقع اتفاقية “وادي عربة” مع الأردن. صاحب هذه السطور, يدعي متابعة التحولات في الكيان الصهيوني, والدليل على ذلك كتبه السياسية العديدة, وآخرها ” ما بعد تزوير التاريخ… ردّا على نتنياهو” وفيه أتابع تصريحات هذا القبيح منذ عام 1997(تاريخ صدور كتابي تزوير التاريخ) وحتى العام الحالي 2017. من هذه التجربة أقول لأبناء شعبي وأمتي…إياكم والثقة في الصهاينة.
للعلم أيضاً… حتى نتنياهو لا يثق في استمرار إسرائيل مئة عام, فعبر عن مخاوفه من زوال دولة إسرائيل خلال السنوات القادمة, مطالبا بلاده بأن تستعد لهذا اليوم من الآن. وأشارت صحيفة “هآرتس” الصهيونية (الثلاثاء 10أكتوبر/ تشرين الأول الحالي 2017) إلى أن نتنياهو حذر خلال “نقاش ديني” من مخاطر تهدد وجود إسرائيل, مطالبا بأن تستعد لها “لكي تتمكن من إحياء يوم استقلالها المئوي بعد ثلاثة عقود. ووردت تحذيرات نتنياهو بحسب الصحيفة خلال لقاء “توراتي” استضافه في منزله مع عقيلته سارة بمناسبة “عيد العرُش”, حيث ذكر بأن مملكة “حشمونائيم” عاشت لمدة 80 سنة وأنه يعمل لضمان اجتياز إسرائيل لهذا الجيل والوصول لـ 100 سنة. ونقلت الصحيفة عن مشارك آخر بالندوة (لم تذكر اسمه) أن نتنياهو قال “إن وجودنا ليس بديهيا وإنه سيبذل كل ما في وسعه للدفاع عن الدولة”. معروف أن “حشمونائيم” هي سلالة حاكمة في مملكة يهودا والمناطق المحيطة بها خلال العصور القديمة, وتحديدا بين سنة 140 إلى 116 قبل الميلاد, حيث حكمت السلالة منطقة يهودا بشكل شبه مستقل عن السلوقيين. وفي حوالي 63 قبل الميلاد, احتل الرومان مملكة “حشمونائيم” حيث تم تفكيكها وإنشاء كيان يدين بالولاء للإمبراطورية الرومانية. يذكر أنه بوجود السيد المسيح ‏ كان الدين اليهودي مقسَّماً إلى فئات تتنافس جميعها على فرض سيطرتها على الشعب.‏ هذه هي الصورة التي ترسمها روايات الأناجيل وكتابات يوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي عاش في القرن الأول الميلادي.
وبعد, فإنني أطمئن القراء, بأن عام 2048 لن يشهد وجود إسرائيل, وسيظل الأردن للأردنيين, تماما كما فلسطين للفلسطينيين, وليخسأ مؤتمر الأوغاد.

إلى الأعلى